ستون عاما من الإنجازات

القفز من حفرة الفقر إلى فضاء الرخاء

عبد الرحمن البكري

توفر الصين الغذاء لأبنائها الذين يمثل عددهم 22 بالمائة من سكان العالم

خلال العقود الستة الماضية، حققت الصين التنمية في المجالات الكثيرة بما فيها صناعة السفن

منذ تأسيس الصين الجديدة، خاصة بعد الإصلاح الاقتصادي والانفتاح، طرأ على معيشة المواطنين الصينيين في المدن والأرياف تغير جذري وملفت يصيب المتابعين والمراقبين وغيرهم أحيانا بالدهشة والانبهار وأحيانا كثيرة بالإعجاب. ولعلي من بين كثيرين رصدوا التجربة الصينية عن قرب عندما أسعدني الحظ بأن أكون أول مراسل عربي وأفريقي وشرق أوسطي لمؤسسة صحفية تفتح لها مكتبا في العاصمة الصينية بكين قبل 14 عاما شهدت خلالها إنجازات وأحداثا هائلة ربما لن تشهدها الصين مرة أخرى؛ مثل عودة هونغ كونغ لأحضان الوطن الأم والاحتفالات بمرور 60 عاما على تأسيس جمهورية الصين الشعبية.

وكما يقولون فإن الأرقام لا تكذب.. وهنا أرصد بعض الإحصاءات الخاصة بهذا التطور منذ تأسيس الصين الجديدة سنة 1949 وحتى العام المنقضي:

- وصل متوسط الدخل السنوي للفرد في الحضر والريف إلى 15 ألف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 8ر6 يوانات)، وأكثر من 4700 يوان على التوالي في عام 2008 ، أما في عام 1949 مع تأسيس الصين الجديدة فقد كان أقل من مائة يوان، وأقل من 50 يوانا على التوالي. وانخفض مؤشر إنجل (نسبة الإنفاق على الغذاء من بين إجمالي الإنفاق للفرد) تباعا، وتواصل الارتقاء بالمستوى المعيشي. ويشير تقرير صادر عن مصلحة الدولة الصينية للإحصاء إلى تخلص المواطنين في الحضر والريف من الفقر تماما عشية الإصلاح والانفتاح، ولكنهم ما زالوا يتأرجحون ما فوق ونحو الخط الأدنى من الكفاية في الغذاء والكساء، إذ بلغ مؤشر إنجل في العائلة إلى أكثر من نسبة 57 بالمائة؛ وظل في أنحاء الصين 250 مليون فلاح عند الحد الأدنى من خط الفقر المدقع، ويمكن القول إن الفلاحين لم يدخلوا إلى مرحلة الكفاية في الغذاء والكساء، فوصل مؤشر إنجل إلى أعلى من 67 بالمائة.

وبعد انعقاد الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني، ومع تنفيذ نظام المسؤولية التعاقدية العائلية في الريف، حقق مستوى معيشة المزارعين ارتفاعا كبيرا. وفي عام 1984 انتقل مركز الإصلاح الاقتصادي إلى المدن، فارتفع دخل المواطنين في المدن والبلدات بصورة ملحوظة. وفي عام 1991، وصل مؤشر إنجل لمواطني المدن والبلدات إلى أقل من 60 بالمائة، وحلت مسألة الكفاية في الغذاء والكساء من حيث الأساس.

وبعد عام 1992 ، تقدم الإصلاح الاقتصادي بخطوات واسعة، ليهيأ ظروفا طيبة لزيادة دخل المواطنين. وتحققت الحياة الرغدة للمواطنين في  المدن والأرياف في كافة أنحاء الصين من حيث الأساس في عام 2000 مع دخول القرن الجديد، واتخذت الحكومة المركزية إجراءات لا مثيل لها بمساعدة الفلاحين تتضمن إعفاءات من الضريبة الزراعية، ودفع تعويضات مباشرة عن الحبوب، فشهدت أعمال إصلاح نظام التوزيع في المدن والبلدات تقدما متزايدا، فازداد دخل المواطنين في المدن والأرياف ازديادا سريعا، وشهدت نوعية الاستهلاك ارتفاعا كاملا. وفي عام 2008، انخفض مؤشر إنجل للمواطنين في المدن والأرياف بنسبة 9ر37 بالمائة و7ر43 بالمائة على التوالي.

وفي عام 2008، وصل متوسط الدخل السنوي الصافي للفرد من الفلاحين 4761 يوانا بزيادة 7ر107 أضعاف عن عام 1949، وازدادت ودائع المواطنين في كل البلاد من 860 مليون يوان في عام 1952 إلى 17885ر20 تريليون يوان في عام 2008. وقد أدت الزيادة الملحوظة في الدخل إلى ارتفاع  المستوى الاستهلاكي للمواطنين في المدن والريف بصورة كبيرة، مما رفع من مستواهم من الكساء والغذاء والإسكان والمواصلات حتى الحياة الثقافية إلى حد كبير.

قبل الإصلاح والانفتاح كانت الحبوب الغذاء الرئيسي للمواطنين. في عام 2008 ، لم يتجاوز الإنفاق على الحبوب 7ر7 بالمائة من إنفاق الفرد على استهلاك الأغذية، بانخفاض 9ر34 نقطة مئوية عن عام 1956، بينما كان إنفاقهم على استهلاك اللحوم والبيض والمنتجات المائية 8ر29 بزيادة 9ر11 نقطة مئوية؛ وبلغ إنفاقهم على تناول الطعام في المطاعم 6ر20 بالمائة بزيادة 7ر12 نقطة مئوية عن عام 1990.

يحرص الصينيون حاليا على ارتداء الملابس ذات الماركات الشهيرة، وأصبحت الملابس الجاهزة تيارا رئيسيا لاستهلاك المواطنين في المدن والريف. وفي سنة 2008 وصل متوسط شراء الفرد للملابس الجاهزة في المدن والبلدات 7ر7 قطع بزيادة 10 أضعاف عن  سنة 1957.

في المدن والبلدات، قبل تأسيس الصين الجديدة كان 3- 5 أفراد يقيمون في غرفة واحدة في أكثر من 70 بالمائة من الأسر. في عام 2000، ارتفع متوسط نصيب المساحة السكنية للفرد في المدن والبلدات إلى 23 مترا مربعا، ووصلت نسبة ملكية المساكن الخاصة 8ر87 بالمائة. وحتى نهاية عام 2008، يقيم 83 بالمائة من الأسر الصينية في المدن والبلدات في شقق.

قبل عملية الإصلاح الاقتصادي كان الناس يسعون لاقتناء الدراجات وماكينات الخياطة وساعات اليد، ولكن هذه الأشياء تحولت الآن إلى مستهلكات عامة. أصبحت أجهزة التلفزيون الملونة والثلاجات أشياء عادية في المنازل. في عام 2008، وصل متوسط عدد أجهزة التلفزيون الملونة لكل مائة عائلة في المدن والأرياف 133 جهازا، و 2ر99 جهازا على التوالي، وعدد أجهزة  الكمبيوتر التي تمتلكها كل مائة عائلة وصل إلى 3ر59 جهازا، والهاتف المحمول 172 هاتفا. انتشرت سيارات الركوب والدراجات النارية والدراجات التي تعمل ببطاريات بين المواطنين. في عام 2008، أصبحت  كل مائة أسرة صينية في المدن والبلدات تمتلك 8ر8 سيارات بزيادة 3ر45 ضعفا عن عام 1997.

أصبحت السياحة أسلوبا جديدا للخلود إلى الراحة وقضاء الإجازة بالنسبة للمواطنين الصينيين. في عام  2008، وصل حجم السياحة الداخلية مليارا و 712 مليون سائح، بزيادة  3ر2 ضعف عن عام 1994.

أصبحت الصين ثالث أكبر دولة في العالم من حيث حجم التجارة الخارجية. وازداد إجمالي قيمة صادرات وواردات الصين من 13ر1 مليار دولار أمريكي في عام 1950 إلى 5616ر2 تريليون دولار أمريكي في عام 2008. وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المستخدمة فعليا في الصين 6ر852 مليار دولار أمريكي منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح. في حين بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج 7ر40 مليار دولار أمريكي في العام الفائت.

وقد احتلت الصين المركز الأول بين دول العالم في حجم احتياطي النقد الأجنبي. وكان حجم احتياطيها من النقد الأجنبي 139 مليون دولار أمريكي في عام 1952، وبلغ الرقم 946ر1 تريليون دولار أمريكي في عام 2008.

انخفضت نسبة الأمية في الصين إلى 67ر6 بالمائة. وكانت نسبة الأمية لإجمالي سكان الصين أعلى من 80 بالمائة في المرحلة الأولى من تأسيس الدولة سنة 1949، وكان قرابة 20 بالمائة من الأطفال في سن الدراسة يدخلون المدرسة. أما في الوقت الحالي، فمستوى تعميم التعليم في البلاد يقارب مستوى الدول المتوسطة الدخل. وفي عام 2008 ، بلغت نسبة الالتحاق بالجامعات والمعاهد 3ر23 بالمائة، بالمدارس الثانوية 74 بالمائة، وبالمدارس الإعدادية 5ر98 بالمائة، وبالمدارس الابتدائية 5ر99 بالمائة.

تحتل نسبة الإنفاق على البحوث والتنمية 52ر1 بالمائة من إجمالي الناتج الوطني. وقد أنفقت الصين سنة 2008 في مجال العلوم والتكنولوجيا 457 مليار يوان، اي 52ر1 بالمائة من إجمالي إنتاجها المحلي، وبزيادة 87ر0 نقطة مئوية عن عام 1991.

ارتفع متوسط العمر المتوقع للفرد من 35 سنة سنة 1949 إلى 73 سنة سنة 2008. وفي نهاية عام 2008، كان متوسط نصيب كل ألف شخص 8ر2 سرير في المستشفيات مقارنة مع 15ر1 سنة 1949.

بفضل إنجازاتها الزراعية، توفر الصين الغذاء لأبنائها الذين يمثل عددهم 22 بالمائة من سكان العالم، اعتمادا على ما يساوي 7 بالمائة من الأراضي الزراعية في العالم.

دخلت الصين مرحلة غزارة الإنتاج العلمي والتكنولوجي، وحاليا تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في الصين 330 مليونا. وقد تجسدت إنجازات الصين الغزيرة في المجال العلمي والتكنولوجي خلال العقود الستة الماضية في أولمبياد بكين العام الماضي.

ولكن في الوقت نفسه علينا أن نرى أنه بالرغم من أن الاقتصاد شهد نموا سريعا، وأن معيشة الشعب وصلت إلى مستوى الرخاء بشكل عام، إلا أن الصين لا تزال دولة نامية، ولا يزال في الأرياف عدد كبير من الفقراء، وبين المواطنين في المدن والبلدات فوارق كبيرة نسبيا في توزيع الدخل، ولا تزال 5ر12 بالمائة من العائلات تقيم في مساكن متواضعة وفي منازل من طابق واحد.

عبد الرحمن البكري: مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية.

 

 

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn