مال واقتصاد < الرئيسية

قانون يضمن حقوق ومصالح الاستثمار الأجنبي

: مشاركة
2019-04-03 11:29:00 الصين اليوم:Source لو رو تساي:Author

في الخامس عشر من مارس عام 2019، قامت الدورة الثانية للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني بمراجعة واعتماد ((قانون الاستثمار الأجنبي)). سيدخل هذا القانون حيز التنفيذ ابتداء من أول يناير عام 2020. وقبل ذلك، أشار وانغ تشن، نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني إلى أن تشريع الاستثمار الأجنبي اتبع وجسّد أربعة مبادئ هامة، هي: تعزيز الاتجاه العام لتوسيع نطاق انفتاح الصين ودفع الاستثمار الأجنبي، تحديد مكانة القانون الأساسية في مجال الاستثمار الأجنبي، الترابط بين الخصائص الصينية والقواعد الدولية، والاتفاق بين الاستثمار الداخلي والأجنبي.

يرى تشانغ يوي يان، عضو المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني ورئيس معهد دراسات الاقتصاد والسياسة العالمية بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية أنه في ظل تنامي موجة حمائية التجارة العالمية، فإن الصين، باعتبارها دولة ذات مسؤولية ضخمة، قد أعربت بقوة عن موقفها وتصميمها على الحفاظ على العولمة الاقتصادية من خلال صياغة قانون الاستثمار الأجنبي، وتشجع بذلك التدفق الحر لرأس المال عبر الحدود وتدعم تحرير التجارة.

لماذا أصدرت الصين هذا القانون؟

منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين عام 1978، بدأت الصين تجذب حجما هائلا من الاستثمار الأجنبي. حتى نهاية عام 2018، بلغ عدد شركات الاستثمار الأجنبي في الصين 960 ألفا، وبلغ الحجم الإجمالي للاستثمار الأجنبي المستخدم فعليا أكثر من 1ر2 تريليون دولار أمريكي (الدولار الأمريكي يساوي 7ر6 يوانات). من خلال المقارنة بين الأرقام التالية، يمكن أن نلحظ التغيرات الكبيرة في حجم استخدام الصين الاستثمارات الأجنبية في السنوات السابقة: في عام 1983، كان حجم الاستثمار الأجنبي المستخدم فعليا في الصين 920 مليون دولار أمريكي، أما في عام 2018، فبلغ 97ر134 مليار دولار أمريكي، وهو 147 ضعفا لما كان عليه عام 1983.

إن الأمر لا يقتصر على الزيادة الحادة في حجم الاستثمار الأجنبي فحسب، وإنما أيضا يتعلق بالبيئة الاقتصادية المحلية والدولية الحالية التي تواجه الصين، والتي شهدت تغيرات هائلة، بالمقارنة بالمرحلة الأولى من الإصلاح والانفتاح. ولذلك فإن الثلاثة قوانين لمؤسسات الاستثمار الأجنبي (قانون المشروعات المشتركة الصينية- الأجنبية، وقانون الشركات ذات التمويل الأجنبي، وقانون المشروعات التعاونية الصينية- الأجنبية، والتي يشار إليها مجتمعة باسم "قوانين المشروعات الأجنبية الثلاثة")، التي تم إصدارها في المرحلة الأولى من الإصلاح والانفتاح في الصين لجذب الاستثمار الأجنبي، أصبح من الصعب أن تتكيف مع الوضع الجديد الذي يواجه انفتاح الصين واستخدام رأس المال الأجنبي، وحاجة الصين إلى بناء نظام اقتصادي مفتوح جديد.

قال تشانغ يوي يان في مقابلة صحفية إنه من الضروري إصدار ((قانون الاستثمار الأجنبي)). الصين، باعتبارها دولة نامية، تحتاج إلى الاستثمار الأجنبي وخاصة في مجال التكنولوجيا لدفع نمو الاقتصاد الصيني على المدى البعيد. لذا، ينبغي لها أن تبني وتوفر بيئة قانونية جيدة للاستثمار الأجنبي. في نفس الوقت، هذا موضوع هام لتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي وتنفيذ سياسة الانفتاح على نحو شامل. أضاف تشانغ: " إن ((قانون الاستثمار الأجنبي)) يلعب دورا هاما في تقليل عناصر عدم اليقين، وتخفيض تكلفة التجارة والاستجابة للاهتمامات الدولية بشأن شفافية السياسات، وحماية حقوق الملكية الفكرية وبيئة التنافس العادلة."

لماذا تم إصدار هذا القانون في هذا التوقيت تحديدا؟

في الثالث والعشرين من ديسمبر عام 2018، تم تقديم مشروع ((قانون الاستثمار الأجنبي)) للنظر فيه في الجلسة السابعة للجنة الدائمة للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب. في التاسع والعشرين من يناير عام 2019، تم تقديمه إلى الجلسة الثامنة للجنة للمراجعة مرة ثانية. وفي الخامس عشر من مارس، تم إصدار هذا القانون رسميا.

يقول البعض إن مدة مراجعة هذا القانون قصيرة جدا، وإن عملية إصداره متسرعة. فهل هذا الرأي معقول؟

في الحقيقة، قامت الصين ببحوث كثيرة وكبيرة من أجل تشريع القانون منذ سنوات عديدة. في بداية عام 2015، قدمت وزارة التجارة الصينية مشروع ((قانون الاستثمار للدول الأجنبية)) للمجتمع لالتماس الآراء من المجتمع لأول مرة. لكن الظروف في تلك الفترة لم تكن قد نضجت لدمج الثلاثة قوانين حول الاستثمار الأجنبي في قانون واحد. فلم يعرف الناس هذا القانون إلا من خلال أول مؤتمر صحفي للدورة الأولى للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني في الرابع من مارس عام 2018، حيث تم تقديم خطة التشريعات لعام 2018.

مقارنة مع نسخته عام 2015، فإن القانون الجديد أكثر وضوحا في تنفيذ نظام المعاملة الوطنية قبل السماح بالنفاذ إلى السوق الصينية ونظام إدارة القائمة السلبية تجاه الاستثمار الأجنبي، الأمر الذي يعرض تيسير وتحرير الاستثمار على مستوى أعلى.

قالت دوان شياو ينغ، النائبة الأولى لرئيس شركة جنرال إلكتريك في مقابلة صحفية مع جريدة (( ريفرنس نيوز)) (Reference News)، إن شركتها شاركت في مناقش والتماس الرأي حول هذا القانون الذي يحدد المعاملة الوطنية قبل السماح بالنفاذ إلى السوق الصينية ونظام إدارة القائمة السلبية للاستثمار الأجنبي. فضلا عن ذلك، يوضح القانون المعاملة الوطنية وحماية حقوق الملكية الفكرية للشركات المستثمرة الأجنبية بصورة شفافة وعادلة. وفقا لهذا القانون، يمكن للشركات الأجنبية المستثمرة المشاركة المتساوية في تحديد المعايير، والمشاركة في أنشطة المشتريات الحكومية بشكل عادل. تؤكد دوان شياو ينغ على أنه مع ((قانون الاستثمار الأجنبي)) الموحد، فإن الصين أخذت خطوة حاسمة نحو الانفتاح المؤسسي الأعمق.

ما هي مخاوف الشركات الأجنبية التي سيعالجها عليها القانون؟

قالت دوان شياو ينغ، إن من مطالب الشركات الأجنبية المستثمرة في الصين، الأكثر أولوية، التساوي في التمتع بالسياسات الحكومية الداعمة، والمشاركة المتساوية في أعمال تحديد المعايير، والمشاركة في أنشطة المشتريات الحكومية بشكل عادل، والتمتع بنفس التسهيلات التمويلية، مثل جميع الشركات الصينية. لذا، يقدم ((قانون الاستثمار الأجنبي)) ضمانا ثابتا لها في هذا الشأن. في هذا السياق، يمكن للشركات الأجنبية أن تتمتع بالمعاملة العادلة بعد حصولها على موافقة دخول الصين، الأمر الذي يزيد جاذبية السوق الصينية تجاه الاستثمار الأجنبي.

بالإضافة إلى ذلك، يشعر بعض المستثمرين الأجانب بالقلق إزاء "النقل الإلزامي للتكنولوجيا" في الصين. في الحقيقة فإن الصين قد أوضحت في البند السابع لبروتوكول انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية أنها لن تصدق على دخول رأس المال الأجنبي بناء على متطلبات نقل التكنولوجيا، وفي الاتفاقية التجارية الموقعة بين الصين والأطراف المعنية، تعهدت الصين أيضا بالتزامات مقابلة وتُوفي بذلك. يحدد ((قانون الاستثمار الأجنبي)) "عدم استخدام أي أجهزة إدارية وموظفيها الوسائل الإدارية لفرض نقل التكنولوجيا، مما يقضي على كل قلق للمستثمر الأجنبي.

بعد التنفيذ التجريبي في منطقة التجارة الحرة لمدة ثلاث سنوات منذ 2013، بدأت الصين في نهاية عام 2016 في إلغاء نظام الفحص والموافقة حول إنشاء وتغيير الشركات ذات التمويل الأجنبي في جميع أنحاء البلاد أساسيا، وذلك باستثناء الشركات في المجالات المدرجة في القائمة السلبية. فلم يعد المستثمر الأجنبي يشعر بالضغط من النقل الإلزامي للتكنولوجيا في عملية التصديق. يحدد ((قانون الاستثمار الأجنبي)) إلغاء إجراءات الفحص والموافقة والتسجيل لإنشاء وتغيير المؤسسات ذات الاستثمار الأجنبي. فضلا عن دفع الاستثمار وحمايته، ينص هذا القانون على التدابير التفضيلية والتعهد الحكومي، والقائمة السلبية للاستثمار الأجنبي لدخول السوق الصينية، وأنظمة السماح بالنفاذ المعنية الأخرى، ونظام الإبلاغ عن معلومات الاستثمار الأجنبي، ونظام المراجعة الأمنية له، بصورة واضحة، مما يضمن حقوق المستثمر الأجنبي ومصالحه أساسيا.

الصين تتجه نحو الانفتاح المؤسسي

أشار تقرير ((مرصد اتجاهات الاستثمار العالمي)) لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن الحجم الإجمالي للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم في عام 2018 انخفض بنسبة 19% مقارنة مع السنة السابقة، في حين أن الصين شهدت زيادة في جذب الاستثمار الأجنبي. وفقا للبيانات من وزارة التجارة الصينية، سجل استخدام الصين الفعلي للاستثمار الأجنبي ارتفاعا قياسيا تاريخيا في عام 2018. فضلا عن ذلك، ازداد عدد الشركات المستثمرة الأجنبية الجديدة في الصين بنسبة 8ر69% مقارنة مع السنة السابقة.

قال تشو شويه تشي، الحاصل على الدكتوراه في التجارة، والباحث المساعد في معهد دراسات الاقتصاد والسياسة العالمية بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إن إصدار ((قانون الاستثمار الأجنبي)) يرمز إلى أن الصين تحث وتخطو خطوة هامة في الانفتاح المؤسسي. يحدد القانون نظام "المعاملة الوطنية قبل السماح بالنفاذ وإدارة القائمة السلبية " للاستثمار الأجنبي، الذي يعد نمطا معروفا على المنصة الدولية. كل هذا يعرض رغبة الصين في التواصل مع النمط الدولي في جذب الاستثمار الأجنبي وعزمها على تعميق وتوسيع نطاق انفتاحها تجاه العالم.

في مقابلة خاصة مع ((الصين اليوم))، قالت ياو لينغ، نائبة رئيس قسم أوروبا بالمعهد الصيني للتجارة الدولية والتعاون الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الصينية، إن إصدار ((قانون الاستثمار الأجنبي)) يبين عزيمة الصين في تعزيز الإصلاح وتوسيع نطاق انفتاحها على الخارج، ويعبر عن موقفها الدائم لدعم تحرير التجارة وتيسيرها ويساعد على زيادة ثقة المستثمر الأجنبي في السوق الصينية وتخطيطه الطويل الأجل.

مواصلة تحسين بيئة التجارة بشكل ثابت

في نهاية أكتوبر عام 2018، أصدر البنك الدولي ((تقرير بيئة الأعمال لعام 2019)) ، حيث احتلت الصين المرتبة السادسة والأربعين في ترتيب بيئة الأعمال العالمية. في الحقيقة، هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها الصين ضمن الخمسين دولة الأولى في هذه القائمة. فضلا عن ذلك، أصبحت الصين واحدة من عشرة اقتصادات ذات تحسن أكبر في ناحية بيئة التجارة في العالم.

وفي عام 2017، أصدرت الصين وثيقتين لدفع الاستثمار الأجنبي، وهما ((إشعار بشأن عدة تدابير لتوسيع نطاق الانفتاح واستغلال الاستثمار الأجنبي)) الذي صدر في بداية ذلك عام، و(((إشعار بشأن عدة تدابير لدفع زيادة الاستثمار))، الذي صدر في أغسطس ذات العام. قال نينغ جي تشه، نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، إنه قلما أصدرت الحكومة وثيقتين سياسيتين هامتين في نفس السنة. حددت الحكومة الصينية أكثر من أربعين إجراء سياسيا لتوسيع نطاق الانفتاح، وبناء بيئة التنافس العادلة وتعزيز الاستثمار الأجنبي. بالإضافة إلى ذلك، قامت بمراجعة "دليل إرشادات الصناعات للاستثمار الأجنبي" في عام 2015 وعام 2017 على التوالي، مما يقلل من القيود المفروضة على وصول الاستثمار الأجنبي بنسبة 65%.

لقيت خطوة الصين لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر ردود فعل إيجابية من الشركات الأجنبية. في السادس والعشرين من فبراير 2019، نشرت غرفة التجارة الأمريكية في جمهورية الصين الشعبية ((تقرير مسح بيئة الأعمال في الصين 2019)) الذي أشار إلى أن 62% من الشركات الأعضاء تعتبر الصين في مقدمة أولوياتها في خططها الاستثمارية العالمية، وأن 50% من الأعضاء يعتقدون أن الصين ستتخذ إجراءات لزيادة فتح أسواقها للشركات الأجنبية. وقال ألان بيبي، رئيس الغرفة في حفل إصدار التقرير: "بفضل المستقبل المشرق لسوق الاستهلاك المحلية في الصين والتحسن التدريجي لبيئة الأعمال التجارية، تبقى الصين الوجهة المفضلة للاستثمار العالمي."

ومع الاهتمام بمضمون ((قانون الاستثمار الأجنبي))، فإن الأجانب يولون اهتماما خاصا لتفاصيل تنفيذه بعد اعتماده. قال سفير فرنسا لدى الصين جان موريس ريبير، في مقابلة مع ((الصين اليوم)): "كيفية تنفيذ القانون بعد تبنيه، وكيفية معالجة المشكلات، والشكاوى الإدارية وكيفية التعامل مع القانون، من الأمور البالغة الأهمية للشركات ذات التمويل الأجنبي." وبالمثل، عندما دُعيت غرفة التجارة الأمريكية في الصين إلى تقديم توصيات بشأن مشروع القانون، أعربت الشركات الأعضاء فيها عن رغبتها في وضع قواعد تفصيلية في أقرب وقت ممكن في مجال التنفيذ.

قال تشانغ يوي يان: "إن وضع القانون هو من أجل توحيد تصرفات الآخرين وتصرفاتك الشخصية أيضا. يمثل إنشاء بيئة استثمار قائمة على القواعد وقائمة على النظام جزءا بالغ الأهمية من الانفتاح العالي المستوى."

 

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037