قمة هو- أوباما

تحدد اتجاها جديدا للعلاقات الصينية الأمريكية

تشو فنغ: أستاذ بكلية العلاقات الدولية في جامعة بكين

20 يناير 2011، الرئيس هو جين تاو مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مؤتمر صحفي.

10 يناير 2011، استقبل وزير الدفاع الصيني ليانغ قوانغ ليه نظيره الأمريكي روبرت غيتس في بكين.

14 يناير 2011، ألقى تسوي تيان كاي، نائب وزير خارجية الصين، كلمة عنوان "العلاقات الصينية الأمريكية في المرحلة الجديدة" في الدورة الثانية لمؤتمر لانتينغ الذي تقيمه وزارة الخارجية الصينية.

 

 

الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني هو جين تاو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في الفترة من 19 حتى 21 يناير 2011، كانت محط اهتمام العالم. لتقييم زيارة السيد هو ونتائج لقائه مع نظيره الأمريكي باراك أوباما، لابد من النظر إلى أمرين: هل بحث الجانبان أسباب التوتر الناشيء بينهما منذ سنة 2010؟ وهل استطاع الجانبان التوصل إلى سبل أكثر رشاداً وتعاوناً للتعامل مع المشكلات القائمة في علاقاتهما الثنائية؟

الإجابة على هذين السؤالين تقول إن زيارة السيد هو إلى واشنطن كانت ناجحة فعلاً، والأسباب هي ما يلي تفصيله.

مفترق طرق تاريخي

زيارة هو جين تاو الأخيرة لواشنطن تعتبر، وفقاً لكثير من المحللين، حدثا تاريخيا في تاريخ العلاقات الصينية الأمريكية. لقد مرت علاقات بكين- واشنطن بمرحلتين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الصينية الأمريكية سنة 1979، وتدخل تلك العلاقات حاليا مرحلة جديدة. وقد ركزت القمة الصينية الأمريكية في شهر يناير على بحث كيفية تطوير وتجديد الإطار السياسي لعلاقات البلدين.

المرحلة الأولى للعلاقات الصينية الأمريكية بدأت بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة الأمريكية في سنة 1979، وقد كان ذلك حدثا مهما حاسما في تاريخ العلاقات بين البلدين، وقد تمسك قادة الدولتين بالفرصة الاستراتيجية التي أتاحها تغير ظروف الحرب الباردة، فتجاوز البلدان اختلافاتهما في الأيديولوجية والنظام السياسي، من أجل صياغة علاقات تعاونية لمجابهة الاتحاد السوفيتي السابق وتحقيق التنمية العميقة لعلاقاتهما الثنائية والاستقرار الإقليمي.

في الفترة بين سنة 1989 وسنة 1991، بدأت بوادر المرحلة الثانية للعلاقات الصينية الأمريكية، مع انهيار الاتحاد السوفيتي السابق واشتعال الثورات في أوروبا الشرقية، وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى وحيدة في العالم، وظهور نظام دولي أحادي القطبية. في سنة 1996، أعلنت إدارة بيل كلينتون سياسة "شراكة الصين"، مع إقرار البلدين بوجود خلافات بينهما في بعض المجالات، سعيا إلى تحقيق التنمية الفعلية في علاقاتهما على أساس التعاون والمنفعة المتبادلة.

في سنة 2009، بدأت المرحلة الثالثة لعلاقات بكين- واشنطن، مع اندلاع الأزمة المالية العالمية التي تراجع الاقتصاد الأمريكي بسببها، بينما واصل اقتصاد الصين نموه بمعدلات عالية، وازداد تأثير الصين على الساحة الدولية. على الرغم من تخلي إدارة أوباما عن سياسة "الضربات الاستباقية" التي انتهجتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش في مواجهة الجماعات الإرهابية والدول المعادية للولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها مازالت تواصل السعي لتعزيز الهيمنة الأمريكية في العالم. وقد وصل "القلق من الصين" لدى إدارة أوباما إلى مستوى غير مسبوق، خشية أن يتوسع النفوذ الصيني إلى مناطق نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا أدى إلى وقوع الخلافات والتوتر في علاقات البلدين بين حين وآخر. في سنة 2010، كانت قضية مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان جزءا لا يتجزأ من القلق الأمريكي من أن تغتنم الصين فرصة "الضعف الأمريكي" وتعزز وجودها الاستراتيجي في شرق آسيا.

يعتقد كثير من الصينيين أن الولايات المتحدة الأمريكية، التي أخذت أموالا كثيرة من الصين، من خلال شراء الحكومة الصينية لسندات الخزانة الأمريكية، مازالت منغمسة في مؤامرات ضد الصين، من حرب العملات إلى قضية تايوان والنزاعات في بحر الصين الجنوبي، إلى المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية في البحر الأصفر وشبه الجزيرة الكورية، والتحالف مع اليابان الخ.

