مجتمع < الرئيسية

نكهة الشاي ترفع الفقر عن كاهل شيادانغ

: مشاركة
2018-06-28 11:38:00 الصين اليوم:Source :Author

"شهد التاسع عشر من يوليو عام 1989، أول زيارة  لشي جين بينغ، الأمين العام الحالي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني إلى قرية شيادانغ. آنذاك، لم يكن في القرية طريق مثلما نجده اليوم، وأثناء نزوله من الجبل كان يتصبب عرقا. قدمنا له الشاي لتخفيف الشعور بحرارة الصيف." بهذه الكلمات استعاد وانغ قوانغ تشاو، القروي البالغ من العمر  71 سنة، مشاهد الزيارة التفقدية التي قام بها شي جين بينغ في حرارة الصيف العالية بقرية شيادانغ التابعة لبلدة شيادانغ في محافظة شونينغ بمدينة نينغده. كان شي جين بينغ، في ذلك الوقت، أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمنطقة نينغده.

انقضت سنون عديدة، وظل شي جين بينغ يتذكر مذاق الشاي الذي احتساه في تلك القرية، بل صار ذلك الشاي وحساء الفاصوليا الخضراء بالنسبة له هما "نكهة قرية شيادانغ".

تقع شيادانغ في شمال غربي محافظة شونينغ على مسافة 43 كلومترا من مركز المحافظة، ويقطنها ألف وثلاثمائة وواحد وأربعون فردا ينتمون إلى ثلاثمائة وتسع أسر. قبل عام 2014، كان متوسط الدخل السنوي للفرد في هذه القرية العتيقة 4200 يوان (الدولار الأمريكي يساوي 4ر6 يوانات) فقط، ولم يكن للقرية أي إيرادات مالية.

في السنوات الأخيرة، وبفضل التوجيه الذي أصدره شي جين بينغ، بأن تنمية قرية شيادانغ ينبغي أن تعتمد على العمل الحقيقي وليس الكلمات الجوفاء، استكشفت القرية نهجا جديدا للتخلص من الفقر عن طريق دمج مزارع الشاي المحلية.

"شيادانغ مكان لا أنساه طوال حياتي"

قال النائب الأسبق لأمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمحافظة شيادانغ ليو مينغ هوا، متذكرا تفاصيل ثلاث زيارات قام بها شي جين بينغ إلى شيادانغ: "أثناء عمل شي جين بينغ في مقاطعة فوجيان، كان قد زار محافظة شيادانغ ثلاث مرات، وكانت كل زيارة تمنحنا مزيدا من التشجيع."

في التاسع عشر من يوليو عام 1989، قام أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمنطقة نينغده شي جين بينغ بزيارة إلى محافظة شيادانغ لأول مرة. لم يكن هناك أي طريق عام ، فاجتاز الجبل والأودية ليزور المحليين. يقول مثل صيني: "الماء الواكف يثقب الصخور"، فقد بدأ القرويون، منذ ذلك الوقت، يكافحون بإصرار وجلد من أجل تغيير معالم القرية.

في السادس والعشرين من يوليو عام 1989، أي بعد سبعة ايام من زيارته الأولى، زار شي جين بينغ محافظة شيادانغ مرة ثانية، بعد أن تعرضت لفيضان فقطع ثلاثة كيلومترات تحت المطر حتى وصل إلى المنطقة المنكوبة لمواساة الضحايا وترتيب العمل لإعادة الإعمار بعد الفيضان. قال للمحليين هناك "لنتحل بالثبات!" ، فبث في قلوبهم الدفء.

في السابع من أغسطس عام 1996، أي بعد سبع سنوات من زيارته الثانية، قام شي جين بينغ وكان نائب أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة فوجيان، بزيارته الثالثة إلى محافظة شيادانغ برفقة مسؤولين من هيئات المواصلات والمالية والشؤون المدنية والتخلص من الفقر وغيرها. قال: "سنستحي من أشقائنا القرويين، لولا نجاحنا في تنمية المنطقة الفقيرة"." كلماته الصادقة النابعة من القلب أظهرت شعوره بمسؤوليته وحبه للجماهير.

قال ليو مينغ هوا إن شي جين بينغ له علاقة وثيقة لا تنقطع مع شيادانغ، وأضاف: "برغم أنه غادر مقاطعة فوجيان منذ أكثر من 20 سنة، وأصبح أمين عام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس الصين، ما زال يهتم بشيادانغ وأهلها، ويذكر أيامه التي لا ينساها في شيادانغ في مناسبات هامة مختلفة."

"شيادانغ مكان لا أنساه طوال حياتي"، عبارة قالها شي جين بينغ ومحفورة في ذاكرته، ولا ينسى أبناء شيادانغ ومسؤوليها الحكوميين دعم ومساعدة وتشجيع شي جين بينغ لهم.

مشروع "نكهة القرية" للتخلص من الفقر

ظل النشاط الاقتصادي الرئيسي لأبناء قرية شيادانغ هو زراعة الشاي وقطفه وبيعه خلال العديد من السنوات في الماضي. بيد أن حجم النشاط الاقتصادي الصغير لكل أسرة لا يساعد في خلق علامة تجارية مميزة، ولا يحقق زيادة في دخولهم، الأمر الذي أثار انتباه وقلق أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني للقرية، وانغ مينغ تسو.

في عام 2014، أتيحت لصناعة الشاي في قرية شيادانغ فرصة جديدة، فبتشجيع من لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة فوجيان ودعم مؤسسة شبكة الإذاعة والتلفزيون في فوجيان وإرشاد حكومتي المدينة والمحافظة، تم تنفيذ مشروع "نكهة القرية في شيادانغ"، حيث تم دمج مزارع الشاي في مزرعة واحدة مساحتها ستمائة مو (الهكتار يشساوي 15 مو). استأجرت مؤسسة كبيرة المزرعة لمدة خمس سنوات مقابل 20 ألف يوان لكل مو سنويا. واعتمادا على شبكة الإنترنت، تم إنشاء نظام "الشاي من الحقل إلى الفنجان". تم أيضا تعميم هذا النظام على المنتجات الزراعية الأخرى مثل العنب.

في أغسطس عام 2014، أسست شيادانغ "شركة بلدة الحلم للاستثمار الزراعي الشامل" لإدارة صناعة الشاي و"شركة منبع الحلم للاستثمار السياحي" لإدارة صناعة السياحة القروية. تتبنى "شركة بلدة الحلم للاستثمار الزراعي الشامل" نظام المساهمة حيث تشكل الملكية الجماعية 20% من حصص أسهم الشركة الأولى ويمتلك أصحاب الشركة 60% من الأسهم، بينما تشكل الملكية الفردية للقرويين 20% من الأسهم. في سبتمبر عام 2014، سجلت "شركة بلدة الحلم للاستثمار الزراعي الشامل" علامة تجارية باسم "نكهة القرية"، وقدمت طلب براءة اختراع بماركة "شيادانغ" وآخر بماركة "نكهة القرية" وغيرهما. في أكتوبر عام 2015، وافقت إدارة العلامات التجارية لمصلحة الإدارة الصناعية والتجارية العامة لجمهورية الصين الشعبية على طلبي براءة الاختراع.

من أجل تحقيق التطور الصناعي المستدام، تتبنى قرية شيادانغ أسلوب الفصل بين الإنتاج والتسويق. أسست القرية تعاونية رونغدانغ المهنية لزراعة الشاي، بمشاركة من أسر فقيرة، ومساهمة من فريق مبيعات متخصص يتحمل مسؤولية إدارة العلامة التجارية وتسويق المنتجات. تتولى لجنة الحزب الشيوعي الصيني لقرية شيادانغ مراقبة عمل التعاونية التي تخصص ثلاث يوانات كدخل مالي للقرية من بيع كل كيلو غرام من المنتجات.

بعد تنفيذ مشروع "نكهة القرية" للتخلص من الفقر، ارتفع متوسط سعر  الكيلوغرام للشاي الجديد غير المصنع من 4ر2 يوان إلى حوالي 10 يوانات، وارتفع دخل المزارع من 2400 يوان إلى 6000 يوان لكل مو، ووصل الدخل المالي للقرية إلى 80 ألف يوان، بعد أن كان لا شيء في السابق.

حقق هذا المشروع اختراقا في نمط الشراء والبيع التقليدي، وشكل تدبيرا محكما وهادفا للتخلص من الفقر، يتمثل في: الإنترنت+ إنترنت الأشياء+ الزراعة التقليدية+ التعاونية، وساعد في تحويل "تفوق الموارد في الجبل" إلى "تفوق للسلع".

أثناء جولته التفقدية في قرية شيادانغ، أكد شي جين بينغ على أن أبناء شيادانغ عليهم تجديد المفاهيم وتوسيع الأفكار ومعرفة الطرق بشكل واضح والسير بخطوات راسخة." قال وانغ مينغ تسو إن تأسس مشروع "نكهة القرية" يتفق مع توصية الرئيس شي جين بينغ. منذ عام 2017، سوقت قرية شيادانغ منتجاتها الزراعية بعلامة "نكهة القرية" التجارية بقيمة ستة ملايين يوان، وبلغ الدخل المالي للقرية  أكثر من مئتي ألف يوان، في حين وصل متوسط دخل الفرد من القرويين إلى 12550 يوانا، وتخلصت 31 أسرة فقيرة مسجلة من الفقر.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037