طاقة الرياح في الصين

لي وو تشو

موقع البناء لمزرعة تشانغما لتوليد الكهرباء بالرياح

يانغ شيوى هوا، مسؤول مزرعة تشانغما لتوليد الكهرباء بالرياح

مولدات في قاعدة جيوتشيوان لتوليد الكهرباء بالرياح

  وو شنغ شيويه، مدير مكتب تنمية الطاقة بمدينة جيوتشيوان

  قطيع أغنام ومولدات طاقة الرياح في ضاحية مدينة يويمن

  مدينة جيوتشيوان في الصباح

 

في بقعة غير نائية بصحراء غوبي ذات التربة الصفراء الطفلية بمقاطعة قانسو، شمال غربي الصين، ترى صفوفا من أبراج مراوح توليد الكهرباء بالرياح، يصل طول كل منها 70 مترا، ويبلغ امتداد ذراع كل مروحة 35 مترا. هنا مزرعة تشانغما لتوليد الكهرباء بالرياح، وهي المرحلة الأولى لقاعدة جيوتشيوان لطاقة الرياح، التي تعد أول قاعدة لتوليد الكهرباء بالرياح في الصين بطاقة إجمالية أكثر من عشرة ملايين كيلووات.

مشروعات لا حصر لها

مزرعة تشانغما لتوليد الكهرباء بالرياح مشروع مشترك تقيمه الشركة الصينية للاستثمار في حفظ الطاقة وشركة هونغ كونغ (القابضة) المحدودة للبناء. تقع مزرعة تشانغما على مسافة 20 كيلومترا فقط عن قلب مدينة يويمن، وبالقرب منها يوجد عدد كبير من مزارع الرياح، مثل مزرعة لونغيوان التي تزود شبكة الكهرباء الوطنية بنحو 161 ألف مليون كيلووات من الكهرباء، ومزرعة أخرى قدرتها مائة ألف كيلووات تابعة لفرع شركة داتانغ بقانسو .

بلغ الاستثمار في مزرعة تشانغما 7ر1 مليار يوان، وهو مبلغ كبير، ولكن يانغ شيوى هوا، نائب مدير عام الشركة الصينية للاستثمار في حفظ الطاقة ومدير عام شركة CECIC وHKC (قانسو) المحدودة لطاقة الرياح (CECIC-HKC (Gansu) Wind Power Co., Ltd)، يعتقد أن الاستثمار في المزرعة سيحقق ربحا بفضل خبرة شركته في هذا المجال والسياسة التفضيلية التي تمنحها الحكومة الصينية لمنشآت الطاقة الجديدة.

تقع مدينة جيوتشيوان، التي تصل مساحة يابستها 195 ألف كيلومتر مربع، في ممر خشي بين سلسلتي جبال تشيليان وبيشان بشمال غربي مقاطعة قانسو. تغطي الصحراء ذات التربة الطفلية (غوبي) ثلثي مساحتها والباقي أرض مستوية، وهذا يهيأ لها ظروفا طبيعية موائمة لهبوب الرياح التي تصل سرعتها في مدينة يويمن 9ر7 أمتار/ثانية وتبلغ 3ر8 أمتارا/ثانية في المنطقة التي ترتفع 70 مترا في محافظة قواتشو الواقعة غرب مدينة يويمن. ويتجاوز متوسط حجم طاقة الرياح في هذين المكانين عشرين مليون كيلووات سنويا، إذ تكون موارد الرياح متاحة وفعالة في هذين المكانين خلال 6500 ساعة من الثمانية آلاف وسبعمائة وستين ساعة في السنة، من بينها 2300 ساعة تكون فيها موارد الرياح كاملة القدرة على توليد الكهرباء. وفقا للخطة، ستصل قدرتها الإجمالية على توليد الكهرباء 16ر5 ملايين كيلووات بحلول سنة 2010، و71ر12 مليون كيلووات بحلول سنة 2015 باستثمارات أكثر من 120 مليار يوان. وسيتم تشغيل خطوط لنقل الكهرباء بقدرة 750 كيلووات من مزرعة تشانغما سنة 2010.

وقد أوضح شي بنغ في، نائب رئيس الرابطة الصينية لطاقة الرياح، أن مصلحة الدولة للطاقة ستدرج تنمية طاقة الرياح في خطة إعادة هيكلة قطاع الطاقة الصيني الصادرة سنة 2008، وستبدأ بناء وتخطيط ست قواعد لتوليد الكهرباء بطاقة الرياح بقدرة إجمالية أكثر من عشرة ملايين كيلووات في منطقة منغوليا الداخلية ومنطقة شينجيانغ ومقاطعات قانسو وخبي وجيانغسو وغيرها من المناطق الغنية بموارد طاقة الرياح.