 

التطلع نحو المستقبل

لتحقيق الاستقرار للعلاقات الصينية الأمريكية وتطويرها، لابد من إجراء تعديلات استراتيجية لهياكل السياسة الداخلية لكل منهما. يدرك الرئيسان، هو وأوباما، أن القرن الحادي والعشرين هو قرن "الفوز المشترك"، ومن هنا فإنهما وضعا في "البيان المشترك بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة الأمريكية" الصادر عقب لقائهما رؤية "بناء شراكة تعاونية إيجابية شاملة" للبلدين، لتكون أساسا لتطوير العلاقات الثنائية. وفي حديثه عن علاقات البلدين قال هو جين تاو: "على الجانبين أن يصعدا إلى ربوة عالية للنظر إلى مسافات بعيدة"، بينما استشهد باراك أوباما في كلمته بالمثل الصيني الذي يقول: "عندما يعبر جماعة من الناس البحر في قارب واحد، عليهم أن يتعاونوا في وقت الشدة". الثمرة الأهم لزيارة هو جين تاو إلى واشنطن لم تكن الاتفاقات التي توصل الجانبان إليها، وإنما قدرتهما على إيجاد سبيل مقبول لتسوية خلافاتهما.

"البيان المشترك" الذي صدر عقب قمة هو- أوباما، برغم كلماته القليلة، يعكس الجهود المشتركة التي تحققت بالفعل بين البلدين منذ سنة 2010 لتوسيع الأرضية المشتركة وإرجاء نقاط الخلاف بين الجانبين. على سبيل المثال، بشأن قضية شبه الجزيرة الكورية، أعرب البلدان عن اهتمامهما ببرنامج تخصيب اليورانيوم لكوريا الشمالية؛ وفيما يتعلق بالعملة الصينية (الرنمينبي)، وعدت الصين برفع سعر صرف "الرنمينبي" بشكل تدريجي؛ وبخصوص التحالفات العسكرية الأمريكية في شرقي آسيا، رأت الصين أنه "ناتج تاريخي"؛ وحول سعي الصين للأمن، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أنها ترحب بـ"الصين قوية ومزدهرة".

خلال الزيارة تم توقيع أربعين اتفاقية اقتصادية وتجارية بين البلدين، قيمتها التعاقدية خمسة وأربعون مليار دولار أمريكي. وهذا يدل على أهمية التعاون الاقتصادي والتجاري لاقتصادهما وازدهار الاقتصاد العالمي. وأشار الرئيس هو جين تاو إلى أن "الصين أصبحت أهم مصدر لأرباح استثمارات الشركات الأمريكية في العالم".

وقد طرح الرئيس الصيني اقتراحا من خمس نقاط لتطوير العلاقات الثنائية المستقبلية بين البلدين:

 أولا، تطوير العلاقات السياسية على أساس المساواة والثقة المتبادلة والسعي لبحث النقاط المشتركة وإرجاء نقاط الخلاف.

ثانيا، تعميق العلاقات الاقتصادية من خلال التعاون الشامل والمنفعة المتبادلة.

ثالثا، إقامة شراكة عالمية من أجل مواجهة التحديات معا.

رابعا، تشجيع الشعبين على المشاركة في قضايا تعزيز الصداقة بين البلدين بشكل شامل.

خامسا، إقامة آلية لتعزيز الاتصالات بين البلدين على مستوى رفيع لتعميق التفاهم والتشاور الصريح. لا شك أن هذا الاقتراح يحدد اتجاه تطور العلاقات الثنائية في المستقبل.

 

فرص تاريخية جديدة

جاءت زيارة هو جين تاو إلى واشنطن في مرحلة تحول تاريخي عميق للعلاقات الصينية الأمريكية. وقد أسعدنا أن يضع رئيسا البلدين استراتيجيتهما استنادا إلى مبدأ "التعاون للفوز المشترك". إن المشاكل والتحديات والخلافات في العلاقات الصينية الأمريكية معقدة، ولا يمكن حلها في وقت قصير. ولذا فإن العلاقات الثنائية الجيدة لا تعني عدم وجود خلافات، ولكن المطلوب هو أن يستجيب الجانبان لهذه المشاكل ويتخذان الخطوات لمعالجة الخلافات على أساس الاحترام المتبادل والتفاهم المتبادل والمنفعة المشتركة في قضايا مثل سعر صرف العملة الصينية والانبعاثات وتنمية الطاقة النظيفة وشبه الجزيرة الكورية ومبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان الخ، كل هذه نقاط خلاف ينبغي أن يتخذ الجانبان حيالها موقفا تعاونيا، مع السعي المستمر إلى الأفضل في إطار السياسة العامة على مدى فترة زمنية معينة.

لقد قال الرئيس أوباما إن زيارة الرئيس هو جين تاو هذه المرة تشبه زيارة دنغ شياو بينغ للولايات المتحدة الأمريكية سنة 1979، في أهميتها التاريخية. على مدار 32 سنة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تغيرت الصين وتغيرت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم كله، كما تتغير العلاقات الصينية الأمريكية ولكن ما لم يتغير هو سعي البلدين للمساهمة في رفاهية الإنسان وازدهار العالم. إن سلام العالم واستقراره وازدهاره في القرن الحادي والعشرين، يعتمد إلى حد كبير على تطور العلاقات الصينية الأمريكية والصداقة بين الشعبين وعلى الرؤية الاستراتيجية لقادة الدولتين.

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn