أخبار < الرئيسية

الصين تفتح أبوابها أوسع

: مشاركة
2018-08-09 15:14:00 الصين اليوم:Source آن بي وتشين وي وي:Author

أظهرت الصين عزمها على مواصلة إصلاح السوق وفتحها وتوسيع نطاقها بوتيرة خاصة بها في مواجهة موجة الحمائية العالمية. وعرضت الإجراءات المتخذة في هذا الاتجاه في 28 يونيو من قبل اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ووزارة التجارة، التي نشرت (القائمة السلبية) بشأن الاستثمار الأجنبي (2018)، وتعطي القائمة تفاصيل 22 من تدابير الانفتاح في الصناعات الأولى والثانية والثالثة (الزراعة والصناعة والخدمات)، للاستثمار الأجنبي. ويشمل ذلك، الخدمات المالية والنقل والخدمات المهنية والبنية التحتية والطاقة والموارد والزراعة.

انفتاح أوسع

قال مسؤول في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، إن "تعديل القائمة السلبية يتبع مبدأ توسيع الانفتاح المتزايد. والأمر لا يتعلق بمجرد تقليص القائمة، والأهم من ذلك، يجب أن نضع إجراءات هامة من أجل فتح المجالات الرئيسية."

خلال السنوات الماضية، طرحت الصين وطورت القائمة السلبية حول الاستثمار الأجنبي في مناطق التجارة الحرة التجريبية. في عام 2017، تم توسيع هذه الممارسة في بقية أنحاء البلاد. وحتى اليوم، انخفض عدد القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي من 180 إلى حوالي 60. وألغت القائمة السلبية لعام 2018، خمسة عشر بندا كانت على قائمة عام 2017، ما أدى إلى مزيد من خفض المجالات التي يخضع فيها الاستثمار الأجنبي للمراجعة والموافقة الحكومية.

جاء في الكتاب الأبيض ((الصين ومنظمة التجارة العالمية))، الذي نشره مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني في 28 يونيو، أن "الصين اعتمدت نموذج إدارة الاستثمار الأجنبي بالمعالجة الوطنية قبل التأسيس زائدا القائمة السلبية. هذه الخطوة تمثل إصلاحا مؤسسيا يستجيب للتطورات الجديدة في العولمة الاقتصادية والتغيرات في القواعد الدولية للاستثمار."

وكمؤشر على تحسن بيئة الأعمال، شهدت الأشهر الخمسة الأولى من عام 2018، ارتفاع الاستثمارات الواردة من الاقتصادات المتقدمة، مع استثمارات فعلية من سنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بنسبة 9ر33%، 9ر66%، 1ر5%، 3ر16%، و9ر56% على التوالي. وأظهر الاستطلاع الأعمال لسنة 2018 الذي أجرته غرفة التجارة الأمريكية في الصين أن حوالي 60% من الشركات التي شملها الاستطلاع اعتبرت الصين من بين أكبر ثلاث مقاصد للاستثمار في العالم، وأن 74% منها تخطط لتوسيع استثماراتها في الصين في عام 2018، وكلا الرقمين من أعلى النسب في السنوات الأخيرة.

تمثل القائمة السلبية لعام 2018 خطوة أخرى في طريق الصين لتخفيف القيود على دخول رأس المال الأجنبي للسوق الصينية. فهي تلغي الحظر على قطاعات التصنيع مثل السيارات والطائرات وبناء السفن، وتخفف أيضا سبل الوصول إلى صناعات الخدمات مثل التمويل والنقل. هذا التغيير يدل على أن نظام إدارة الاستثمار الأجنبي في الصين يجري إصلاحه ليكون أكثر انفتاحا. في هذا الشأن، قال لي دا وي، الباحث المساعد في معهد البحوث الاقتصادية الدولية، بأكاديمية أبحاث الاقتصاد الكلي: "إنه نظام مرن وفعال، وهو أمر هام للغاية لبلوغ هدف بناء اقتصاد مفتوح."

تدابير الانفتاح في مجال السيارات والتمويل

خلال الأشهر الماضية، أرسلت مؤسسات لخدمات مالية مثل UBS Securities و Nomura و JPMorgan Chase طلبات إلى لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية لتأسيس شركات أوراق مالية مشتركة، سيكون لها فيها حصة مسيطرة.

توضح القائمة السلبية لعام 2018 خارطة الطريق والجدول الزمني لانفتاح قطاعي السيارات والمالية. بالنسبة للقطاع الأول، يتم إلغاء سقف الأسهم الأجنبية في تصنيع السيارات ذات الأغراض الخاصة والمركبات التي تعمل بالطاقة الجديدة هذا العام؛ وسيتم إلغاء سقف الأسهم على المركبات التجارية في عام 2020؛ وعلى سيارات الركاب في عام 2022. بالإضافة إلى ذلك، ستتم إزالة المطلب الذي ينص على أن الشركة الأجنبية لا يمكنها إنشاء ما يزيد على مشروعين مشتركين ينتجان نفس النوع من المركبات الكاملة في الصين.

