أخبار < الرئيسية

"ثورة المرافق الصحية" في الصين

: مشاركة
2018-11-21 11:19:00 الصين اليوم:Source منغ وي نا (ألمانيا):Author

 

في إبريل 2015، أكد الرئيس الصيني شي جيبن بينغ في توجيه بشأن إنجازات "ثورة المراحيض"، أن "ثورة المراحيض" خطوة براغماتية لتحسين نوعية السياحة." والحقيقة أن  تشييد مراحيض نظيفة يعد جزءا هاما من دفع التمدن في المناطق الحضرية والمناطق الريفية، وأنه يتعين بذل المزيد من الجهود في المناطق الحضرية والمناطق الريفية لتحديث المراحيض العامة لتحسين جودة حياة المواطنين. ومنذ ذلك الحين، أطلقت مصلحة السياحة الوطنية خطة عمل مدتها ثلاث سنوات لترميم وتجديد مرافق الصرف الصحي القائمة. في مارس 2018، أكد أيضا رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، في "تقرير عمل الحكومة"، على تعزيز "ثورة المراحيض".

وفقا لخطة العمل المشار إليها أعلاه، سيتم بناء وإعادة بناء 57 ألف مرحاض، في أنحاء الصين، وبخاصة في المقاصد السياحية. الهدف ليس توفير عدد كبير من المراحيض العمومية فحسب، وإنما أيضا تحقيق الانتصار في معركة صعبة من أجل نظافة المراحيض العمومية. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تحسين كفاءة إدارة مرافق المراحيض العمومية.

"الصدمة الثقافية" في المرحاض

أنا جئت إلى الصين لأول مرة في عام 2006. قبل قدومي، قرأت التحذير المسبق في دليل السياحة الصينية: "درجة النظافة في جميع المراحيض العمومية في الصين، يصعب على السياح الغربيين التكيف معها. من أجل تجنب "الصدمة الثقافية" عند الذهاب إلى محاض عمومي، ينصح الدليل السائح باستخدام فنادق من فئة النجوم والمطاعم الكبيرة بقدر الإمكان. بالإضافة إلى ذلك، ينصح الدليل الزائر بحمل مناديل ورقية معه، لأن المراحيض العمومية في الصين ليست كلها مزودة بورق التواليت. بعد قراءة هذه التحذيرات، وضعت زجاجة مطهر كبيرة في حقيبة سفري، بالإضافة إلى المناديل الورقية، قل أن أبدأ رحلتي إلى الصين.

في الحقيقة، لا زلت أحتفظ في ذاكرتي بذكريات غير سارة حول المراحيض العمومية خلال سفري في الصين. في سنوات دراستي في الصين، كلما جاء أقاربي وأصدقائي إلى الصين لزيارتي، كنت أذكرهم بحمل منادل ورقية عند السفر في الصين. كان ذلك قبل سنوات، فالوضع بدأ يتغير في السنوات الأخيرة.

أهمية المرحاض

هل من الضروري حقا القيام بحملة توعية حول المراحيض العمومية وترقيتها؟ الجواب هو نعم. وفقا لدراسات الأمم المتحدة، تعتبر المراحيض غير النظيفة وما تسببه من أمراض، ومنها لإسهال، من بين الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال. ووفقا لإحصاءات الأمم المتحدة، هناك مليار شخص العالم يمثلون 15% من إجمالي سكان العالم، لا تتوفر لهم مراحيض مناسبة، وهناك 5ر4 مليارات شخص، أي 60% من سكان العالم، لا يوجد في منازلهم حمامات أو على ليس من المؤكد انهم يستخدمون الحمام.ات

ولهذا، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرارا في يوليو عام 2013 لاعتبار التاسع عشر من نوفمبر كل سنة "اليوم العالمي للمراحيض". ومنذ ذلك الحين، أصبح "اليوم العالمي للمراحيض" فرصة للنضال من أجل المعدات النظيفة الصحية ومناشدة شخصيات من الأوساط السياسية الاقتصادية البدء لمعالجة هذه المشكلة.

إن المراحيض، التي غالبا ما يتم إغفالها، لها أهمية كبيرة، وقد اعترفت الحكومة الصينية بهذه الأهمية. في يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من فبراير عام 2018، عقد مؤتمر "ثورة المراحيض" في محافظة تشنغدينغ بمدنية شيجياتشوانغ، حاضرة مقاطعة خبي، القريبة من بكين. هناك أسباب خاصة لاختيار تشنغدينغ لعقد هذا المؤتمر، فهي تتمتع بالعديد من المعالم الشهيرة التي تحظى بإقبال من السياح، كما أنها المحافظة النموذجية لثورة المراحيض في جميع أنحاء البلاد. ولهذا، قمنا بزيارة إلى تشنغدينغ، التي تبعد عن بكين 270 كيلومترا لاستكشاف مسيرتها في ثورة المراحيض.

خدمة "أنت في بيتك"

السور القديم، الذي يقع في وسط محافظة تشنغدينغ، مقصد مفضل للسياح ونقطة انطلاق للعديد من الخطوط السياحية. يبلغ عدد سكان المحافظة 470 ألف فرد. من السور القديم، يمكنك التمتع بمناظر العديد من الباغودات القديمة والمعابد الجميلة.

عند سفح السور، ثمة بناية تجذب الأنظار، فهي تشبه الحصون القديمة. قد يظن البعض أنها بناية أثرية، ولكنها في الحقيقة مرحاض عمومي. في الممر الذي يفصل بين مرحاض الرجاء ومرحاض النساء، توجد أريكة طويلة لمن يريد أن يستريح، وبجوارها ماسح آلي للأحذية وجهاز لقياس طول القامة وجهاز للمشروبات وموزع آلي لماء الشرب، بالإضافة إلى مكان به شواحن للهاتف النقال المحمول. على باب المرحاض، لافتة تشير إلى توفر خدمة واي فاي مجانا. هنا، بدا وكأننا في صالة استراحة، لكننا كنا في الواقع في مدخل قاعة مرحاض عمومي.

قال ليو روي تشن، عضو لجنة الحزب الشيوعي الصيني بمكتب الإدارة الحضرية في محافظة تشنغدينغ: "ظروف المرحاض رمز لدرجة الحضر. اثق تماما أن المراحيض العمومية في محافظتنا الآن نظيفة جدا."

وقال قاو مين، رئيس دائرة الدعاية بلجنة الحزب الشيوعي الصيني في محافظة تشنغدينغ: "إن تحسين مرافق المراحيض العامة له مغزى عميق، ذلك أن ثورة المراحيض تعتبر في الحقيقة ثورة تغيير نمط الحياة، ولها تأثير مباشر على نمط حياة الناس، بل وتعزز تطوير القطاعات الأخرى ".

التركيز على الخدمة الإنسانية

منذ بدء ثورة المرحيض، تم بناء وتجديد 625 مرحاضا عموميا في محافظة تشنغدينغ. الآن، يمكن لزوار المحافظة استخدام المراحيض العمومية في المقاصد السياحية المختلفة، كما أن مراحيض الأجهزة الحكومية والمؤسسات في المحافظة مفتوحة للزوار أيضا. لذلك، حتى في فترة الذروة لعدد الزوار في عطلات نهاية الأسبوع، عندما يزور تشنغدينغ مائة ألف شخص، لا توجد طوابير خارج المراحيض.

لم تحقق حكومة تشنغدينغ إنجازات في زيادة كثافة المراحيض العمومية فحسب، وإنما أيضا تهتم بشكل خاص بالخدمة الإنسانية. قال تشو تشي هوي، نائب رئيس إدارة الثقافة والسياحة بمحافظة تشنغدينغ: "بالنسبة لنا، المراحيض مرافق خدمية، ومن ثم ينبغي أن تلبي احتياجات الناس على أفضل وجه. نولي اهتماما كبيرا بتوفير خدمات إنسانية أكثر." وأضاف تشو أن المفتاح لتحقيق هذا الهدف هو إدارة المرافق بشكل فعال، وتوضيح المسؤولية بشأنها. وقال تشو: "من أجل تقديم خدمة عالية الجودة في المراحيض العمومية، قمنا بتدريب موظفي التنظيف بشكل خاص ووضعنا خطة تنظيف ثابتة لضمان توفر الصابون وورق التواليت في حالة وجودعدد كبير من  المستخدمين في المراحيض."

