الاتجاه شرقا... نحو الصين

ندوة "الصين والعرب في ستين عاما"

حسين إسماعيل

كان لابد أن ينتقل المقهى، هذه المرة، من الشارع الصيني إلى مقر نقابة الصحفيين بقلب العاصمة المصرية القاهرة. كان ضيوف المقهى، الذي حافظ على طابعه الصيني، خليطا من العرب والصينيين. أما المناسبة فهي الحدث الصيني الأكبر هذه السنة.. مرور ستين عاما على تأسيس الصين الجديدة، والاحتفال بمرور خمس سنوات على افتتاح المقر الإقليمي لمجلة ((الصين اليوم)) بالقاهرة. تضمن الاحتفال فعاليات كثيرة وأتى للمشاركة فيه خصيصا من الصين نائب رئيس المجموعة الصينية للنشر الدولي هوانغ يو يي الذي ألقى كلمة في ندوة "الصين والعرب في ستين عاما"، ورئيس ((الصين اليوم)) قونغ شي شيانغ الذي أدار الندوة، التي تحدث فيها كل من وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية في مصر د. مفيد شهاب، وأمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية د. أحمد جويلي وأستاذ العلوم السياسية، أمين الإعلام بالحزب الوطني الديمقراطي المصري د.على الدين هلال. كما تضمنت كلمة لسفير الصين لدى مصر وو تشون هوا ألقاها نيابة عنه نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الصينية بالقاهرة وانغ كه جيان. وحضر الندوة شخصيات مرموقة من بينهم أمين عام اتحاد الصحفيين العرب، نقيب الصحفيين المصريين مكرم محمد أحمد، ورئيس حزب الوفد د. محمود أباظة، والمستشار الثقافي الصيني تشن دونغ يون، ومدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة ليو تشي بينغ، ودبلوماسيون من السفارات العربية بالقاهرة وحشد كبير من الصحفيين من أجهزة الإعلام العربية.

الاحتفالية الكبيرة تضمنت معرض صور يعكس تطور وإنجازات الصين خلال الستين سنة الماضية، وأيضا تطور مجلة الصين اليوم وبخاصة طبعتها العربية التي تصدر منذ سنة 1964.    

في كلمته إلى الندوة، ألقى السفير وو تشون هوا الضوء على تطور علاقات الصين مع الدول العربية، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بينهما في العام الماضي بلغ 132 مليار 800 مليون دولار أمريكي، كما تشارك المؤسسات الصينية في تنفيذ مشروعات هندسية للدول العربية تشمل مجالات الإسكان والاتصالات والبترول والصناعة الكيماوية والموانئ وإلخ. في الوقت نفسه، تعمل المؤسسات الصينية على خدمة المجتمع المحلي عن طريق إنشاء الطرق والمستشفيات والمدارس والمراكز التدريبية في هذه الدول. وأثنى السفير على مجلة ((الصين اليوم)) وشكرها على جهودها في دعم العلاقات الصينية العربية.

أما د. على الدين هلال فقدم استعراضا تناظريا يبرز أوجه التشابه الكثيرة بين الصين والدول العربية منوها إلى عراقة الحضارتين الصينية والعربية ومشيرا إلى حرب الأفيون ثم ثورة الملاكمين في الصين وصولا إلى تأسيس جمهورية الصين الشعبية سنة 1949، مقارنا ذلك بمشروع محمد علي النهضوي ومرحلة التقلبات السياسية في المنطقة العربية. وقال هلال في تقييمه للتجربة التنموية للصين الحديثة إن الصينيين لم ينظروا إلى النمو الاقتصادي كهدف في حد ذاته بل كجزء في منظومة للنهضة وإنهم لم يخضعوا للابتزاز الأيديولوجي الأمريكي والغربي، فالصين لها مواقفها الخاصة فيما يتعلق بالعولمة والديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان. وقال أيضا إنه لاحظ من خلال اللقاءات الكثيرة التي شارك فيها مع الصينيين، أولا جرأة الصينيين في التعامل مع المشاكل، والحديث عن الفساد، ثانيا، تواضع الصينيين، فهم لا يتحدثون بتفاخر عن إنجازاتهم. وقال: "إن الصين حققت وحدتها الوطنية سنة 1949. ومثل الدول العربية، دخلت في مرحلة من التقلبات السياسية، وبدأت في الخمسينيات تتفتح مثل الوردة، وانشقت عن المعسكر الشيوعي، وقامت الحرب الصينية الهندية، وأخيرا الانتفاضة الصينية التي سميت بالثورة الثقافية في نهاية الستينيات. وقد أخذت الصين حذرها من تلك الانتفاضة وتعلمت الدرس. واعتبارا من سنة 1978 بدأت مسيرة جديدة من التقدم وكان شعارها الأول التحديثات الأربعة وكان لدى الصينيين والقيادة الصينية القدرة على رفع أفكار ما كان أحد يعتقد أن دولة يقودها الحزب الشيوعي تستطيع ذلك. ولكن القيادة الصينية تحلت بالشجاعة وتحلت بالكفاءة، وكانت لديهم الآليات لمكافحة الفساد".  

أما كلمة السيد هوانغ يو يي فتناولت بشكل أساسي مشروع توطين الإعلام الصيني الموجه للخارج، باعتبار الطبعة العربية لمجلة ((الصين اليوم)) نموذجا وقال: "كان هدف إقامة الفرع الإقليمي للشرق الأوسط لمجلة ((الصين اليوم)) تقصير المسافة بيننا. قبل خمس سنوات، قدم الإعلاميون الصينيون هدية للشعب المصري والشعوب العربية الأخرى، عبارة عن نقل تخطيط وتحرير وتصميم مجلة ((الصين اليوم)) بالعربية من بكين إلى القاهرة، مما جعل هذه المجلة أول مجلة صينية يتم تحريرها وتخطيطها وتصميمها خارج الصين".  وتعهد بالعمل  مع الإعلاميين والشخصيات الودية والقراء بالدول العربية، في سبيل تعزيز التواصل والتفاهم والتعاون الجديد بين الصين والدول العربية.

ودعا الدكتور أحمد جويلي العرب إلى التعلم من التجربة الصينية، مشيدا بما حققته الصين من تنمية شاملة أفادت المواطنين الصينيين ووضعت الصين في مكانتها اللائقة دوليا.

أما د. مفيد شهاب فقال: "لقد استطاعت الصين منذ بدء عملية الإصلاح والانفتاح أن تلعب دورا بناء متزايد الأهمية  في تسوية  القضايا الدولية والإقليمية الساخنة ومعالجة التحديات الكونية والحفاظ علي السلام العالمي، وبوصفها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي تلتزم بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتسعى إلى تسوية النزاعات الدولية سلميا من خلال الحوار والمفاوضات، وشاركت مشاركة واسعة في التعاون الدولي في مختلف المجالات، كما تدعم الصين إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتعمل من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ودفع إصلاح النظام المالي الدولي، وتتعاون بشكل وثيق مع الدول الأخرى لمواجهة تحديات تغير المناخ وأمن الطاقة وانتشار أسلحة الدمار الشامل وغيرها من التحديات العالمية". وتناول د. شهاب في كلمته ثلاثة محاور، الأول، جمهورية الصين وما حققته من إنجازات كبيرة في التنمية منذ نشأتها حتى الآن. الثاني، العلاقات العربية الصينية. والثالث، العلاقات المصرية الصينية.

والحقيقة أن خلاصة كلمات المتحدثين المصرين تعكس ما تحدثنا عنه من قبل حول شعبية الصين في الدول العربية وتنامي هذه الشعبية وتزايد الإعجاب والافتتان بالصين. 

وكرمت ((الصين اليوم)) كلا من د. شهاب، د. جويلي، د. هلال، السيد/ مكرم محمد أحمد، جمعية الصداقة المصرية الصينية، د. محمد عبد الوهاب الساكت، سفير الجامعة العربية الأسبق في الصين، السفير محمود علام، سفير مصر السابق بالصين المفكر والمترجم المعروف الأستاذ شوقي جلال، أقسام اللغة الصينية في جامعات عين شمس والقاهرة والأزهر وقناة السويس، معهد كونفوشيوس في جامعة القاهرة ومعهد كونفوشيوس في جامعة قناة السويس، وقسم التوزيع في مؤسسة الأخبار المصرية التي تتولى توزيع ((الصين اليوم)) ورابطة محرري الشؤون الخارجية بالصحف المصرية.

لقد عكس اهتمام أجهزة الإعلام العربية بندوة "الصين والعرب في ستين عاما" الاهتمام الذي تحظى به الصين، فقد نشر أكثر من عشرين جريدة ومجلة عربية خبر إقامة الندوة ومقتطفات من كلمات المتحدثين فيها، بل إن هذه الندوة كانت موضوع أعمدة رئيسية في صحف لها وزنها في الشارع العربي، ففي 29 أكتوبر كتب عن الندوة كمال جاب الله، مدير تحرير جريدة الأهرام المصرية في عموده "منطقة حرة" بعنوان ((سر شعبية الصين)) في أسبوعين متتالين معتبرا أن "الندوة التي نظمتها مجلة الصين اليوم بمناسبة مرور خمس سنوات على مقرها الإقليمي في القاهرة واحتفالا بمرور 60 عاما على تأسيس الجمهورية، تناولت الكثير والكثير مما يمكن وصفه بسر شعبية الصين لدى العرب". وفي عموده "نقطة نظام" كتب عادل صبري، نائب رئيس تحرير جريدة الوفد في جريدة الوفد يوم 2 نوفمبر: "التجربة الصينية التي أشاد بها المعلم علي الدين هلال وزميلاه الدكتور أحمد جويلي وزير التجارة الأسبق (في مصر) والأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، والفقيه القانوني الدكتور مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية، نرى أنها ليست من الإعجاز بالطريقة التي لا يمكنها أن تتكرر."

وكانت الندوة أيضا موضوع تقارير تلفزيونية، في قناة "الحياة" الفضائية المصرية يوم 25 أكتوبر والتلفزيون المصري يوم 30 أكتوبر وقناة النيل للأخبار المصرية.

 

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn