الصين وأفريقيا

معا يدا بيد!

جين ري

 

افتتاح الدورة الثانية لمؤتمر رجال الأعمال لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين يوم 4 نوفمبر 2006

مراسم افتتاح مكتب تمثيل صندوق التنمية الصيني الأفريقي في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا يوم 17 مارس ‏2009‏‏

عقدت قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين في الفترة من اليوم الثالث إلى اليوم الخامس من نوفمبر 2007

 

منتدى التعاون الصيني الأفريقي منصة للتشاور والحوار الجماعي أقامتها الصين والدول الأفريقية الصديقة. هذا المنتدى الذي يمتيز بالتعاون العملي والمساواة والمنفعة المتبادلة يعتبر من آليات التعاون بين الدول النامية في إطار تعاون الجنوب- الجنوب. يُعقد المؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي كل ثلاث سنوات في الصين والدول الأفريقية بالتناوب، كما يُعقد اجتماع على مستوى كبار المسؤولين قبل كل مؤتمر وزاري للتحضير للمؤتمر الوزاري.

لقد شهد الوضع الدولي تقلبات كبيرة وعميقة بعد تسعينات القرن العشرين. وتواجه الدول النامية فرصا وتحديات في آن واحد. وهناك رغبة قوية لدى كل من الصين وأفريقيا لتعزيز التشاور والتعاون بينهما ومواجهة تحديات القرن الجديد معا في ظل الوضع الدولي الجديد. الصين هي أكبر الدول النامية، وأفريقيا هي القارة التي بها أكبر عدد من الدول النامية. والصداقة الصينية الأفريقية تضرب جذورها في أعماق التاريخ. لهما نفس التجارب التاريخية ونفس مهمة التنمية، لذا يجمع بين الطرفين جملة واسعة من المصالح المشتركة على الساحة الدولية. ولا غرو أن بناء علاقة تعاون ودي وأوثق يتفق مع مصالح الجانبين ويساير تيار السلام والتنمية العالمية.

في ظل هذا الوضع، أقيم منتدى التعاون الصيني الأفريقي كآلية للحوار والتعاون الجماعي بين الصين وأفريقيا، عندما طرحت الحكومة الصينية في أكتوبر عام 2000 مبادرة لعقد "المؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في عام 2000 ببكين"، من أجل وضع تصور وتوجه وخطة التعاون بين الجانبين من خلال تبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف حول القضايا الكبيرة، وفق آلية التشاور المتعدد الأطراف. من هنا يمكن أن نقول إن إقامة منتدى التعاون الصيني الأفريقي جاءت استجابة لتغيرات الأوضاع ونتيجة حتمية لتطور علاقة التعاون الودي بين الصين وأفريقيا خلال نصف القرن الماضي، وأيضا خطوة مهمة اتخذها الجانبان لتعزيز قوتهما الذاتية ومواجهة التحديات معا ودفع تعاون الجنوب- الجنوب باعتبارهما متكوّنين هامين للدول النامية. إن منتدى التعاون الصيني الأفريقي لا يحافظ على الحقوق والمصالح الشرعية للدول النامية فقط، بل يساعد في تحقيق سلام واستقرار وتنمية العالم أيضا.

عقدت الدورة الأولى للمؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في الفترة من اليوم العاشر إلى اليوم الثاني عشر من أكتوبر عام 2000 في بكين. حضر المؤتمر بالإضافة إلى الجانب الصيني، وزراء الخارجية ووزراء التعاون الدولي والشؤون الاقتصادية من 45 دولة أفريقية، وممثلو بعض الهيئات الدولية والمنظمات الإقليمية. كان هدف الدورة الأولى للمؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي هو التشاور على أساس المساواة وتوسيع الآراء المشتركة وزيادة التعارف وتعميق الصداقة ودفع التعاون. كان الموضوع الرئيسي للمؤتمر هو بحث سبل بناء نظام سياسي واقتصادي دولي جديد عادل في القرن الحادي والعشرين للحفاظ على المصالح المشتركة للدول النامية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون بين الصين وأفريقيا في مجال الاقتصاد والتجارة وغيرهما من المجالات الجوهرية في ظل الوضع الجديد.

وافقت الدورة الأولى للمؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي على وثيقتين تاريخيتين هما "بيان بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي" و"منهاج التعاون الصيني الأفريقي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية". يعكس "بيان بكين" اتفاق آراء الجانبين حول  بناء نظام سياسي واقتصادي دولي جديد، والرغبة المشتركة في تعزيز علاقة التعاون الودي بين الصين وأفريقيا. ويضع "منهاج التعاون" بشكل أساسي تصورات وإجراءات محددة للتعاون في مجال الاقتصاد والتجارة وغيرهما بين الصين وأفريقيا. تعتبر الوثيقتان دليلا للصين وأفريقيا لزيادة تطوير علاقة التعاون الودي ودفع التعاون في جميع الاتجاهات وشتى المجالات.

في تلك الدورة، قرر الجانبان الصيني والأفريقي بناء وتطوير شراكة جديدة طويلة الأمد ومستقرة تقوم على المساواة والمنفعة المتبادلة وبناء آلية منتدى التعاون الصيني الأفريقي. وافق الجانبان على عقد اجتماع على مستوى كبار المسؤولين كل سنتين ومؤتمر على المستوى الوزاري كل ثلاث سنوات. في الوقت نفسه، أعلن الجانب الصيني إلغاء ديونه المستحقة على الدول الأفريقية الفقيرة والأقل نموا، بقيمة عشرة مليارات يوان، وإقامة صندوق خاص لدعم وتشجيع المؤسسات الصينية على التعاون مع أفريقيا على أساس المنفعة المتبادلة، وتأسيس "صندوق تنمية الموارد البشرية في أفريقيا" لمساعدة الدول الأفريقية على تدريب الأكفاء المتخصصين.

لقد كانت الدورة الأولى للمؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي الخطوة الأولى لآلية المنتدى، ورمزا بأن منتدى التعاون الصيني الأفريقي هو السفينة التي تحمل العلاقات الصينية الأفريقية في القرن الجديد.

وفي الفترة من الثالث إلى الخامس من نوفمبر سنة 2006، عقدت الدورة الثالثة للمؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين، حيث تمت الموافقة على وثيقتين تاريخيتين هما "بيان بكين" و"خطة عمل بكين (من عام 2007 إلى عام 2009)". يعكس "بيان بكين" آراء ومقترحات الجانبين بشأن القضايا الدولية الرئيسية، وتم فيه الإعلان رسميا عن بناء وتطوير علاقة الشراكة الإستراتيجية الصينية الأفريقية الجديدة. وحددت "خطة عمل بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي (من عام 2007 إلى عام 2009)" بشكل أساسي الخطة العامة للتعاون الصيني الأفريقي في المجالين الاقتصادي والاجتماعي في الثلاث سنوات التالية. أضافت الوثيقتان حيوية جديدة للصداقة التقليدية بين الصين وأفريقيا.

حسب "خطة عمل بكين"، تقرر الصين إرسال مائة خبير عالي المستوى في مجال التقنيات الزراعية إلى أفريقيا، وإنشاء عشرة مراكز نموذجية للتقنيات الزراعية التي تناسب أفريقيا؛ وقررت الحكومة الصينية دعم البنوك الصينية ذات الصلة بإنشاء الصندوق المالي للتنمية الصينية الأفريقية بقيمة إجمالية نهائية خمسة مليارات دولار أمريكي؛ وقررت الصين مساعدة المؤسسات الصينية القوية على إقامة 3 – 5 مناطق للتعاون الاقتصادي والتجاري في الدول الأفريقية ذات الظروف المناسبة في الثلاث سنوات التالية؛ وتعهدت الصين بمواصلة زيادة فتح أسواقها لمنتجات الدول الأفريقية وزيادة عدد السلع المشمولة في منتجات الدول الأفريقية الأقل نموا المعفية من الرسوم من 190 إلى 440.

وافق الجانبان على مواصلة بذل جهود مشتركة لتطوير البنية الأساسية، وتعزيز التعاون في مجال تطبيق العلوم والتكنولوجيا وتنمية التقنيات ونقل نتائج البحوث. وسيعزز الجانبان التعاون في مجال تقنيات الزراعة البيولوجية وتقنيات الطاقة الشمسية وغيرها من المجالات الأخرى. وتشجيع شركات الطيران وشركات النقل البحري من الجانبين على فتح المزيد من الخطوط الجوية والبحرية المباشرة بين الصين والدول الأفريقية.

وتعهدت الصين بتقديم المزيد من المساعدات، في حدود إمكانياتها، للدول الأفريقية، ومن المتوقع أن يكون حجم المساعدات لعام 2009 ضعف الحجم لعام 2006. وقررت الصين إعفاء ديون الدول الأفريقية المثقلة بالديون والدول الأفريقية الأقل نموا التي لها علاقة دبلوماسية مع الصين - القروض بدون فائدة التي حان سدادها في نهاية عام 2005. وتقوم بتدريب 15 آلاف من الكوادر البشرية الأفريقية.

قررت الحكومة الصينية مساعدة الدول الأفريقية على إنشاء مائة مدرسة ريفية وثلاثين مستشفى في الثلاث سنوات التالية؛ وزيادة عدد المنح الدراسية الحكومية الصينية من ألفين إلى أربعة آلاف سنويا قبل عام 2009، وأيضا تقديم ثلاثمائة مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 83ر6 يوانات) للدول الأفريقية لشراء أدوية وقائية للملاريا وإنشاء ثلاثين مركز علاج للملاريا.

وسوف تعقد هذا الشهر، نوفمبر 2009، الدورة الرابعة للمؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في مدينة شرم الشيخ بمصر. ستستعرض الصين والدول الأفريقية الإنجازات التي حققتها قمة بكين، وستضع خطة عمل للفترة من سنة 2010 إلى سنة 2012.

وقد قال وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي في كلمته للتهنئة بهذه المناسبة: "إن الصداقة بين الصين والدول الأفريقية مرت بعصور عديدة. ومنذ أكثر من نصف قرن، بقي التفاهم المتبادل والمساعدة المتبادلة بين الشعب الصيني والشعوب الأفريقية سواء في النضال من أجل نيل الاستقلال والتحرر الوطني، أو في بناء وتطوير الوطن. قامت صداقة طيبة بين الشعب الصيني والشعوب الأفريقية وبقي الطرفان شريكين متميزين وأخوين حميمين في السراء والضراء. عرك الدهر والتغيرات الدولية الصداقة الصينية الأفريقية، فصارت صلبة وقوية، وتبدي نشاطا وحيوية جديدة يوما بعد يوم. وحاليا هناك علاقات صينية أفريقية أكثر كثافة، ويتعمق التعاون الاقتصادي والتجاري باستمرار، ويتعزز التأييد والتعاون المتبادل في الشؤون الدولية. ويحقق الجانبان إنجازات جديدة في التعاون في مجالات الثقافة والصحة والتربية والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والرياضة والمال والسياحة وغيرها". وقال الوزير: "منذ إقامة منتدى التعاون الصيني الأفريقي سنة 2000، أولى القادة الصينيون والأفارقة اهتماما بالغا لدفع تطور العلاقات الصينية الأفريقية في إطار المنتدى. من إقامة "علاقة الشراكة الإستراتيجية الجديدة الطويلة المدى والمستقرة والمتساوية والمتبادلة المنفعة" في أول مؤتمر وزاري، إلى اقتراح المؤتمر الوزاري الثاني تقوية وتطوير "علاقة الشراكة الإستراتيجية الجديدة الطويلة المدى والمستقرة والمتساوية والمتبادلة المنفعة والشاملة التعاون"، حتى اتفاق قادة الصين وأفريقيا في قمة بكين للمنتدى على إقامة وتطوير علاقة الشراكة الإستراتيجية الجديدة الصينية الأفريقية على أساس المساواة والثقة المتبادلة سياسيا والربح المشترك اقتصاديا، والتبادل والاستفادة المتبادلة ثقافيا، ظل منتدى التعاون الصيني الأفريقي يدفع تقدم علاقة التعاون الودية الصينية الأفريقية بصورة متينة ومستقرة".

إن الصين وهي على طريق بناء المجتمع الرغيد، تعمل مع قارة أفريقية الواعدة  يدا بيد، ويعمل الشعب الصيني والشعوب الأفريقية على تعزيز التعاون والتنمية المشتركة مما يرفد الصداقة التقليدية الصينية الأفريقية بمحتويات عصرية جديدة، وبذلك نكتب معا صفحة جديدة للعلاقة الودية الصينية الأفريقية، ونتقدم يدا بيد إلى غد أكثر إشراقا.

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn