مال واقتصاد < الرئيسية

التعريفة الجمركية الأمريكية تزيد مخاطر انتعاش الاقتصاد العالمي

: مشاركة
2019-07-01 14:40:00 الصين اليوم:Source تشو مي:Author

في عام 2017، شهد الاقتصاد العالمي أول انتعاش شامل منذ عقد من الزمان، فمن الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوروبا، ومن روسيا إلى أمريكا اللاتينية، ضخ النمو الاقتصادي الشامل الثقة في الأسواق. ولكن الأوقات الجيدة لا تدوم طويلا. منذ عام 2018، بدأت إدارة ترامب استخدام تدابير التعريفة الجمركية بشكل متكرر، في محاولة لحماية السوق المحلية: من فرض التعريفة الجمركية بموجب المواد 201 و232 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، إلى رفع التعريفة الجمركية بالاستخدام المكثف لمكافحة الإغراق والتعويضات والضمانات الخاصة، بل واستخدام المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، التي تتعارض مع التزام الولايات المتحدة الأمريكية وقواعد منظمة التجارة العالمية المتعددة الأطراف. يبدو أن التعريفة الجمركية قد أصبحت سلاح إدارة ترامب لتغيير الأنظمة والقواعد الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى.

في الثاني من يونيو 2019، أصدر مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني كتابا أبيض لعرض صورة شاملة للمشاورات الاقتصادية والتجارية الصينية-الأمريكية، وموقف الصين وسياساتها إزاء تلك المشاورات، حيث أظهرت البيانات أن رفع الرسوم الجمركية قد أدى إلى انخفاض حجم الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة خمسة أشهر متتالية، بينما شهد حجم الصادرات الأمريكية إلى الصين انخفاضا لمدة ثمانية أشهر متتالية. كما أن عدم اليقين بشأن إجراءات التعريفة الجمركية جعل الشركات في كلا البلدين تتخذ موقف الانتظار والترقب تجاه التعاون في مجال الاستثمار، كما خفضت منظمة التجارة العالمية معدل النمو المتوقع للتجارة العالمية من 7ر3% إلى 6ر2%.

تخفيض الرسوم الجمركية يتماشى مع قوانين التنمية الاقتصادية العالمية

كما نعلم جميعا، أن ظهور التجارة الدولية يأتي من الاختلافات في هبات الموارد والهيكل الصناعي ومراحل التنمية الاقتصادية ومتطلبات السوق لمختلف الاقتصادات، ويتأثر أيضا بالقواعد الاقتصادية والتجارية الدولية والتقدم التكنولوجي. في الفترة الطويلة التي سبقت ميلاد الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (GATT)، السابقة لدى منظمة التجارة العالمية، كان من الصعب سريان التجارة الدولية بفعالية بسبب ارتفاع الحواجز الجمركية، فلم تتمكن الشركات والمستهلكون في مختلف البلدان من تخصيص الموارد إلا في نطاق صغير نسبيا. واحدة من سمات الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة هي أن جميع الأطراف في الاتفاقية قد خفضت بشكل كبير التعريفات الجمركية على واردات البضائع من الدول الأعضاء الأخرى، مما شجع الأنشطة التجارية بشكل كبير. في خمسينات وستينات القرن الماضي، لم يساعد انخفاض التعريفات الاقتصادات المتقدمة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية على تصدير عدد كبير من المنتجات الصناعية ذات المزايا التنافسية العالمية فحسب، بل شجع أيضا موجة جديدة من التوزيع العالمي للشركات المتعددة الجنسيات في سبعينات القرن الماضي. منذ بداية القرن الحادي والعشرين، ازداد عدد أعضاء منظمة التجارة العالمية بشكل سريع، وأصبح تأثير انخفاض التعريفات أكثر وضوحا، فقد تم تعديل وتحسين السلسلة الصناعية المتعددة الجنسيات بشكل مستمر، مما أدى إلى خلق فرص عمل ودخل الضرائب لجميع الأطراف وإلى تعزيز النمو الاقتصادي. إن العلاقات الاقتصادية والتجارية الأوثق بين البلدان بدورها تدعم تخفيض التعريفات بين البلدان بشكل مستمر. تجدر الإشارة إلى أن انخفاض التعريفات هو عملية تكامل بين أسواق البلدان المختلفة، وهو إجراء هام يتماشى مع نظرية اقتصاد السوق الغربية للحد من التدخل الحكومي، الذي يفيد تخصيص الموارد في السوق بشكل أكثر كفاءة وتقليل تكاليف الإنتاج وخلق فوائد أكبر للمستهلكين.

تدابير رفع التعريفة عدة مرات لم تحقق الغرض

في الواقع، تم تطبيق سياسة رفع الرسوم الجمركية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية عدة مرات، ولم تكن النتائج مرضية. في سنة 0193، تم سن قانون تعريفة سموت- هاولي، للحد من منافسة السلع المستوردة للسلع الأمريكية المحلية، وجوهر هذا القانون هو رفع رسوم الاستيراد لمنتجات البلدان الأخرى بشكل كبير، ودفع الشركاء التجاريين الأمريكيين الرئيسيين إلى اتخاذ إجراءات انتقامية واسعة النطاق، ونتيجة لذلك، لم يتحقق انتعاش الاقتصاد الأمريكي من الكساد العظيم، بل جلب نزاعات دولية أكثر حدة. في النصف الثاني من القرن العشرين، هددت الولايات المتحدة الأمريكية اقتصادات شرقي آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية على التوالي من خلال فرض رسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية، على الرغم من أن اليابان وكوريا الجنوبية أجرتا تعديلات كبيرة تحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الصناعات التحويلية التقليدية مثل المنسوجات والفولاذ، لم تعد إلى الولايات المتحدةالأمريكية، وعانت اليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى من الرسوم الجمركية، وفي الوقت نفسه، لم تحقق الولايات المتحدة الأمريكية أغراضها الأصلية؛ وبدلا من ذلك، شكلت هذه الإجراءات عائقا كبيرا للتنمية الاقتصادية العالمية والابتكار التكنولوجي.

أنشأت منظمة التجارة العالمية أكبر منصة لتخفيض التعريفة في العالم، ويقوم كل أعضاء المنظمة بإدارة البضائع المستوردة من الدول الأعضاء الأخرى وفقا لمبدأ معاملة الدولة الأولى بالرعاية. تجدر الإشارة إلى أن معظم الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، فرضت تعريفة حمائية أعلى على واردات بعض السلع الحساسة (مثل المنتجات الزراعية)، ولكن في مجال السلع الصناعية العامة، فإن مستويات التعريفة الجمركية للاقتصادات الرئيسية ذات الأحجام التجارية الكبيرة منخفضة جدا. مع التطور السريع للعولمة الاقتصادية، أصبح التقسيم الدولي للعمل في مختلف الصناعات، بما في ذلك الصناعات التحويلية، أكثر شيوعا. إن التعريفات المنخفضة تؤدي إلى التداول المتعدد للمنتجات من دون زيادة مفرطة في التكلفة. اختارت شركات التصنيع في المكسيك وشركة إيرباص في الاتحاد الأوروبي أيضا نموذجا تعاونيا موزعا متعدد الجنسيات. إن ممارسة الولايات المتحدة الأمريكية سياسة الاستثناء من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية على أعضاء منظمة التجارة العالمية، مثل الصين أو الاتحاد الأوروبي أو المكسيك، ينتهك التزام واشنطن بالنظام المتعدد الأطراف ويزعزع الركائز الأساسية لمنظمة التجارة العالمية، وسيكون التأثير السلبي طويل الأجل.

تعد تكلفة المراقبة الجمركية أيضا سببا هاما لتقليل التعريفات، لكافة الأطراف، ففي الاتفاقية الأمريكية- الكندية- المكسيكية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تم تحديد قيمة استيراد وتصدير السلع بأقل الرسوم الجمركية. تكلفة التصنيف والتفتيش المطلوبة في عملية فرض الرسوم الجمركية ليست منخفضة، فإذا كانت قيمة البضائع صغيرة، تصبح الضرائب غير اقتصادية. في الواقع، تم اعتماد اتفاقية تيسير التجارة لمنظمة التجارة العالمية لأن الدول الأعضاء لديها احتياجات مشتركة لتنفيذ تدابير التيسير لخفض تكاليف التجارة الدولية، وإن تخفيض الحواجز الجمركية يتماشى مع مصالح جميع الأطراف.

فرص التصدير لأوروبا ومناطق أخرى

تتفق المنظمات الدولية، بما فيها منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على أن الانتعاش الاقتصادي العالمي لم يدخل فترة مستقرة بعد، حيث تلعب التنمية الاقتصادية للصين والولايات المتحدة الأمريكية والأنشطة التجارية الثنائية بين البلدين دورا هاما في النمو المستدام للاقتصاد العالمي. يشدد الكتاب الأبيض "موقف الصين إزاء المشاورات الاقتصادية والتجارية الصينية- الأمريكية" على أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين هي "حجر الصابورة" و"الدافع" للعلاقات الثنائية، التي ترتبط بالمصالح الأساسية للشعبين وبرفاهية واستقرار العالم. في السنوات الأخيرة، أسرعت الصين انفتاحها على العالم، وخفضت الصين إلى حد كبير التعريفات الجمركية على الواردات من البضائع المتفق عليها في اتفاقيات التجارة الحرة، بما فيها السيارات وقطع غيار السيارات، الأمر الذي يفيد جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية. كما يؤدي تطوير وتحديث سوق المستهلكين في الصين إلى خلق طلب على الواردات أكبر ومستدام وتوفير فرص تجارية واستثمارية هامة للشركات الأجنبية بما فيها الشركات الأمريكية. يتأثر طلب المستهلكين إلى حد كبير بعادات الاستهلاك، فإذا ضعف وجود السلع الأمريكية في السوق الصينية بسبب التعريفة الجمركية، فمن المحتمل أن يتكيف المستهلكون مع جهات تصدير أخرى مشابهة. وبهذا المعنى، فإن التعريفات الأمريكية المفروضة على السلع الصينية قد توفر المزيد من الفرص لصادرات مناطق أخرى بما فيها أوروبا إلى الصين.

--

تشو مي، نائب مدير قسم أمريكا وأوقيانوسيا بمعهد التجارة الدولية والتعاون الاقتصادي في وزارة التجارة الصينية.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037