أخبار < الرئيسية

حزام الخير وطريق التنمية

: مشاركة
2018-10-15 13:26:00 الصين اليوم:Source حسن وانغ ماو هو:Author

في هذا الشهر، أكتوبر 2018، يكون قد مر خمسة أعوام على إطلاق مبادرة الحزام والطريق، التي تم طرحها في مناسبتين، خلال جولتين قام بهما الرئيس الصيني شي جين بينج في آسيا الوسطى وفي جنوب شرقي آسيا في سبتمبر وأكتوبر سنة 2013.

كانت البداية في كلمة بعنوان "تعزيز الصداقة الشعبية وخلق مستقبل أفضل"، ألقاها الرئيس شي جين بينج أمام طلاب جامعة نزاربييف في كازاخستان في السابع من سبتمبر 2013، قال فيها: "من أجل بناء علاقات اقتصادية أكثر تقاربا، وتعاون متبادل أعمق، وفضاء تنمية أرحب بين الدول الأوراسية، فإن بإمكاننا ابتكار نمط تعاون وبناء مشترك لـ"الحزام الاقتصادي لطريق الحرير"، لأن من شأن ذلك أن يكون سببا عظيما لمنفعة الشعوب في الدول الواقعة على طول الطريق". ثم في الثالث من أكتوبر 2013، وفي كلمة ألقاها أمام البرلمان الإندونيسي، اقترح الرئيس شي بناء "طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين"، قائلا إن دول جنوب شرقي آسيا ظلت منذ العصور القديمة مركزا رئيسيا هاما على طول طريق الحرير البحري القديم. ستواصل الصين تعزيز التعاون مع دول رابطة دول جنوب شرقي آسيا "آسيان" لتحقيق استخدام أفضل لصندوق التعاون البحري بين الصين وآسيان الذي أسسته الحكومة الصينية، وتطوير الشراكة البحرية بشكل أكثر نشاطا في الجهود المشتركة لبناء طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين.

شهدت السنوات الخمس المنصرمة، تحول بناء "الحزام والطريق" من اقتراح إلى واقع ملموس يشغل وانالعالم كله، مدعوما بحقائق وبيانات ظاهرة. يكفي أن نشير إلى أنه في الفترة من يناير حتى أغسطس 2018، بلغ حجم استثمار المؤسسات الصينية في القطاعات غير المالية بالدول الواقعة على طول "الحزام والطريق" 9.58 مليارات دولار أمريكي، بزيادة بلغت نسبتها 12% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2017. واتجهت هذه الاستثمارات رئيسيا إلى سنغافورة ولاوس وماليزيا وباكستان وفيتنام وإندونيسيا وتايلاند وكمبوديا وغيرها. وبلغ عدد مشروعات المقاولات الخارجية التي وقعتها المؤسسات الصينية مع دول "الحزام والطريق" 2589 عقدا قيمتها 61 مليار دولار أمريكي، تمثل 44% من إجمالي عقود مشروعات المقاولات الخارجية للمؤسسات الصينية في نفس الفترة. وفي إطار المبادرة، يجرى العمل في الممر الاقتصادي الصيني- الباكستاني الذي تبلغ تكلفته 62 مليار دولار أمريكي، وهو عبارة عن شبكة مترامية الأطراف من الطرق السريعة ومحطات الطاقة ومزارع توليد الطاقة بالرياح والمصانع والسكك الحديدية. هناك أيضا مشروع إنشاء ميناء باستثمارات تصل إلى مليار ومائة مليون دولار أمريكي في سريلانكا، وخط للسكة الحديد فائق السرعة في إندونيسيا، ومجمع صناعي في كمبوديا، وغير ذلك.

لا يمكن فهم مبادرة "الحزام والطريق" بمعزل عن السياق العام للسياسة الصينية والمبادئ الحاكمة لعلاقات الصين الدولية، ومن دون استيعاب سياسة الإصلاح والانفتاح التي تتبناها الصين منذ أواخر سبعينات القرن العشرين. ولعل ما تضمنه التقرير الذي قدمه الرئيس شي جين بينج للمؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني يبين هذا المعنى، فقد جاء فيه: "الانفتاح يدفع التقدم، في حين أن الانغلاق يؤدي إلى التخلف. باب الصين المفتوح لن يغلق وسيفتح أكثر." ومن ثم فإن  بناء "الحزام والطريق" ركيزة هامة لمواصلة الإصلاح والانفتاح، وهو يجسد اهتمام الصين بكل من إستراتيجية "جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي" وإستراتيجية "الذهاب إلى خارج الصين لدراسة التقنيات الحديثة"، ويعكس مبادئ "التشاور المشترك والبناء المشترك والتمتع المشترك."

طُرحت الصين مبادرة "الحزام والطريق" في عالم يتسم بالتعددية والعولمة الاقتصادية والمعلوماتية بهدف تعميق الإصلاح والانفتاح فيها، ومشاطرة فرص تنميتها مع كافة دول العالم. وقد قال الرئيس شي جين بينج، إن طريق الحرير القديم ليس طريقا تجاريا فحسب، وإنما أيضا طريق للصداقة. في هذا الإطار، دعت الصين إلى مبادرة "الحزام والطريق" وإنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وغيرهما من الإجراءات الهامة، وإلى تعزيز التبادل الدولي في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والبيولوجية، والتعاون الدولي في مجالات الطرق العامة والسكك الحديدية والنقل البحري والجوي، والتعاون التكنولوجي والتعليمي والثقافي والصحي، والتبادلات الشعبية.

إن مبادرة "الحزام والطريق" تعد من تجليات الثقافة الصينية التي تحث على احترام الاختلاف وقبول الآخر، بعكس نظرية الاستقرار القائم على الهيمنة، التي دعت إليها الدول الغربية بعد الحرب العالمية الثانية. الثقافة الصينية تدعو إلى التناغم والحرية وتعارض الهيمنة، وقد قال الرئيس شي: "تنمية الصين لا تضحي بمنافع الدول الأخرى، ولن تلحق الصين ضررا بالدول الأخرى من أجل مصالحها الذاتية، وفي الوقت نفسه، تنتهج الصين طريق التنمية السلمية، ولن تتخلى عن مصالحها الشرعية ولن تتخلى عن مصالحها الوطنية الجوهرية."

بعد الأزمة المالية العالمية، شهد الاقتصاد العالمي تعديلات عميقة وتوسعت الفجوة بين الفقراء والأغنياء وظهر تيار مناهضة العولمة والشعبوية، واتخذت بعض الدول الكبرى سياسات أنانية من أجل مصالحها الذاتية. يولي بناء "الحزام والطريق" اهتماما بسعي شعوب العالم إلى السلام والتنمية، لذا فإنها تعد مبادرة للتنمية والتعاون. وتختلف مبادرة "الحزام والطريق" الصينية عن خطة مارشال التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل السيطرة على أوروبا. في الحقيقة، تضمن هذه المبادرة أن تتمتع كل الدول الكبيرة والصغيرة الواقعة على "الحزام والطريق" بمكان وحق متساويين. تطبق الدول المشاركة في المبادرة مبدأ المساهمة الطوعية، وتشارك في التمتع بمنافع التنمية تحت إرشاد مبدأ التسامح والمنافع المشتركة. إنها مبادرة انطلقت من الصين، ولكنها تهدف إلى خير وتنمية كل العالم.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037