كلنا شرق < الرئيسية

حوار مع الدكتور حلمي الحديدي

: مشاركة
2018-08-29 15:06:00 الصين اليوم:Source طه بنغ تشو يون:Author

بمناسبة انعقاد قمة منتدى التعاون الصيني- الأفريقي في سبتمبر 2018  في العاصمة الصينية بكين، أجرت مجلة ((الصين اليوم)) حوارا خاصا مع الدكتور حلمي الحديدي، رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، لإلقاء الضوء على واقع وآفاق التعاون الصيني- الأفريقي.

((الصين اليوم)): معالي الوزير، كما هو المعروف، أنشئت منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية كإحدى الهيئات المنبثقة عن مؤتمر باندونغ سنة 1955، وبصفته منظمة غير حكومية تكرس لمبادئ التحرر الوطني وتضامن شعوب العالم الثالث. كيف تطورت المنظمة خلال السنوات الستين الماضية؟

د. حلمي الحديدي: اتخذت المنظمة منذ إنشائها قبل ستين عاما مسارا وطنيا أفريقيا وآسيويا عظيما، وقد ساهمت مساهمة فاعلة في مساعدة بعض الدول الآسيوية لاستعادة حريتها واستقلالها، وكان لها مسار سياسي عظيم في تضامن شعوب أفريقيا وآسيا، ومحاولة حل النزاعات بطرق سلمية وإعلان مبادئ باندونغ شعبيا وإقناع شعوب أفريقيا وآسيا بأن طريقها هو طريق السلام، وطريق التضامن، وطريق المحبة، وتبادل الخبرات، ونبذ الحروب، وحل المشكلات بالطرق السلمية. وقد كان مسارا قويا إلى أن تحررت أفريقيا كلها وتحررت آسيا كلها وكان يبدو أن دور المنظمة سينحسر، نظرا لتغير الظروف العالمية والدولية وانتهاء الحرب الباردة. ولكن الواضح الآن مما يحدث في العالم أن دور هذه المنظمة باق وهام ولابد أن يستمر؛ ذلك لأن الاحتياج لتضامن الشعوب صار أقوى مما سبق. لكن كان على المنظمة أن تتغير، فبدأنا منذ عامين في اتباع أسلوب الثقافة والفن والسينما كوسائل لدعم التضامن الأفريقي- الآسيوي وأقيم أول مهرجان آسيوي- أفريقي للسينما والفن والسياحة في عام 2017، ونرجو أن يتكرر ونرجو أن يستمر البرنامج الثقافي والسياحي والفني، وأن تأخذ المنظمة دورها في هذا.

 

 

((الصين اليوم)): تؤكد الصين دائما على التزامها بمبادئ باندونغ، فكيف تنظرون إلى دور الصين على الساحة الدولية؟

د. حلمي الحديدي: هو دور عظيم. الصين لها مستقبل كبير جدا على مستوى العالم، خاصة أنها في السنوات الأخيرة أصبحت اقتصاديا ثاني دولة في العالم وأصبحت سياسيا من أحب الدول لقارة أفريقيا لما بذلته وتبذله من جهد في تنمية الشعوب الأفريقية والدول الأفريقية. إنني شخصيا ومنظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية نكن محبة وودا واحتراما لدور الصين الآن وفي المستقبل.

((الصين اليوم)): العلاقات الصينية- الأفريقية لها تاريخ عريق، فما هي أبرز ملامحها في العصر الجديد؟

د. حلمي الحديدي: أبرز المهام في العلاقات الصينية- الأفريقية هي المشاركة في التنيمة، تنمية الشعوب ومساعدتها اقتصاديا وتنمويا، هذا هو الدور الكبير الذي تقوم به الصين في أفريقيا والذي نثمنه ونثني عليه. الصين منتظر أن يكون لها دور أكبر أيضا في أفريقيا، وفي كثير من دول آسيا وعلى مستوى العالم. صحيح أن الصين لم تدخل معترك السياسة الدولية بقوة خاصة في الشرق الأوسط ومشاكله، لكن مبادئها وإيمانها بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبحق الشعوب في الحياه، وبحق الشعوب في السلام، وبحق الشعوب في التنمية، أظن أنه واضح ودورها كبير في هذا الصدد.

 

((الصين اليوم)): في أكتوبر عام 2000، تأسس منتدى التعاون الصيني- الأفريقي، فما مغزى هذه الخطوة، وما تأثيرها على العلاقات الصينية- الأفريقية في كافة جوانبها؟

د. حلمي الحديدي: منتدى التعاون الصيني- الأفريقي فكرة جميلة وجيدة، وتحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل لكي تجلب ثمارها. أنا شخصيا ومنظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية ترى أن لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي مستقبلا كبيرا في قارة أفريقيا، خاصة وأننا نعلم جميعا أن الصين ليست دولة استعمارية كدول أخرى، وانها ترغب فعلا في تنمية شعوب أفريقيا دون انتظار لاستغلال أو استعمار أو سيطرة.

 

 

((الصين اليوم)): تعقد قمة منتدى التعاون الصيني- الأفريقي في بكين في شهر سبتمبر 2018، فما الذي يمكن أن تضيفه هذه القمة إلى العلاقات الصينية- الأفريقية؟

د. حلمي الحديدي: القمة المرتقبة لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي يُنتظر منها الكثير. وأعتقد أنها ستكون فاعلة في تقوية العلاقات الصينية- الأفريقية. الشعوب الأفريقية تنتظر من هذه القمة مزيدا من الاطمئنان، مزيداً من المشاركة، مزيداً من الفاعلية والاهتمام بالشأن الاجتماعي المصاحب للتنمية. هذا ما أعتقد أن شعوب أفريقيا تطلبه من هذه القمة، زيادة وفاعلية التعاون، المشاركة الاجتماعية مع المشاركة في التنمية، البعد الاجتماعي، البعد التعليمي، البعد الإنساني، كلها لابد أن تأخذ دورا في العلاقات الصينية- الأفريقية.

((الصين اليوم)): سيشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة منتدى التعاون الصيني- الأفريقي في بكين، كيف تُقَّيمون واقع ومستقبل العلاقات الصينية- المصرية؟

د. حلمي الحديدي: العلاقات المصرية- الصينية تمر بأزهى عصورها هذه الأيام. صحيح أن علاقتنا قديمة ومصر أول دولة أفريقية أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، فعلاقة البلدين إستراتيجية وعميقة. إن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي هي جزء من مشاركاته القوية قبل ذلك مع الصين وزياراته للصين ومشاركاته الأفريقية وزياراته المتكررة لأفريقيا، وأنا سعيد باهتمامه الكبير بكل ما يخص أفريقيا وما يخص العلاقات المصرية- الصينية.

((الصين اليوم)): ما هو الدور الذي تلعبه منظمة التضامن الأفروآسيوية حاليا في تعزيز الروابط بين شعوب آسيا وأفريقيا؟

د. حلمي الحديدي: تلعب منظمة التضامن الأفرآسيوية دورا هاما في دعم هذا التضامن، تقوم وفود من المنظمة بزيارات للصين لتعزيز التعاون معها في كل ما يتعلق بأفريقيا وآسيا، وقد شاركنا في مؤتمرات عُقدت بالصين، وهناك وفود صينية تصلنا باستمرار تؤكد على عمق التعاون بيننا في المجال الصيني- المصري- الأفريقي. المنظمة بها الآن مجلس تعاون اقتصادي صيني- مصري هدفه هو زيادة الاستثمارات الصينية في أفريقيا وآسيا وفي مصر، وله دور ملموس. وأنا أطلب من أصدقائي في الصين أن يدعموا هذا المجلس، للمشاركة بالرأي والتعاون في كل مجالات العمل في أفريقيا بإذن الله.
وهنا أود أن أبدي رغبة كبيرة في أن تعود الصين عضوا بالمنظمة كما كانت من قبل. الدعم الصيني للمنظمة واضح، والتعاون بيننا كبير، ولهذا أريد أن تكون الصين عضوا فاعلا في منظمة التضامن لتحيي وتزيد فاعلية هذه المنظمة، حيث أن دورها كبير جدا ومفعولها قيم.

 

((الصين اليوم)): أطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ، دعوة بناء "المصير المشترك للبشرية"، كيف تقرأون هذه الدعوة وما هو تأثيرها على علاقات الصين مع القارة الأفريقية؟

د. حلمي الحديدي: هذه الدعوة الكريمة مقبولة، والرئيس الصيني له هيبة إنسانية نادرا ما تتوفر لدى الكثير من الرؤساء، وأنا احسست بها عند زيارتي للصين في الفترة الأخيرة وحضور مؤتمر كبير تحدث فيه الرئيس شي جين بينغ. أنا شخصيا من المعجبين به، وأتمنى لهذه الدعوة النجاح والفاعلية ونحن معه فيها نشاركه ونتعاون معه ونتضامن معه في كل ما يخص القارة الأفريقية.

((الصين اليوم)): أعلن عدد من دول أفريقيا المشاركة في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، فما انعاكسات ذلك على جهود التنمية في القارة السمراء؟

د. حلمي الحديدي: مبادرة "الحزام والطريق" مبادرة كريمة واقتصادية وإنسانية جدا. وأنا أعتقد أن مهمة دولة أفريقيا عند استقبالها لهذه الفكرة أن تزيد من استعدادها للعمل والمشاركة. كنا تحدثنا في الصين عن إقامة مراكز على طول طريق الحرير تصبح مراكز محلية لمجموعات دول، حتى يتسنى التواصل ويشتد العمل وتعظم الفاعلية، بحيث تشارك كل مجموعة دول معا في مركز تابع لهذا العمل وهو طريق الحرير، وبجمع هذه الدول في مؤتمر كبير في نهاية العام مثلا. كل مجموعة تقول ماذا أنجزت وماذا يُنتظر منها وما هو المطلوب لزيادة فاعليتها. طرحت أنا هذا الاقتراح في الصين، وأرجو أن يؤخذ به لأن ذلك سيزيد من تعاون وتضامن الدول التي تقع على طريق الحرير.

((الصين اليوم)): ما هي الرسالة التي توجهها منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية لشعوب كل من آسيا وأفريقيا؟

د. حلمي الحديدي: لا تتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريح التضامن والتعاون والمشاركة، وعدم الدخول في حروب محلية. نريد أن نعيش في سلام وأمان، لنأخذ دورنا في العالم ونعطي لشعوبنا فرصة للتنمية والتعليم ومحاربة الفقر والجهل والمرض الذي ينتشر كثيرا في بلاد أفريقيا. أرجو أن تتعاون هذه الدول وأن تتضامن وأن تتبادل خبراتها وأن تزيد التبادلات التجارية بينها، وأن تصبح في حقيقة الأمر شعوبا واحدة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037