
مندوب الصين لدى مجلس الأمن بالأمم المتحدة لا يي فان
وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون
منشأة ناتانز لتخصيب اليورانيوم في إيران
المحلل السياسي الصيني ما شياو لين
·
جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية يمكن أن يحرر إيران من مخاوفها · ينبغي أن تكون كل الدول العربية وإسرائيل جزءا من المنطقة الخالية من الأسلحة النووية
- إذا استطاع أوباما جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، سيثبت للعالم أنه يستحق جائزة نوبل
- إيران ثاني أكبر دولة سكانا وثالث أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط
شهدت بداية العام الجديد، 2010، نشاطا للتحركات الدبلوماسية الأمريكية الهادفة إلى فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب ما تعتبره طهران برنامجا نوويا سلميا.
والحقيقة أن فرنسا، سعت في أواخر السنة الفائتة لترويج فكرة فرض عقوبات مشددة على إيران، حيث قال وزير الخارجية الفرنسية برنارد كوشنير، في الحادي والعشرين من ديسمبر إن المجتمع الدولي ليس لديه خيار غير فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي. ولكن الصين عارضت هذه الفكرة وطالبت ببذل مزيد من الجهود لتحقيق اختراق بشأن القضية النووية الإيرانية، حيث قال مندوب الصين بمجلس الأمن لا يي فان: "باب الجهود الدبلوماسية لم يوصد بعد تماما. ينبغي أن تركز الجهود على محاولة إيجاد حل للجمود الحالي. نحن نطالب بمزيد من الوقت والجهد لنرى ما إذا كان في وسعنا التوصل إلى نوع من الاختراق." وقد جاءت تصريحات المندوب الصيني بعد أن أعلنت الإدارة الأمريكية في وقت سابق أن الحادي والثلاثين من ديسمبر هو الموعد النهائي لتحقيق تقدم على المسار الدبلوماسي في تلك القضية. ولكن هذا الموقف الأمريكي شهد، على ما يبدو، ليونة في بداية السنة الجديدة، فعلى الرغم من أن وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون صرحت في الرابع من يناير بأن إدارة أوباما تبقى منفتحة للتفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، على الرغم من أنها سوف تتقدم باتجاه فرض عقوبات مشددة إذا لم ترد إيران بإيجابية، أكدت أيضا أنه لا وجود لمهلة نهائية أو عاجلة لإيران. وفي رد إيجابي نادر، رحبت طهران بتصريح المسؤولة الأمريكية، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست في اليوم التالي: "نحن نشاطرها الرأي. المهلة غير مجدية. نأمل من الدول الأخرى أن تعود إلى الطريق الطبيعي أيضا."
وكانت الولايات المتحدة قالت العام الماضي إن إيران تستطيع أن ترسل اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى روسيا حيث يمكن تخصيبه وإعادته إلى طهران للاستخدام السلمي. ولكن هذا العرض الأمريكي وضعت له واشنطن نهاية ديسمبر موعدا نهائيا. ونحن نعتقد أن فرض عقوبات جديدة على إيران غير ضروري، وإذا حدث ذلك فإنه سيكون قرارا متعجلا، فإيران لم تغلق باب التفاوض حتى الآن. وقد أعلنت شروطها التي جاء فيها أنها راغبة في شراء وقود نووي للاستخدام السلمي من دول أخرى، أو مبادلة مخزونها من اليورانيوم مع تركيا.
قد يكون الموقف الإيراني غير مرض للولايات المتحدة، ولكنه يبين أن طهران تريد حل القضية من خلال المحادثات وأن الدبلوماسية مازال أمامها مجال. إن فرض عقوبات يهدد بإبعاد إيران عن المفاوضات.
على الرغم من مزاعم المجتمع الدولي بأن إيران تطور برنامجا نوويا لأغراض عسكرية، ليس ثمة دليل واضح إلى الآن لإثبات ذلك. وفي العام الماضي، صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، بأنه لا يوجد دليل لإثبات أن إيران تحاول تصنيع أسلحة نووية.
ينبغي أن يكون هذا التصريح تحذيرا من فرض عقوبات على إيران. والدول الست التي تتفاوض مع طهران حول القضية النووية (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) ينبغي أن تبدأ جولة جديدة من المفاوضات لحل القضية بدلا من الهرولة إلى فرض عقوبات جديدة."
يقول المحلل السياسي الصيني ما شياو لين، في تحليل كتبه ما تشاو لين بصحيفة تشينا ديلي يوم 13 يناير، إن العقوبات القاسية يمكن أن تكون عقيمة، فطالما أن العقوبات السابقة لم تردع إيران عن الحصول على التكنولوجيا النووية، فكيف يمكن أن نتوقع أن تكون لأي عقوبات جديدة نتائج مختلفة؟ بل إن مثل هذه العقوبات قد يكون لها أثر عكسي. وسيكون الشعب الإيراني الضحية الحقيقية للعقوبات الجديدة. على الرغم من تأكيدات المسؤولين الأمريكيين بأن العقوبات الجديدة سوف تستهدف الحكومة الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري، من غير المحتمل أن لا يشعر المواطن العادي في إيران بلدغة منها.
يدير الحرس الثوري جملة واسعة من الأعمال والأنشطة التجارية؛ من النفط إلى منشآت البنية الأساسية. وفي ظل اقتصاد السوق هناك تداخل بين مصالح وتعاملات الكيانات المختلفة والأشخاص، ومن ثم فإنه إذا عانى أحد اللاعبين المهمين في هذه المنظومة فسوف يمتد أثر ذلك إلى المواطن العادي، تماما مثلما لا يمكن للأسلحة الدقيقة التوجيه أن تتفادى الإصابات المدنية. إن استهداف الحرس الثوري بالعقوبات لا يمكن أن يجنب المواطنين العاديين الضرر. ويقول ما شياو لين، مدير موقع الإنترنت الصيني المعروف www.blshe.com إن الافتقار إلى الحد الأدنى من الثقة الأساسية بين واشنطن وطهران هو سبب الجمود في القضية النووية. الولايات المتحدة تعتقد يقينا أن برنامج إيران النووية أغراضه عسكرية، بينما تشك إيران بأن واشنطن تريد قلب نظام الحكم فيها بل استخدام القوة العسكرية ضدها.
ولكن احتمالات العمل العسكري الأمريكي ضد إيران تقلصت بعد تولى باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة، كما يقول البروفيسور وو بينغ بينغ، الأستاذ بمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة بكين، الذي يقول أيضا: "إن أوباما تخلى عن هدف تغيير الحكومة الإيرانية الذي تبناه سابقه، جورج دبليو بوش، فهدف أوباما أقل كثيرا، وهو منع إيران من تطوير أسلحة نووية."
من ناحية أخرى، البرنامج النووي الإيراني ليس مجرد برنامج نووي، إنه جزء من رفع مكانة إيران في العالم. يقول البروفيسور وو: "تريد طهران تطوير قدرات نووية لتجبر واشنطن على إقامة روابط مباشرة معها. هدفها النهائي ربما يكون جعل الولايات المتحدة تقبل شرعية الحكومة الإيرانية الحالية وتستعيد العلاقات الدبلوماسية مع إيران."
منذ أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران قبل ثلاثة عقود لم تقم علاقات رسمية بين واشنطن وطهران. وقد أدى زعم بوش بأن إيران جزء من "محور الشر"، ثم غزوه للعراق، إلى تعميق شكوك إيران وشعورها بعدم الأمن. ومن المحتمل جدا أن إيران قررت تطوير التكنولوجيا النووية ردا على إدارة بوش النازعة للحرب ولتعزيز أمن إيران.
وطالما أن طموحات إيران النووية متجذرة في شعورها بعدم الأمن، فإن الطريقة الممكنة الوحيدة لحل القضية هي تقديم ضمانات أمنية لها. وإن جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية يمكن أن يحرر إيران من مخاوفها. ينبغي أن تكون كل الدول العربية وإسرائيل جزءا من المنطقة الخالية من الأسلحة النووية، وينبغي أن تتعهد القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، بعدم نشر أو استخدام الأسلحة النووية هناك.
إذا استطاع أوباما تحقيق تقدم ملموس في، أو على الأقل باتجاه، جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، سيثبت للعالم أنه حقا يستحق جائزة نوبل التي حصل عليها. ولكن المنطقة الخالية من الأسلحة النووية استراتيجية يمكن أن تحقق نتائج على المدى البعيد فقط، وفي الوقت الراهن ينبغي على الولايات المتحدة أن تقدم لإيران اعترافا دبلوماسيا وتتعهد بعدم مهاجمتها، مقابل أن تتعهد إيران بعدم تطوير برنامج نووي من الدرجة العسكرية.
وختاما، فإن هناك الكثير الذي يمكن أن تحصل عليه الولايات المتحدة من جعل إيران دولة صديقة، فإيران ثاني أكبر دولة سكانا وثالث أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.