أما بالنسبة للقطاع المالي، فابتداء من هذا العام، ستتم إزالة القيود المفروضة على الأسهم الفردية التي لا تتجاوز 20% وإجمالي الأسهم التي لا تتجاوز 25% للمؤسسات المالية الأجنبية التي تستثمر في البنوك التجارية الصينية.

كما تغيرت النسبة المسموح بها من الاستثمار الأجنبي في شركات الأوراق المالية وشركات العقود الآجلة وشركات التأمين من 50% إلى 51%، وسيتم إلغاء هذه القيود في عام 2021.

أضاف المسؤول في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح: "سنعمل على زيادة الانفتاح خطوة إثر خطوة حتى نسمح للقطاعات المعنية ببعض الوقت للانتقال، وفي نفس الوقت يمكننا زيادة الانفتاح بدرجة أكبر." على مدى الأربعين سنة الماضية، اكتسب اقتصاد السوق الصيني مرحلة النضج وسط تفاعلات عالمية متزايدة، وازدهرت الشركات الصينية وسط منافسة دولية شرسة. ونتيجة لذلك، فإن التحول الاقتصادي للبلاد ورفع مستواه يتسارعان.

في هذا الصدد، قال تشانغ يان شنغ، كبير الباحثين في المركز الصيني للتبادلات الاقتصادية الدولية: "في هذا العصر الجديد، يظهر الاستثمار الأجنبي في الصين اتجاها للتركيز في قطاعات خدمات التكنولوجيا العالية والتصنيع المتطور. واستجابة لهذا الاتجاه وعلى أساس إستراتيجياتها وخبراتها التنموية، فإن الحكومة الصينية تختار طواعية توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق وتحسين بيئة الأعمال."

الانفتاح يحفز النمو

تشير القائمة السلبية الأخيرة إلى مزيد من الانفتاح في قطاعات متعددة لها تأثير مباشر على سعي الصين لتحقيق تنمية عالية الجودة.

أشار المسؤول في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح إلى أنه: "مع المزيد من تكامل بيئتنا الصناعية والسياسية والقانونية، قد أصبح لبلادنا أساس متين للتنمية عالية الجودة. وستسهم تدابير الانفتاح الجديدة في مزيد من تعميق التعاون والتبادلات بين الصين وبقية دول العالم في مجالات رأس المال والتكنولوجيا والإدارة والموارد البشرية، وتحقيق نتائج مفيدة للجميع على نطاق أوسع."

على سبيل المثال، فإن زيادة تسهيل الوصول إلى الأسواق لتصنيع منتجات ذات قيمة مضافة عالية مثل السيارات، سوف تؤدي إلى تزايد إمدادات المنتجات عالية الجودة للمستهلكين الصينيين. والأكثر من ذلك، فإن المنافسة والتعاون مع النظراء الأجانب ستدفع المنتجين المحليين لزيادة مدخلات البحث والتطوير والإدارة المبتكرة، ما سيؤدي إلى تحسين المنتجات والخدمات والمستويات الفنية العليا.

إن تسهيل الوصول إلى أسواق الخدمات اللوجستية والمتخصصة سيسهل الجمع بين مزايا الشركات الأجنبية في صناعة الخدمات وميزة الشركات الصينية في مجال الصناعات والتصنيع، وتعزيز ترقية وتحويل قطاع التصنيع الصيني بشكل عام. أما زيادة انفتاح قطاع الخدمات المالية فسيزيد من كفاءة تخصيص رأس المال، ويقلل من تكلفة تمويل الشركات، ويحفزها على الاستثمار أكثر في الابتكار والتحديث الفني. كل هذا من شأنه أن يؤدي إلى تحسين جودة العرض.

قال لي دا وي: "تحسين جودة العرض يتطلب استثمارات أجنبية عالية الجودة." إن تدفق الاستثمارات الأجنبية عالية الجودة لن يؤدي إلى المزيد من الخيارات للمستهلكين فحسب، وإنما أيضا سيخلق تأثير التطوير الحافز الذي يدفع الشركات المحلية إلى إنتاج منتجات ذات جودة أفضل يمكنها تلبية متطلبات الصينيين المتزايدة باستمرار لحياة أفضل.

لقد ظل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين هو الأكبر بين البلدان النامية منذ 26 سنة. وبعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر من 88ر46 مليار دولار أمريكي في عام 2001 إلى 32ر136 مليار دولار في عام 2017، بمعدل نمو بلغ 9ر6% على أساس سنوي. الفضل في ذلك يعود إلى الانفتاح المستمر للبلاد، والذي يعتبر أيضا شرطا أساسيا لانتقال الصين إلى التنمية عالية الجودة.

ووفقا للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، فإنه رغم التغيرات العميقة في البيئة الدولية، وخاصة الحمائية التجارية المتزايدة، تستعد الصين لانفتاح أوسع، لتدفع من خلاله الإصلاح والتنمية والابتكار، وتسرع وتيرة تنمية عالية الجودة، وفي نفس الوقت تدفع العولمة الاقتصادية إلى مستويات جديدة.

--

 

آن بي وتشين وي وي، مراسلان بوكالة أنباء شينخوا.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037