عيون عربية على الصين الجديدة في عامها الستين

د. محمد بن جاسم الغتم

د. محمد بن جاسم الغتم مع فريدة وانغ فو

 

  • ·        أبرز معالم التطور الحديث في البحرين هو التجربة الديمقراطية
  • ·        اهتمامنا بالصين جزء لا يتجزأ من عملنا في مجال التحليل السياسي الدولي والطاقة
  • ·        التنين الصيني استيقظ بل وتحرك ونشط والدور الصيني يتزايد ونحن العرب سعداء بذلك

 

        

د. محمد بن جاسم الغتم، رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث، واحد من أبرز المفكرين الخليجيين، وصاحب رؤية استراتيجية ثاقبة كونها خلال خبراته المتراكمة في مواقع المسؤولية العديدة التي شغلها. ((الصين اليوم)) حرصت خلال زيارتها للبحرين على لقائه واستطلاع رؤاه حول العديد من القضايا العربية- الصينية.

 

أجرت المقابلة: فريدة وانغ فو

 

الصين اليوم: تحتفل الصين هذه السنة بمرور ستين عاما على تأسيس جمهورية الصين الشعبية، فكيف ترون التجربة الصينية في التنمية الاقتصادية والسياسية، وهل يمكن للدول العربية أن تستفيد منها؟

 

د. محمد الغتم: التجربة الصينية في التنمية تعتبر تجربة رائدة وموضع إعجاب العالم بأسره، وبخاصة الشعوب العربية وفي مقدمتها شعب البحرين. ولا شك أن الشعوب العربية تماشياً مع النصيحة النبوية الشريفة "اطلبوا العلم ولو في الصين" تحرص على التعرف على التجربة الصينية ومتابعتها. وقد لفت الانتباه العربي في هذا الصدد ثلاثة أمور:

الأول: استمرارية القيادة الصينية وانتقال السلطة من جيل إلى جيل بسلاسة.

الثاني: نجاح الصين في تحقيق معدل نمو مرتفع حتى في ظل الأزمة المالية العالمية، إذ تشير الإحصاءات في النصف الأول من عام 2009 إلى أن المعدل بلغ 9ر7%.

الثالث: روح العمل والجدية لدى المواطن الصيني.

وهذه أمور ينبغي على الشعوب العربية أن تستفيد منها.

 

الصين اليوم: يربط بين الصين والبلدان العربية علاقات قديمة، ما هو تقييمكم للعلاقات الصينية العربية بشكل عام، وما هو تقديركم لمواقف الصين تجاه القضايا العربية؟

 

د. محمد الغتم: العلاقات الصينية العربية علاقات قديمة، إذ ارتبط الطرفان عبر طريق الحرير البري وطريق الحرير البحري. ومن ثم كان الرباط هو الاقتصاد والتجارة وهما أهم ركائز العلاقات بين الشعوب.

ونلمس أن العلاقات الصينية العربية تدخل مرحلة متقدمة في ظل منتدى التعاون العربي الصيني. وكما تعلمين فإن هذا المنتدى عقد دورته الثالثة في البحرين في مايو 2008 وشارك وزير خارجية الصين والوزراء العرب فيه، واعتمد المنتدى خطة العمل للسنوات القادمة.

والدول العربية تقدر تقديراً عالياً مساندة الصين للقضايا العربية وبخاصة قضية فلسطين، وهي القضية المحورية في العالم العربي.

 

الصين اليوم: وماذا عن العلاقات الثنائية بين مملكة البحرين والصين؟

 

د. محمد الغتم: العلاقات الثنائية بين البحرين والصين جيدة ومتنامية، وقد زار صاحب السمو رئيس وزراء البحرين الصين عام 2008 وأجرى مباحثات جيدة مع القيادة الصينية وشارك في اجتماعات منظمة المستوطنات البشرية، وكما تعلمين فإن سموه أنشأ جائزة باسمه في إطار المنظمة المذكورة وأعطيت العام الماضي لإحدى الشخصيات الأفريقية. كما زارت الصين صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم، قرينة جلالة الملك وترتبط بعلاقات وثيقة مع القيادات النسائية في الصين. وزارت البحرين عدة وفود اقتصادية وتجارية صينية.

وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والبحرين 800 مليون دولار أمريكي عام 2008. كما أن البلدين يرتبطان باتفاقيات ثقافية. وفي مجال العلاقات السياسية فإن البلدين احتفلا في أبريل هذه السنة بمرور عشرين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية  بينهما، وهي علاقات ممتازة. والسفارة الصينية في البحرين تحظى باحترام وتقدير من كافة قطاعات المجتمع.

 

الصين اليوم: شهدت البحرين في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا على كافة المستويات، ما هي أبرز معالم هذا التطور؟

 

د.محمد الغتم:  البحرين دولة لها سمات خاصة، فهي دولة جزرية وصغيرة، وهي دولة محدودة الموارد الطبيعية ولكنها غنية بالكفاءات والخبرات والمواهب، وهي محظوظة بقيادتها الحكيمة المتمثلة في جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وصاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة.

وأبرز معالم التطور الحديث في البحرين هو التجربة الديمقراطية التي أطلقها جلالة الملك منذ توليه السلطة عام 1999، حيث تحولت البحرين من إمارة إلى مملكة وأجريت انتخابات بلدية ونيابية عام 2002 وعام 2006. كما أن من المعالم المهمة سعي الدولة لتنويع مواردها الاقتصادية، فالبحرين من أكبر مراكز المصارف الإسلامية ومصارف الأوفشور وأنشأت مركزاً مالياً متميزاً.

 

الصين اليوم: نعلم أن البحرين مركز مالي مهم في الشرق الأوسط، فكيف تأثرت بالأزمة المالية، وما هي سبل مواجهة تلك الأزمة؟

 

د. محمد الغتم: لاشك أن الأزمة المالية العالمية لم تنج منها أية دولة، بما في ذلك البحرين، لأكثر من اعتبار:

الأول: أنها أزمة مالية والبحرين كما أشرت سابقاً تعد من أكبر مراكز تجمع مصارف الأوفشور، وهذه تتأثر بأوضاع البنوك الرئيسية.

الثاني: تأثرت البنوك الإسلامية أيضاً وإن كان التأثير أقل من البنوك التقليدية.

الثالث: تأثرت موارد الدولة لانخفاض أسعار النفط، ومن ثم حدث تباطؤ في حركة الإنشاءات، خاصة في البنية الأساسية وفي التطور.

ولكن ينبغي أن نضيف أن البحرين لم تتأثر بالدرجة التي حدثت في دول أخرى في المنطقة لأنها قامت بإجراءات ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب أولوياتها فور حدوث الأزمة.

وفي تقديري أن المواجهة الصحيحة اللازمة تكون عن طريق ربط الإنفاق بالإيرادات الحقيقية مع استخدام الحوافز لتنشيط الدورة الاقتصادية.

 

الصين اليوم: كرئيس لمجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث، هل هناك تعاون مع مراكز مماثلة في الصين، وما هي ثمار ذلك  التعاون إن كان موجوداً؟

 

د. محمد الغتم:  إنني أشعر بسعادة للتعاون المتعدد المجالات بين مركز البحرين للدراسات والبحوث وبين معهد الدراسات الدولية في شانغهاي، ومع جامعة الدراسات الأجنبية في شانغهاي. وقد شاركنا في ندوة حول التعاون في مجال الطاقة بين الصين ودول الخليج، وكان المركز هو المنسق للمشاركة الخليجية، مع معهد العالم المعاصر في بكين التابع للحزب الشيوعي الصيني. وقد تبادلنا الزيارات كما قام مركزنا بزيارة للصين وتبادل الآراء والأفكار والمطبوعات مع جمعية الصداقة الصينية العربية، وهي جمعية نشيطة ساعدتنا في استقدام محاضرين من الصين إلى البحرين، ووجهت دعوة للمركز لزيارة الصين وكانت جولة علمية مفيدة. وقد زار وفد من المركز ضم الأمين العام د. عبد الله الصادق ومستشار الدراسات الإستراتيجية وحوار الحضارات الدكتور محمد نعمان جلال الصين في إبريل هذه السنة والدكتور محمد الأنصاري الخبير في قضايا المياه والطاقة والمعلومات. كما أننا نتعاون مع دار النشر الصينية باللغات الأجنبية وسوف ننشر أحد إصداراتها للكاتب حسين إسماعيل بعنوان ((سفر الصين)) وغير ذلك أمور عديدة.

 

الصين اليوم: ما الذي يجعل مركزكم متميزاً عن المراكز البحثية المماثلة في دول عربية أخرى؟  وما مدى اهتمامكم بالصين؟

 

د. محمد الغتم: مركز البحرين للدراسات والبحوث يعد مركزاً متميزاً لعدة اعتبارات:

الأول: أنه يركز على الدراسات التطبيقية، ومن ثم يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويرتبط في عمله بإنجازات ومشروعات محددة.

الثاني: أنه يهتم بالدراسات الإستراتيجية الوطنية والدولية، وهذه مهمة لصانع القرار السياسي. وهو المركز البحريني الوحيد على هذا المستوى.

الثالث: أنه يطور نفسه باستمرار، فيتعاون مع جامعة لانكستر في بريطانيا ومع اليابان في مجال حوار الحضارات بين اليابان والعالم الإسلامي ومع الصين في مجال الطاقة ومع الولايات المتحدة الأمريكية ومع باكستان في مجال استطلاعات الرأي العام وغير ذلك. باختصار هو مركز متنوع الاهتمامات ومتنوع العلاقات.

الرابع: أنه مركز يضم كفاءات بحرينية متميزة وخبرات عربية ذات تاريخ ورصيد في البحث العلمي.

الخامس: أنه حريص على اكتشاف الجديد وتطويره، ولذلك تميز في إقامة مكتبة إلكترونية وفي التقدم بعطاءات للمناقصات في مجالات عدة وحصل على جوائز التفوق لموقعه الإلكتروني ومكتبته الإلكترونية.

باختصار هو مركز متنوع الاهتمامات ومتنوع العلاقات.

أما اهتمامنا بالصين فهو جزء لا يتجزأ من عملنا في مجالات التحليل السياسي الدولي ومجالات الطاقة وقد دعونا عددا من الخبراء الصينيين الذين ألقوا محاضرات في المركز، كما أن خبراء المركز في الشئون الصينية مثل الدكتور محمد نعمان جلال، سفير مصر الأسبق في الصين، حريص على إبراز التطور الصيني في دراساته وأبحاثه في المركز بل وفي مقالاته في الصحف وأحاديثه في المحطات الفضائية مثل الجزيرة والقناة الفضائية البريطانية.

 

الصين اليوم:  كيف ترون مستقبل الصين على الساحة الدولية، وما مدى تأثير النمو الصيني على العالم وعلى المنطقة العربية بشكل خاص؟

 

د. محمد الغتم: أعتقد أن المستقبل في القرن الحادي والعشرين هو مستقبل مشرق بالنسبة للصين، وأن الصين عليها الاضطلاع بمزيد من الدور على الساحة الدولية، فمثلاً تحتاج لمزيد من التركيز على مساعي السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وأنا أعرف أن هناك مبعوثاً صينياً للشرق الأوسط وهو سفير سابق وخبير متميز في الشئون العربية، ولكن مطلوب مزيد من الاهتمام، أعني الانضمام للجنة الرباعية للشرق الأوسط والتقدم بمبادرات، فضلاً عن النظر للمستقبل في علاقات الصين الاقتصادية والتجارية مع المنطقة العربية.

وفي تقديري، النمو الصيني له تأثير فعال في العالم وإذا كانت هناك مقولة مشهورة بأنه إذا عطست أمريكا أصابت العالم نزلة من البرد، فإن مثل هذا المثل يمكن أن ينطبق على الصين وتكفي المقولة المنسوبة لنابليون بونابرت وهي "دع التنين الصيني نائما فإنه إذا استيقظ هز العالم"، ونحن نجد الآن أن هذا التنين استيقظ بل وتحرك ونشط، وأصبح الاقتصاد الصيني ثالث أكبر اقتصاد في العالم والدور الصيني يتزايد باستمرار ونحن العرب سعداء بذلك.     

 

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn