عين صينية < الرئيسية

معلم جديد في بناء "الحزام والطريق"

: مشاركة
2019-04-24 13:06:00 الصين اليوم:Source وو سي كه وهو يوي شيانغ:Author

عُقدت بنجاح قمة "منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي" في بكين في نهاية إبريل من عام 2019. تقدم هذه القمة الدولية، التي جذبت اهتمام العالم، منصة للتبادل والمناقشة حول التعاون والفوز المشترك للعالم، وتضمن المستقبل المشرق للبشرية. منذ إطلاق مبادرة "الحزام والطريق"، تمسكت المبادرة بمبادئ التشاور والبناء المشترك والتمتع بالفوز المشترك، وصار لها تأثير متزايد في العالم، وأصبحت رابطة تربط القارات والأمم المختلفة، وتبث روح التشاور على قدم المساواة والانفتاح والتسامح وتحقيق الفوز المشترك عن طريق التعاون، وصارت منصة تعاون، تحظى بترحيب جميع البلدان خلال السنوات الست الماضية. بالإضافة إلى ذلك، حققت الصين بالتعاون مع الدول العربية منجزات بارزة في البناء المشترك لـ"الحزام والطريق". ومن ثم فإن قمة "منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي" تضخ قوة محركة جديدة للتعاون بين الصين والدول العربية في بناء "الحزام والطريق"، وبالتالي، فإن التعاون بين الصين والدول العربية سيعزز بناء "الحزام والطريق".

1- عنوان قمة "منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي" هو "بناء الحزام والطريق" بشكل مشترك، لخلق مستقبل مشرق"، حضر هذه القمة ممثلون من أكثر من مائة دولة، من بينهم أربعون من القادة الأجانب. وقد ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة رئيسية في حفل افتتاح المنتدى، وترأس قمة الطاولة المستديرة للقادة. كما عقد المنتدى اجتماعات رفيعة المستوى ومنتديات محددة الموضوعات ومؤتمرات رواد الأعمال وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، أسس المنتدى اللجنة الاستشارية لقمة "منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي"، حيث دعا شخصيات أجنبية هامة للمشاركة فيها، سعيا إلى جمع الحكمة والقوة لتطوير منتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولي. مقارنة مع الدورة الأولى لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، عُقد هذا المنتدى بأعلى مستوى، كما احتوى على المزيد من الأنشطة، مما يدل على ثقة الأطراف المشاركة ودعمها للتعاون في تنفيذ "الحزام والطريق"، ويعكس صورة المستقبل الأفضل لبناء "الحزام والطريق". خلال منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، لخصت الأطراف المشاركة مكاسب التعاون في الماضي ووضعت خطة للتعاون من أجل تعزيز التعاون الدولي في إطار "الحزام والطريق" بشكل أعمق وأكثر استقرارا. كما أكدت الأطراف المشاركة على التمسك بمبادئ التشاور والبناء المشترك والتمتع بالفوز المشترك ومفهوم التنمية الذي محوره الإنسان، والتمسك بفلسفة التنمية التي تركز على الإنسان، وبناء شراكة واسعة، والعمل معا لتعزيز الاتصال الشامل، وتنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030. يشير هذا المنتدى إلى الاتجاه الإيجابي حول تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي ودعم نمو الاقتصاد العالمي وبناء الاقتصاد العالمي المفتوح. وقد توصلت الصين مع الأطراف المشاركة إلى توافق عريض حول مبادئ التشاور والبناء المشترك والتمتع بالفوز المشترك، وسوف تبذل الصين مع جميع الأطراف جهودا دؤوبة في الدعوة إلى مفاهيم الانفتاح والشفافية والشاملة والسعي لتحقيق التنمية الخضراء والمستدامة ذات الجودة العالية. إضافة إلى ذلك، فإن الصين مستعدة للتآزر مع الدول الأخرى في تنفيذ إستراتيجيات التنمية، وإنشاء مجموعة جديدة من مشرةعات التعاون الرئيسية، وتعزيز تنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، وتحسين سبل معيشة الناس من خلال تعميق التعاون المشترك البناء، كما تقيم شراكات أوثق تحت مفهوم الفوز المشترك، وباتخاذ بناء العلاقات المترابطة والمتبادلة كالخطة الرئيسية، وبهدف زيادة القوة المحركة المشتركة للتنمية. علاوة على ذلك، سوف نلتزم بالتعاون المفتوح، ودعم العولمة الاقتصادية، والحفاظ على تعددية الأطراف، والعمل معا لبناء اقتصاد عالمي مفتوح. رحبت الدول المشاركة بتلك الاقتراحات الصينية ومواقفها المفتوحة. لقد حقق منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي نجاحا كاملا في ظل جهود الدول المشاركة، وأصبح معلما جديدا في عملية بناء "الحزام والطريق". ساهم هذا المنتدى في اكتشاف المزيد من القوة المحركة لنمو اقتصادات الدول المشاركة والاقتصاد العالمي وتوسيع التعاون الاقتصادي العالمي وتقديم المساهمات الهامة الجديدة لبناء رابطة المصير المشترك للبشرية والعلاقات الدولية الجديدة.

2- مبادرة "الحزام والطريق" لها تأثير عميق على المجتمع الدولي، وأصبحت منتجا عاما عالميا يلقى إقبالا واسعا. حتى الآن، وقعت 126 دولة و29 منظمة دولية وثائق التعاون لـ"الحزام والطريق" مع الصين. وتم إدراج مفاهيم التعاون المتعلقة بـ"الحزام والطريق" في وثائق للأمم المتحدة ومجموعة العشرين ومنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) ومنظمة شانغهاي للتعاون وغيرها من المنظمات الدولية الهامة. تثبت كل هذه الأمور أن مبادرة "الحزام والطريق" تتفق مع اتجاه العصر وتتماشى مع رغبة جميع البلدان في تحقيق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.

تركز مبادرة "الحزام والطريق" على موضوع التنمية، وتعمل على دعم العلاقات المترابطة والمتبادلة ومساعدة الدول المعنية لكسر عنق الزجاجة في مجال التنمية وتحقيق أجندة الأمم المتحدة لعام 2030 بشأن التنمية المستدامة. لقد أصبحت هذه المبادرة وسيلة هامة لتعزيز نمو الاقتصاد العالمي. وفقا لأبحاث جديدة للبنك الدولي والمنظمات الدولية الأخرى، فإن تعاون "الحزام والطريق" سوف يقلل من تكاليف التجارة العالمية بنسبة من 1ر1% إلى 2ر2% ، ويقلل من تكاليف التجارة على طول الممر الاقتصادي بين الصين وآسيا الوسطى وغربي آسيا بنسبة 2ر10%. إضافة إلى ذلك، سيعزز هذا التعاون نمو الاقتصاد العالمي في عام 2019 بنسبة 1ر0% على أقل تقدير. تلتزم مبادرة "الحزام والطريق" بالعلاقات الدبلوماسية الجديدة، بما فيها مبدأ "الشراكة بدلا من التحالف والحوار بدلا من المجابهة" والتعلم المتبادل، وتدعم نظاما تجاريا متعدد الأطراف وتسعى إلى تعزيز العولمة الاقتصادية في اتجاه أكثر انفتاحا وشمولا وتوازنا والفوز المشترك، فتعتبر منصة هامة لبناء رابطة المصير المشترك للبشرية والعلاقات الدولية الجديدة.

 مبادرة "الحزام والطريق" دفعت بقوة الترابط والتواصل في العالم، حيث يتعمق التعاون الاقتصادي عبر الحدود، ويزداد التعاون في مشروعات البنية التحتية في مجالات السكك الحديدية والموانئ والطرق العامة وأنابيب نقل النفط والغاز، ويحقق بناء مجمعات التعاون الاقتصادي والتجاري تقدما إيجابيا باستمرار. كما تقوم مبادرة "الحزام والطريق" بربط خطط التنمية والسياسات بين الأطراف المعنية. على الصعيد العالمي، ترتبتط المبادرة بخطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ما يشكل قوة سياسية حاشدة لتعزيز التنمية العالمية. أما على الصعيد الإقليمي، فترتبط بالخطة الرئيسية بشأن ترابط آسيان، وخطة الاتحاد الأفريقي لعام 2063 ، وخطط التنمية ومبادرات التعاون الإقليمية الأخرى، مثل إستراتيجية الترابط للاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي، وإستراتيجية الترابط الأوراسية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، وغيرها. في السنوات الأخيرة، بذلت الصين مع البلدان المعنية جهودا مشتركة من أجل بناء منصة التعاون متعدد الأطراف في مجالات الموانئ والممرات المائية والتمويل والضرائب والطاقة والثقافة والمؤسسات الفكرية والإعلام، كما طرحت مبادرات طريق الحرير الأخضر وطريق الحرير النظيف وغيرها.

حققت الصين نجاحات كثيرة في مساعدة الدول على طول "الحزام والطريق" لتنمية الاقتصاد فيها وتحسين معيشة شعوبها. خلال بناء "الحزام والطريق"، بنت بعض الدول أول طريق سريع فيها، وتمكنت بعض الدول من تطوير صناعة السيارات بنفسها، ونجحت بعض الدول في حل مشكلة نقص الطاقة الكهربائية. وقد تعاونت الصين مع البلدان على طول "الحزام والطريق"  في بناء 82 منطقة للتعاون في الخارج، ودفعت ضرائب بقيمة أكثر من ملياري دولار أمريكي للدول المضيفة، وقدمت للمحليين حوالي ثلاثمائة ألف وظيفة. وهذا دليل على أن مبادرة "الحزام والطريق" أضحت وسيلة هامة لتعزيز الترابط والتواصل ومواجهة التحديات العالمية ودعم نمو الاقتصاد العالمي وتحقيق الازدهار المشترك. تلك الإنجازات هي مجرد بداية بناء "الحزام وطريق" بالطبع، نحتاج إلى وقت أكثر لبناء "الحزام والطريق" بشكل مشترك. سوف تبذل الصين مع جميع الأطراف المعنية جهودها المشتركة لتطوير "الحزام والطريق".

3- سمعنا بالتأكيد الملاحظات الناقدة لمبادرة "الحزام والطريق" في المجتمع الدولي. مثلا، يرى البعض اأن الصين تقدم القروض للمشروعات في البلدان المعنية من دون اعتبار لديونها وقدرتها على السداد، مما يزيد عبء الديون على تلك البلدان فتسهل السيطرة عليها. وتشير بعض الآراء السلبية إلى أن الصين تقوم ببناء "الحزام والطريق" لأسباب جيوسياسية. لكن الحقائق أفصح من الكلمات، فقد نفى جميع الشركاء في "الحزام والطريق" الآراء المشوهة أعلاه. في جانب الاستثمار والتمويل تحت إطار "الحزام والطريق"، تقدم الصين دائما القروض للمشروعات في البلدان المعنية حسب الأحوال الاقتصادية الحقيقية، سعيا إلى تجنب مخاطر الديون الجديدة والأعباء المالية. كما قامت الصين مع 27 دولة معنية بصياغة ((المبادئ التوجيهية بشأن الاستثمار والتمويل في "الحزام والطريق")) من أجل ضمان استدامة تعاون الاستثمار والتمويل، وعملت على بناء بيئة التمويل الشفافة والودية وغير التمييزية والقابلة للتنبؤ بها لاستخدام الأموال وتقييم تحمل الديون في نفس الوقت. من الواضح أن فجوة التمويل الضخمة على طول "الحزام والطريق" هي الحاجز الذي يقيد التنمية الاقتصادية الإقليمية. حتى الآن، لا يوجد بلد يعاني من أزمة الديون بسبب المشاركة في "الحزام والطريق"، في المقابل، نجح الكثير من الدول في حل قضايا التنمية من خلال المشاركة في "الحزام والطريق". تثبت الحقائق أن مبادرة "الحزام والطريق" وإن كانت الصين هي التي طرحتها، فإن العالم أجمع يمكنه التمتع بثمارها وفرصها. لا تقبل الصين بالتفكير الجيوسياسي والتحالفات الحصرية، ولا تريد إجبار الدول المشاركة على القيام بالأعمال التجارية معها، بل تعمل الصين على تعزيز بناء "الحزام والطريق" دون شروط سياسية إضافية وبعيدا عن المصالح السياسية، وتسعى إلى تحسين سلسلة الإمداد العالمية وسلسلة القيمة والسلسلة الصناعية عن طريق تعزيز الترابط والتواصل بين الدول المختلفة، مما يساعد البلدان الضعيفة نسبيا على المشاركة في التقسيم العالمي للعمل بشكل أفضل والحصول على المصالح من سلسلة القيمة العالمية، وتقدم للدول والعالم قوة محركة أقوى في التنمية ونمو الاقتصاد العالمي. وفي ظل ازدياد النزعة الحمائية والأحادية، توافق جميع الدول المشاركة على مفهوم التشاور والبناء المشترك والتمتع المشترك بالمنفعة، وتدعم بناء "الحزام والطريق"، وترغب في التعاون، وتركز اهتمامها على الفرص الثمينة في "الحزام والطريق". تعزز الصين الانفتاح بشكل أعمق لخلق إمكانيات كبيرة للتعاون في بناء "الحزام والطريق" والتواصل والترابط مع السوق الصينية الواسعة.

4- إن التعاون بين الصين والدول العربية مزدهر للغاية، وتقوم الصين والدول العربية بالتعاون متبادل المنفعة لبناء طريق الحرير.

مبادرة "الحزام والطريق" لا تناسب اتجاه التنمية العالمي فحسب، وإنما أيضا تتفق مع مستقبل التنمية الاقتصادية العربية. في يوليو من عام 2018، في الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني- العربي، وقعت الصين وجامعة الدول العربية ((إعلان التعاون بين الصين وجامعة الدول العربية بشأن البناء المشترك لـ "الحزام والطريق"))، من أجل الارتقاء بالتعاون الصيني- العربي إلى مستوى جديد. فقد وقعت الصين مع ثلاث عشرة دولة عربية اتفاقيات بناء "الحزام والطريق"، وتعاونت مع دول عربية كثيرة لتأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. في السنوات الماضية، شكّل التعاون الصيني- العربي النمط الجديد عن طريق التعاون الثنائي والتعاون المتعدد الأطراف والتعاون الحكومي والمدني. أصبح بناء "الحزام والطريق" ميزة للتعاون الصيني- العربي البارز في هذا العصر. إن الصين والدول العربية كلها دول نامية، وتواجه مهمات الإصلاح والتنمية والحفاظ على الاستقرار، كما تعمل الصين والدول العربية باستمرار لتعزيز التصنيع والمعلوماتية والتقنيات الذكية وتطور التكنولوجيا العالية وتحسين المعيشة، مما جعلهما شريكين حميمين في بناء "الحزام والطريق" ورابطة المصير المشترك للبشرية. لقد حققت الصين والدول العربية منجزات بارزة في التعاون في بناء "الحزام والطريق". مثلا، استثمرت المؤسسات الصينية في مشروعات منطقة السويس الاقتصادية بمصر، مما جعل مصر ثالث أكبر منتج للألياف الزجاجية في العالم. كما استثمرت الصين في شركة ينبع أرامكو سينوبك للتكرير في المملكة العربية السعودية، إضافة لذلك، يتطور التعاون بين الصين والإمارات العربية المتحدة في مجال النفط بشكل أعمق، وتبذل الصين والكويت جهودها لبناء مدينة الحرير. تعكس تلك الأمثلة آفاقا واسعة للتعاون الصيني- العربي في مجالات التجارة والطاقة والتمويل والاتصالات والفضاء وتغير المناخ وغيرها. كما حققت الصين والدول العربية مكاسب إيجابية في التبادل الثقافي. فقد شاركت الدول العربية في القمة الأخيرة لـ"المنتدى "منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي" بنشاط، مما يدل على حيوية التعاون الصيني- العربي في بناء "الحزام والطريق". نعتقد أن نهضة الأمتين الصينية والعربية سوف تتحقق بالتأكيد، إذا تعاملت الصين والدول العربية معا لدفع روح طريق الحرير. كما ترغب الصين والدول العربية في بناء رابطة المصير المشترك للبشرية مع جميع بلدان العالم.

--

وو سي كه، المبعوث الصيني الخاص الأسبق للشرق الأوسط ودبلوماسي مخضرم.

هو يوي شيانغ، رئيس معهد الشرق الأوسط في جامعة الدراسات الدولية ببكين.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037