بالإضافة إلى ذلك، تستفيد تشنغدينغ بشكل كامل من الإنجازات العلمية والتكنولوجية في عصر الإنترنت. يمكن للزوار معرفة أماكن كافة المراحيض العمومية من خلال استخدام تطبيق ملاحة بايدو للوصول إليها مباشرة.

الجدير بالذكر أن كافة المراحيض العمومية في تشنغدينغ مزودة بحمام الشخص المرافق، حيث يمكن للشخص الذي يحتاج إلى مساعدة  آخرين، استخدام هذا الحمام. وعن ذلك، قال تشو تشي هوي: "بعض الأطفال أو المسنين يحتاجون إلى مساعدة ذويهم في المرحاض. على سبيل المثال، عندما تذهب طفلة صغيرة إلى المرحاض، لن يشعر والدها أو أمها بالحرج في أخذها إلى حمام الرجال أو النساء."

التخطيط الشامل

شهد تشانغ يونغ بوه، وهو مرشد سياحي محلي، تحسن ظروف المراحيض العمومية في المحافظة في السنوات الأخيرة، وأكد أن هذه التغييرات حظيت بترحيب من السياح. قال تشانغ: "يأتي إلى هنا كثير من السياح الأجانب، معظمهم من كوريا الجنوبية واليابان. وهم جميعا يعبرون عن إعجابهم بالظروف الصحية في المراحيض بشكل عام".

يعزى نجاح حملة "ثورة المراحيض" في المحافظة في غضون سنوات قليلة إلى قيام الحكومة المحلية بإدراجها في التخطيط الشامل للمحافظة. على السبيل المثال، زادت الإدارة المعنية في الحكومة عدد موظفي التنظيف، وغلظت العقوبات المفروضة على رمي النفايات في أي مكان. خلال جولتي تشنغدينغ، لاحظت أن كل شوارع ومنتزهات المحافظة نظيفة وجميلة. عربة التنظيف تعمل باستمرار.

قال المسؤول للدائرة الإعلام الخارجي في مقاطعة خبى: "إن البداية الجيدة أمر بالغ الأهمية. وتحسين سلوك المواطنين في المناطق العامة عملية تعلم تحتاج في نهاية المطاف أن نوفر لهم الشوارع النظيفة، وبالتالي تحجيم السلوكيات السيئة، فلا يلقون بأعقاب السجائر والقمامة في أي مكان."

حققت ثورة المراحيض نتائج مرضية على الصعيد الوطني. في أكتوبر 2018، لخصت الحكومة المركزية النتائج الأولية لخطة العمل الثلاثية لترميم وتجديد المرافق الصحية القائمة. وفقا للإحصاءات، من عام 2015 إلى عام 2017، تم ترميم وتجديد سبعين ألف مرحاض عمومي، بزيادة بلغت نسبتها 8ر22% عن المستهدف في الخطة.

الآن سيتم تعميم هذه الخطة من المناطق السياحية إلى مناطق أخرى تدريجيا، ومن الحضر إلى الريف، وقد أعلنت مصلحة السياحة الوطنية أنه بحلول عام 2020 سيتم رفع كفاءة 64 ألف مرحاض على الأقل.

 

في المستقبل، سيصبح تحذير دليل السفر الألماني من المراحيض العمومية في الصين شيئا من الماضي. نصيحتي الشخصية للزوار الأجانب لم يعد لها معنى، ففي السنوات القليلة الماضية، قامت الصين بالكثير من العمل لتحسين ظروف المراحيض العمومية. ربما في المستقبل القريب، سينشر دليل يقدم أفضل وأغرب المراحيض العمومية الجديرة بالزيارة في الصين. 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037