عين صينية < الرئيسية

مستقبل أفضل لمنطقة شينجيانغ

: مشاركة
2019-08-22 16:15:00 الصين اليوم:Source وو سي كه:Author

زرت شينجيانغ مرتين مؤخرا، في واحدة منهما كنت برفقة وفد من سفراء ومسؤولين من خمس عشرة دولة ومنظمة دولية. يقال في الصين: "من لا يزور شينجيانغ لا يعرف كم هي شاسعة مساحة الصين، ولا يعرف جمال الصين". هؤلاء الدبلوماسيون والمسؤولون الأجانب، الذين زاروا شينجيانغ لأول مرة، دهشوا بالمناظر الطبيعية والإنسانية في المنطقة. وقد عبر بعضهم عن الرغبة في زيارتها مرة أخرى مع أسرهم.

تقع منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم في شمال غربي الصين، وتحتل سدس إجمالي مساحة الصين، وهي واحدة من خمس مناطق ذاتية الحكم في الصين. يعيش في شينجيانغ أبناء من مختلف القوميات وتوجد فيها أديان مختلفة منذ قديم الزمان، وتتمتع بثقافات قومية متنوعة، وتعد ممرا رئيسيا لطريق الحرير القديم. لقد تم إدراج 109 مواقع أثرية ثقافية ودينية فيها، من بينها مسجد عيد كاه في كاشغر الذي زرناه، وكهوف قيزيل ومعبد تشاوسو شنغيو، في قائمة الحماية على المستوى الوطني أو على مستوى المنطقة الذاتية الحكم. وهي رموز للتعايش والتناغم بين الثقافات والأديان المختلفة.

إضافة إلى أورومتشي، زرنا توربان وكاشغر وخوتان وغيرها من المدن الأخرى في شينجيانغ. ذهبنا إلى بعض التجمعات السكنية وبيوت المحليين، وتجاذبنا معهم أطراف الحديث، وتسوقنا في البازار الكبير بمدينة أورومتشي وشاركنا المحليين من القوميات المختلفة في الرقص في الميدان الكبير في أورومتشي. بالإضافة إلى ذلك، زرنا معرض حوادث العنف والإرهاب الرئيسية في شينجيانغ. تبين المعروضات قسوة تلك الحوادث الإرهابية. من خلال هذه الأشياء، يمكننا أن نتخيل حجم الخسارة الفادحة التي دفعها أبناء شينجيانغ من القوميات المختلفة في السنوات الأخيرة. وخلال جولتنا، زرنا أيضا مراكز التدريب والتعليم المهني في عدة مدن وتحدثنا مع المعلمين والطلاب هناك؛ فوجدناهم جميعا واثقين ومتفائلين بحياتهم في المستقبل. هذا يدل على تميز النتائج الأولية لهذه التدريبات في المراكز، مما شجعنا إلى حد كبير.

زرتُ شينجيانغ قبل سنوات، ف يوقت كان فيه تفشي للإرهابيين. مقارنة مع اختناق المناخ الاجتماعي آنذاك، تشهد شينجيانغ تغيرا كبيرا الآن. مع المعارضة الواعية لانتشار الأفكار المتطرفة الدينية، أصبح السعي إلى المعلومات العلمية والتقنية الحديثة والتطلع إلى أسلوب الحياة المتحضرة تيارا اجتماعيا رئيسيا بين أبناء شينجيانغ، وتتعزز التبادلات بين القوميات المختلفة وتتميز مشاعر جماهير الشعب بالسعادة، ويسود الأمن بصورة ملحوظة. كل هذا ترك أثرا عميقا بيننا.

في معرض حوادث العنف والإرهاب الرئيسية في شينجيانغ الذي يقع في أورومتشي، رأينا صورا ومعروضات تسجل الجرائم الإرهابية. من المعروف أن شينجيانغ مشهورة بالموارد المتنوعة، ويتميز أبناؤها من القوميات المختلفة بالرقص والغناء، ويتضامن السكان المحليون من القوميات المختلفة مثل حبات الرمان المتعانقة، وتسود بينهم العلاقات الطيبة والجيدة.  لكن، منذ تسعينات القرن الماضي، بسبب تحريض قوى خارجية ضد الصين، تصاعدت قوى الانفصال القومي والتطرف الديني والإرهاب العنيف (يشار إليها فيما بعد بـ"قوى الشر الثلاث"). في الحقيقة، تضر الأنشطة التخريبية الناتجة عن "قوى الشر الثلاث" في شينجيانغ، المجتمع المحلي وأبناء القوميات المختلفة وحتى الصين بأكملها، وتضع شينجيانغ في فوضى كبيرة. تجاوز عدد الحوادث الإرهابية آلاف حادثة خلال الفترة بين عام 1990 ونهاية عام 2016 في شينجيانغ وغيرها من الأماكن، منها قتل المدنيين والشخصيات الدينية ومهاجمة الأجهزة الحكومية علانية وارتكاب الحوادث العنيفة عن قصد. وقد نجم عن ذلك وفاة عدد كبير من المدنيين الأبرياء والمئات من أفراد الشرطة وخسائر فادحة في الممتلكات العامة. على سبيل المثال، أدت أعمال الضرب والتحطيم والنهب والحرق فى حادثة الخامس من يوليو عام 2009 في أورومتشي، إلى وفاة 197 شخصا، وإصابة أكثر من 1700، الأمر الذي سبب كوارث شديدة لأبناء شينجيانغ من القوميات المختلفة وعكس طبيعة الحوادث الإرهابية والقضايا المتطرفة الدينية ضد البشرية، والحضارة والمجتمع. قال بعض الأصدقاء الأجانب في وفدنا إن الإرهاب عدو لكل البشرية، يجب تطبيق العقوبات الصارمة ضد الإرهابيين وجرائمهم. هذه الزيارة إلى المعرض عززت أفكارهم ضد الإرهاب.

ذهبنا أيضا إلى مراكز التدريب والتعليم المهني في توربان وكاشغر وخوتان. زرنا غرف الدرس، ومساكن الطلاب والمطاعم في المراكز، ورأينا بعض الأجهزة المتقدمة هناك. قال مسؤول أحد مراكز التدريب والتعليم المهني إن الطلاب يقيمون في المركز خلال فترة دراستهم. يوفر لهم المركز مشرفا وطبيبا وموظف إدارة لضمان تأمين حياة ومتطلبات الطلاب. يجوز للطلاب أن يعودوا إلى بيوتهم في نهاية الأسبوع وإذا كان لديهم عمل عاجل أو ظرف طارئ، يمكنهم طلب إجازة. هناك ملاعب داخلية وخارجية لممارسة الأنشطة الثقافية والرياضية. في غرفة الدرس الخاصة بطلاب "إدارة السياحة"، رأينا الطلاب يغنون ويرقصون ودعونا لمشاركتهم نشاطهم ورحبنا بذلك بكل سرور.

في مراكز التدريب والتعليم المهني بشينجيانغ، هناك احترام وحماية لتقاليد وعادات الطلاب من القوميات المختلفة. يحصل الطلاب على العناية النفسية الكافية وخدمات الإرشاد النفسي والمساعدات الفعالة. في نفس الوقت، تساعدهم المراكز في دراسة اللغة الشائعة الاستخدام في البلاد، نظرا للمستوى المنخفض لبعض الطلاب في استخدام تلك اللغة بسبب تأثرهم بالأفكار المتطرفة الدينية ومستواهم الضعيف في تلقي التعليم، وتضمن المراكز بذلك حقهم في التعليم. يرفع الطلاب قدرتهم على استخدام اللغة، مما يوسع قنواتهم في البحث عن المعلومات الحديثة. يدرك هؤلاء الطلاب أن اللغة المنطوقة والمكتوبة الشائعة الاستخدام في البلاد تساعدهم على التأقلم مع تطور المجتمع الحديث. عندما دخلنا إلى غرف الدرس، أرانا بعض الطلاب دفاترهم حيث نسخوا أبياتا من الشعر الصيني القديم بكل جدية. عند قراءتهم لتلك الأبيات، شعرنا بمدى ثقتهم وإحساسهم بالنجاح. ونظرا لتأثرهم المختلف بالأفكار المتطرفة الدينية، أضاف المركز استئصال التطرف إلى المنهج التعليمي، ليدرس الطلاب القوانين واللوائح والسياسات الصينية حول القوميات والمعلومات المعنية عن الاعتقاد حسب مستواهم، وليعرفوا طبيعة خطر الإرهاب والتطرف. من خلال هذا التعليم، يدرك الطلاب أن الأفكار المتطرفة الدينية تخالف وتعارض الأفكار الدينية الصحيحة تماما وهي أساس فكري للانفصال القومي وللتطرف الديني. هكذا، يتخلص الطلاب من تأثير سيطرة الأفكار الإرهابية والتطرف الديني عليهم. وفضلا عن ذلك، يساعد هذا النوع من التعليم والتدريب المهني الطلاب على رفع قدراتهم للتمييز بين الصواب والخطأ والوقاية من تأثير الإرهاب والتطرف الديني والتقاليد السيئة إلى حد كبير، ورفع مهاراتهم التقنية وتعزيز ثقتهم وحماستهم للحياة. هذا يجسد الموقف الإنساني للحكومة المحلية. ونظرا لافتقار هؤلاء الطلاب إلى المهارات التقنية وصعوبة حصولهم على أعمال، تدرس المراكز الدروس المتعلقة بإنتاج الملابس والأحذية والقبعات، وتصنيع الأطعمة وتجميع المنتجات الإلكترونية، وإدارة السياحة وتصفيف الشعر والتجارة الإلكترونية وتضمن إتقان الطلاب لمهارة أو مهارتين عند تخرجهم. من الملاحظ، أن المعلمين يهتمون بالدمج بين التعليم النظري والتدريب العملي من أجل رفع قدرة الطلاب على الممارسة. بفضل هذا التدريب، يتقن الطلاب مهارات تؤهلهم بصورة أساسية للحصول على أعمال. وقد نجح بعض الطلاب في الحصول على وظائف بعد التخرج في المركز. في صف تصميم الملابس، عرضت لنا سيدة صور تصميمات أزياء وقالت إنها واثقة بأنها ستصبح صاحبة شركة أزياء يوما ما. وقمنا بتشجيعها بتصفيق حار.

نلاحظ بصورة عميقة أن الحكومة الصينية تفرض العقوبات على الإرهابيين وفقا للقوانين. في نفس الوقت، ومن أجل ضمان الاستقرار على المدى الطويل ودفع التنمية الاجتماعية والاقتصادية واستئصال بيئة الإرهاب والتطرف، اتخذت الحكومة الصينية سلسلة من الإجراءات لإزالة التطرف، على أساس الخبرات الدولية في مكافحة الإرهاب. يعد إنشاء مراكز التدريب والتعليم المهني إجراء هاما لذلك. هذه المراكز مثل المدرسة، مفتوحة للسكان المحليين. بعد التدريب والتعليم، ترتفع قدرة الطلاب الكاملة ارتفاعا ملحوظا. لكن، بعض القوى الغربية تلجأ إلى المعايير المزدوجة في معاملة الإجراءات التي تتبعها الحكومة الصينية لمكافحة الإرهاب وتتهم مراكز التدريب والتعليم المهني بأنها "معسكر إعادة التثقيف". هذا ليس صحيحا أبدا. لقد أثبتت الحقائق أن مراكز التدريب والتعليم المهني التي أنشأتها حكومة منطقة شينجيانغ وفقا للقانون، تضمن الحقوق الإنسانية للجماهير بعيدا عن أضرار الإرهاب والتطرف. إنه إجراء فعال يهدف لصالح المواطنين.

 

وفوق ذلك، على هامش الدورة الواحدة والأربعين لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كتب سفراء 37 دولة، من بينها مصر والسعودية والإمارات رسالة مشتركة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالمنظمة الدولية، حيث أبدوا ملاحظات إيجابية على إنجازات الصين في مجال تنمية حقوق الإنسان وفي مكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف في شينجيانغ، وأعربوا عن دعمهم لموقف الصين في شينجيانغ.

انطلاقا من الأحوال الواقعية في شينجيانغ، تنفذ الحكومة الصينية إجراءاتها لمكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف. تتمسك الحكومة بالاهتمام بالمكافحة والوقاية في آن واحد. فضلا عن فرض العقوبات الصارمة على من يرتكب أعمالا إرهابية خطيرة، تهتم الحكومة بالمعالجة الجذرية. وتعمل على تحسين مستوى معيشة الشعب وتعزيز الدعاية والتعليم القانوني وإنشاء مراكز التدريب والتعليم المهني وفقا للقانون لضمان حقوق الإنسان الأساسية للمواطنين بعيدا عن الأضرار الناجمة عن الإرهاب والتطرف. تعتبر جهود الصين في مكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف في شينجيانغ جزءا هاما من الجهود الدولية، وتقدم الصين مساهمات عظيمة في هذا المجال. قال بعض الممثلين الأجانب لدى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن مكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف مشكلتان هامتان لكثير من الدول. يمكن لتلك الدول أن تتعلم من شينجيانغ كيفية استئصال عناصر التطرف. تعمل حكومة شينجيانغ على الوقاية ومكافحة الإرهاب والتطرف وفقا للقانون، من أجل المحافظة على استقرار المجتمع ودفع التقدم الحضاري. هذا يلبي تطلع الشعب إلى الحياة والإنتاج والبيئة الآمنة والمستقرة ويضمن الحقوق الأساسية لجماهير الشعب إلى حد أكبر. في الممارسة، تعمل حكومة شينجيانغ على تحسين أعمال التشريع حول مكافحة الإرهاب، لتضمن سير المكافحة في المسار القانوني، وتتجنب أي ظاهرة تقيد الحقوق الأساسية لأبناء شينجيانغ من القوميات المختلفة بسبب مكافحة الإرهاب وتحمي حقوق أبناء الشعب وحريتهم حسب القانون والحياة الاجتماعية الطبيعية. بفضل كبح انتشار تأثير التطرف في شينجيانغ، تحسنت الأوضاع الاجتماعية بصورة ملحوظة، فيتمتع أبناء الشعب بحياة سعيدة. في عام 2018، ومقارنة مع عام 2017، شهدت شينجيانغ قفزة كبيرة من حيث السياحة، فقد استقبلت مائة وخمسين مليون سائح صيني وأجنبي، من بينهم 2403200 سائح أجنبي، مسجلة زيادة إجمالية بلغت نسبتها 40%، بينما بلغت نسبة زيادة السياح الأجانب 78ر10%. وبلغ الحجم الإجمالي لإنفاق السائحين 2ر252 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي سبعة يوانات حاليا) بزيادة بلغت نسبتها 6ر41%. وقد عزز الاستقرار الاجتماعي والتحسين المستمر في حياة الناس بشكل فعال التنمية الشاملة للسكان المحليين. الآن، يتطلع كل أبناء شينجيانغ إلى الحياة المتحضرة الحديثة ويعارضون بكل وعي أفكار التطرف الديني، لذا، تتعزز العلاقة بين أبناء مختلف القوميات، الأمر الذي يرسي أساسا اجتماعيا متينا لمكافحة الإرهاب والمحافظة على استقرار وإزالة التطرف. يثق أبناء القوميات المختلفة بالمستقبل المشرق لحياتهم الجميلة.

زرنا أيضا منطقة التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في أورومتشي، حيث شاهدنا صناعة التكنولوجيا العالية وخطة التطور العظيمة. نحن على ثقة تامة بحياة أفضل لأبناء شينجيانغ من القوميات المختلفة في مسيرة الإصلاح والانفتاح بفضل التضامن مع الشعب الصيني كله. سيكون مستقبل شينجيانغ أفضل!

--

 وو سي كه، المبعوث الصيني الخاص الأسبق إلى الشرق الأوسط ودبلوماسي مخضرم.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037