أخبار < الرئيسية

زيارة "آبى" لبكين: دبلوماسية شي الهادئة تفتح آفاقا جديدة للعلاقات مع اليابان

: مشاركة
2018-10-25 13:45:00 الصين اليوم:Source منصور أبو العزم:Author

بمناسبة الذكرى السنوية الأربعين لتوقيع معاهدة السلام والصداقة الصينية- اليابانية، يقوم رئيس وزراء اليابان شينزو آبي بزيارة هامة إلى الصين في 25 أكتوبر 2018، يلتقي خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ وعددا من كبار المسؤولين في الحكومة الصينية.

وتعد زيارة آبي الأولى لرئيس وزراء ياباني إلى الصين منذ عام 2011، والزيارة الرسمية الأولى له إلى بكين، وهي تأتى ردا على الزيارة الهامة التي قام بها إلى طوكيو رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ في الحادي عشر من أغسطس عام 2018.

والواقع أن الرئيس شي جين بينغ التقى رئيس وزراء اليابان آبي عدة مرات من قبل في عدد من المحافل الدولية خاصة الآسيوية، عقد بعضها في الصين وشاركا فيها معا، إلا أن هذه أول زيارة رسمية لرئيس الحكومة اليابانية إلى الصين. كما أن الرئيس شي لم يزر اليابان رسميا حتى الآن، وإن كان رئيس وزراء اليابان قد أعلن أنه سوف يوجه دعوة رسمية إلى الرئيس شي لزيارة طوكيو، وذلك خلال الزيارة التي سيقوم بها آبي إلى الصين هذا الشهر. ويذكر أن آبي زار الصين عدة مرات لحضور مناسبات دولية إلا انها لا تعد زيارات رسمية. وكما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية  لو كوانغ في تصريحات صحفيةـ فإن الأمل معقود على هذة الزيارة في أن تفتح آفاقا جديدة للعلاقات بين البلدين وتعزز التعاون والثقة المتبادلة بين البلدين الآسيويين وبالتالي تسهم في إزالة بعض من أسباب التوتر في العلاقات. و"باعتبارهما قوتين كبيريين يتحملان معا مسؤولية كبيرة تجاه السلام والازدهار في آسيا والعالم"، كما قال رئيس وزراء اليابان في خطاب له في طوكيو في 12 أكتوبر، بمناسبة الإعلان عن زيارته للصين.

 وكانت العلاقات الصينية- اليابانية قد شهدت توترات كبيرة في أعقاب تصريحات آبي عقب توليه رئاسة الوزراء في عام 2012 وتعهد فيها باتخاذ موقف قوي ضد الصين فيما يتعلق بالخلاف حول جزر داياويو الواقعة في بحر الصين الشرقى وتطلق عليها اليابان اسم سنكاكو، وهو الأمر الذي أثار مظاهرات واحتجاجات واسعة شعبية ورسمية في الصين.

ولكن "الدبلوماسية الهادئة" التي يقودها الرئيس شي منذ توليه الرئاسة في عام 2012 مع اليابان والعالم، نجحت في احتواء الكثير من التوترات مع العديد من الدول الآسيوية وغيرها وخاصة اليابان مع التزام بكين-في الوقت نفسه- بمطالب الصين الأساسية من طوكيو خاصة فيما يتعلق بضرورة اعتراف اليابان بماضيها العدواني واحتلالها لأراض من الصين مع التزامها بعدم العودة إلى النهج العسكري التوسعى من جديد، ووقف الزيارات المثيرة للجدل من جانب كبار المسؤولين اليابانيين خاصة رئيس الوزراء إلى معبد "ياسكوني في قلب العاصمة طوكيو الذي يحتوي على رفات جنرالات الحرب اليابانيين الذين تمت إدانتهم وإعدامهم خلال المحاكمات التي جرت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وبالطبع ليست تلك القضية الوحيدة في الخلافات السياسية أو حتى التجارية بين الصين واليابان، وإنما هناك العديد من القضايا الأخرى التي يتعين على البلدين الجارين مناقشتها وحسمها عبر النوايا الحسنة والتطلع بايجابية إلى المستقبل.

ومن المثير للدهشة أنه على الرغم من العلاقات التي يمكن أن نصفها بالبرود على المستوى السياسي، فإن التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين يتطور بصورة مطردة منذ بداية الألفية الثالثةن ويمكن القول إنه يتفوق على التقارب السياسي بمراحل. ووفقا لبيانات البنك الدولي، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2017 نحو 350 مليار دولار أمريكي، وهو ما يجعلهما أكبر شريكين تجاريين في العالم. ويرى المحللون أن زيارة آبي للصين ثم الزيارة المتوقعة للرئيس شي جين بينغ إلى طوكيو قد تزيل الكثير من الجليد المتراكم في العلاقات، وتهب الرياح الدافئة من طوكيو إلى بكين والعكس. خاصة بعد الضغوط الاقتصادية التي يتعرضان لها معا من جانب إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مؤكدين أن الحرب التجارية الابتزازية التي يشنها ترامب قد تدفع بالعملاقيين الآسيويين إلى المزيد من التقارب ودفء العلاقات.

--

منصور أبو العزم، مدير تحرير جريدة ((الأهرام)) المصرية.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037