مال واقتصاد < الرئيسية

هواوي: التزام الهدوء وضبط النفس!

: مشاركة
2019-07-01 14:38:00 الصين اليوم:Source يوان يوان:Author

تتصدر شركة هواوي للتكنولوجيا عناوين الأخبار في الفترة الأخيرة، وذلك نتيجة الإجراءات المجحفة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على منتجات تلك الشركة الصينية الرائدة عالميا في مجال شبكات الاتصالات.

خلال مقابلة حصرية مع محطة تلفزيون الصين المركزية (CCTV) الحكومية في الحادي والعشرين من مايو 2019، أبدى رن تشنغ فَي، مؤسس هواوي والرئيس التنفيذي للشركة قلقا كبيرا بشأن التحديات التي تواجه الشركة، وقال: "منذ أكثر من عشر سنوات، عندما وضعنا هدفنا بأن نكون من كبرى الشركات العالمية، كنا ندرك أن مجابهة مثل هذا الموقف أمر لا مفر منه." وأضاف: "مثل هذه التصادمات لا بد أن تظهر عاجلا أو آجلا."

وردا على سؤال حول ما إذا كانت هواوي تواجه أصعب فتراتها على الإطلاق، أجاب السيد رن بأن الأمر عكس ذلك تماما فعلا، وقال: "نحن الآن متحدون بشدة ومصممون على التعامل مع هذه الصعوبات معا. أود أن أقول إننا في أفضل حالاتنا."

هجمات مستمرة

قبل عام 2019، كان ظهور السيد رن في وسائل الإعلام نادرا. وحسب إحصاء (CCTV)، منذ تأسيس هواوي في عام 1987، أي خلال نحو إحدى وثلاثين سنة أجرى السيد رن أقل من عشر مقابلات صحفية. ولكن منذ شهر يناير 2019، أصبح السيد رن من الوجوه الثابتة في مختلف وسائط الاتصال والبرامج الإعلامية. في الخامس عشر من يناير 2019، أبدى موافقته على إجراء مقابلة جماعية مع عدة صحفيين من الخارج، وبعد يومين من ذلك أجرى مقابلة حصرية مع برنامج "وجها لوجه" الذي تبثه محطة (CCTV). قال السيد رن: "قسم العلاقات العامة في شركتنا أجبرني على القيام بذلك." وتابع: "أخبرني الزملاء أنه من مسؤوليتي بصفتي الرئيس التنفيذي للشركة أن أظهر للجمهور وأن أطلعه على ما يجري بالفعل لأن هناك الكثير من الشائعات المغرضة التي تنتشر سريعا."

في ديسمبر 2018، اعتقلت السلطات الكندية منغ وان تشو ابنة السيد رن، وهي أيضا المديرة المالية لشركة هواوي، بناء على طلب من الولايات المتحدة الأمريكية بتهمة التحايل على عقوبات إيران. وفي أوائل عام 2019، اتهمت وزارة العدل الأمريكية شركة هواوي بسرقة التكنولوجيا، وانتهاك العقوبات التجارية والمزيد من الاتهامات الباطلة.

في الخامس عشر من مايو 2019، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أمر تنفيذي يحظر بيع منتجات هواوي في الولايات المتحدة المتحدة بإعلان "حالة طوارئ وطنية". في نفس اليوم، وضعت وزارة التجارة الأمريكية شركة هواوي على قائمة الكيانات الخاصة بها للشركات التي تحتاج إلى إذن خاص لشراء المكونات والتكنولوجيا من الولايات المتحدة الأمريكية، ما يمنع الشركة من الشراء من الشركات الأمريكية دون الحصول على موافقة من الحكومة الأمريكية.

في بيان صدر في السادس عشر من مايو 2019، قالت شركة هواوي إن خطوة وزارة التجارة الأمريكية هذه ليست في مصلحة أحد، وإنها ستلحق أضرارا اقتصادية كبيرة بالشركات الأمريكية التي تتعامل معها هواوي. وقال المتحدث باسم شركة هواوي، جوي كيلي، إنه من بين سبعين مليار دولار أمريكي أنفقتها شركة هواوي على المكونات والإمدادات الأخرى في العام الماضي، ذهب أحد عشر مليار دولار أمريكي إلى شركات أمريكية. وأضاف: "إن ذلك سيؤثر على عشرات الآلاف من الوظائف الأمريكية."

وقال قاو فنغ، المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في السادس عشر من مايو 2019: "نحث الولايات المتحدة الأمريكية على وقف هذه الممارسات غير المشروعة وتهيئة ظروف مواتية للتعاون الطبيعي بين شركات البلدين."

وفي العشرين من مايو 2019، تراجعت أسهم شركات كوالكوم وإنفينيون وإنتل، وآلفبيت، الشركة الأم لـ Google، نتيجة للحظر الأمريكي. في مطلع الأحداث في نفس اليوم، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية أنها ستمنح ترخيصا لمدة 90 يوما للمعاملات الضرورية مع شركة هواوي، لصيانة ودعم الشبكات والهواتف الخلوية الحالية. بالنسبة إلى السيد رن، لم تعد فترة السماح لمدة 90 يوما هذه مهمة لشركة هواوي.

توتر متسارع

هذه هي ليست المرة الأولى التي تضع فيها الولايات المتحدة الأمريكية أو دول غربية عقبات في طريق هواوي تحت ستار "الأمن القومي". في عام 2007، حذرت إدارة جورج ووكر بوش من شراء ومشاركة شركة هواوي في شركة "Com3"، الشركة المصنعة للإلكترونيات الرقمية، بحجة أن "لها علاقات غامضة بالجيش الصيني وأجهزة مخابرات" دون تقديم أي دليل على ذلك.

وواجهت شركة ZTE، وهي شركة صينية أخرى تزود معدات الاتصالات، وضعا مشابها في عام 2016. فقد تمت إضافتها من قبل وزارة التجارة الأمريكية إلى قائمة الكيانات الخاصة بها تحت ذريعة "انتهاك عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق بيع سلع أمريكية الصنع إلى إيران." وقد قام ترامب بإلغاء القرار في وقت لاحق، ولكن كان على ZTE دفع غرامة بقيمة مليار دولار أمريكي وقبول المراقبة من قبل وزارة التجارة الأمريكية.

في مقابلة نشرتها مجلة ((تايم)) الأمريكية في الثالث والعشرين من مايو 2019، قال رن تشنغ فَي: "لا أعرف ما هي دوافع الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بذلك، لكنني لا أعتقد أن الأمر هام للغاية إذا لا نعمل في السوق الأمريكية في الوقت الحالي، ذاك أننا لم نتمكن من قبل من الدخول إلى سوقها على نحو تام." وأضاف: "فيما يتعلق بما إذا كنا نستطيع دخول السوق الأمريكية أم لا، فإن ذلك ليس مهما بالنسبة لنا. لسنا بحاجة ماسة إلى السوق الأمريكية." وتابع: "لن نغير إدارتنا بناء على طلب الولايات المتحدة الأمريكية أو نقبل المراقبة بالطريقة التي وافقت عليها ZTE."

وفي إطار الاستفزازات الأمريكية المتتالية، كشفت هواوي لوكالة رويترز للأنباء في 24 مايو 2019، أن طردين مرسلين إلى هواوي من اليابان إلى الصين عبر شركة فيديكس، تم تحويلهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأن طردين آخرين مرسلين عبر نفس الشركة الناقلة من فيتنام إلى مكاتب هواوي في أماكن أخرى في آسيا، تم تحويلهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

في التاسع والعشرين من مايو، أعلن معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، أكبر منظمة تقنية مهنية في العالم، قرر منع موظفي هواوي من مراجعة أوراق نظرائهم. وقد أدى ذلك إلى انتقادات شديدة من مستخدمي الإنترنت الصينيين. ونتجية لذلك، أعلنت البروفيسورة تشانغ هاي شيا، الأستاذة بجامعة بكين وعضوة معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) لمدة 20 عاما، استقالتها من مجلس تحرير (IEEE). وفي تصريح لصحيفة ((تشينا ديلي)) الصينية، قالت البروفيسورة تشانغ، إن IEEE اتخذ القرار بسبب ضغوط خارجية أو لأسباب سياسية. وكتبت في خطاب مفتوح في التاسع والعشرين من مايو "لن أقبل هذا الأمر وقررت الاستقالة من مجلس تحرير IEEE حتى يعود المعهد إلى استقلاليته المهنية."

منظور واسع

في مقابلته مع ((تايم))، قال رن تشنغ فَي، إن تقنية الجيل الخامس مجرد أداة وليست وسيلة سياسية. وأضاف: "أعتقد أن تقنية الجيل الخامس اجتازت مجموعة من المعايير الموحدة. إذا لم يكن هناك اتصالات بينية لتقنيات الجيل الخامس، ستكون التكلفة أعلى من ذلك بكثير."

أما بالنسبة للمشاعر الوطنية التي نشأت بسبب التوترات بين هواوي والحكومة الأمريكية، قال رن: "أن تكون وطنيا بالنسبة للشعب الصيني لا يعني أن تحب هواوي. ودعم هواوي لا يعني شراء هواتف هواوي المحمولة. وأضاف: "العمل هو العمل. ليست هناك حاجة إلى إيلاء الكثير من الاهتمام لهواوي. فالعمل بجد في مجال عملك هو أفضل وسيلة لتكون وطنيا."

وفي مقابلته مع (CCTV)، تحدث السيد رن أيضا عن أهمية التعليم الأساسي، وقال: "إن صعود هواوي يعتمد على تطوير التكنولوجيا ومجموعة من أكفاء التقنيات العالية من جميع أنحاء العالم." وأضاف: "التعليم الأساسي الجيد هو الأساس لتنمية أي بلد."

يرى السيد رن، البالغ من العمر خمسة وسبعين عاما، أن الدولة التي تتمتع بتعليم أساسي قوي ستؤسس شركات كبرى. وقال إن العالم سوف يتغير بشكل جذري خلال العشرين إلى الثلاثين سنة القادمة. ما حدث مع هواوي اليوم هو مجرد حلقة في عملية التحول بأكملها.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037