بعد التشغيل الكامل لمزرعة جيوتشيوان، ستتجاوز قدرتها الإجمالية قدرة توليد الكهرباء لمشروع سان شيا (المضايق الثلاثة)، ولهذا يسميها أهل المنطقة "مشروع سان شيا البري". إضافة إلى مشروع جيوتشيوان، تخطط مصلحة الدولة للطاقة البدء في بناء عدد من مشروعات مزارع توليد الكهرباء بالرياح، من بينها مزرعة قدرتها الإجمالية عشرون مليون كيلووات في شمال وجنوب شرقي مدينة هامي بمنطقة شينجيانغ ومزرعة قدرتها الإجمالية خمسون مليون كيلووات في منطقة منغوليا الداخلية، وعدة المزارع بقدرتها الإجمالية عشرة ملايين كيلووات في المناطق الساحلية وشمالي مقاطعة خبي، ومشروع سان شيا (المضايق الثلاثة) لتوليد الكهرباء بالرياح والمد والجزر البحري، الذي بدأ بناؤه في مقاطعة جيانغسو بقدرة إجمالية أكثر من عشرة ملايين كيلووات.

في بداية العام الماضي، كان هدف الحكومة الصينية هو أن يصل إجمالي قدرة توليد الكهرباء بطاقة الرياح خمس ملايين كيلووات حتى نهاية عام 2009، ولكن الخبراء يتوقعون أن تبلغ قدرة توليد الكهرباء الفعلية بالرياح عشرة ملايين كيلووات حتى نهاية عام 2009، وأن تصل إلى ثلاثين مليون كيلووات بنهاية عام 2010، أي تعادل المستهدف لسنة 2020 وفقا لخطة الحكومة.

 

دور حكومي إيجابي  

شهدت طاقة الرياح في الصين نموا لم يتوقعه أحد، مرجع ذلك سببان: الأول هو الضغوط التي تفرضها السوق الدولية للنفط، والثاني هو التشجيع الحكومي لتطوير طاقة الرياح. إن مواصلة التنمية الاقتصادية في الصين بالحاجة إلى مزيد من  الطاقة، بيد أن أسعار النفط متقلبة ويصعب التنبؤ بها. ومن هنا فإن الصين لابد أن تبحث عن بدائل للزيت الأسود، ولا عجب أن تكون طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحيوية وغيرها من موارد الطاقة الخضراء ركائز أساسية  للتطور العلمي والتكنولوجي بالصين في السنوات الأخيرة.

في سنة 1996، استوردت حكومة مدينة يويمن من الدنمارك أربعة توربينات رياح قدرة كل منها 300 كيلووات، وأنشأت بها أول مزرعة رياح في مقاطعة قانسو. وفقا للمسح الاستكشافي، يتجاوز إجمالي طاقة الرياح ثلاثين مليون كيلووات في مدينة يويمن. منها عشرون مليونا قابلة للاستغلال. حاليا، يبلغ حجم توليد الكهرباء بالرياح في يويمن 510 ألف كيلووات، وهي بذلك أكبر قاعدة لتوليد الكهرباء بالرياح في مقاطعة قانسو وخامس أكبر قاعدة في الصين.

من أجل جذب رأس المال للاستثمار في طاقة الرياح، قررت حكومة يويمن تقديم الأرض مجانا لمشروعات طاقة الرياح، مثل مشروع مزرعة تشانغما بقدرة 200 ألف كيلووات، الذي يحتل 30 كيلومترا مربعا من الأرض مقدمة مجانا من حكومة يويمن.

أشار وو شنغ شيويه، نائب مدير لجنة التنمية والإصلاح ومدير مكتب تنمية الطاقة لمدينة جيوتشيوان، إلى أن دخل حكومة جيوتشيوان المالي في سنة 2008 بلغ 2ر2 مليار يوان، ومن المتوقع أن سيزيد ضعفا وأكثر لدخلها المالية في سنة 2008، والفضل في ذلك يرجع إلى إنشاء مزارع الرياح ودخول شركات إنتاجية لمعدات طاقة الرياح، مما جذب رؤوس الأموال والخدمات اللوجستية والموارد البشرية إلى جيوتشيوان. كما يشهد قطاع الخدمات نموا سريعا، فالفنادق تعمل بكامل طاقتها وهناك إقبال كبير على السفر إلى جيوتشيوان. الجدير بالذكر أن متوسط الدخل للسكان المحليين ارتفع بنسبة 12% سنويا في السنوات الأخيرة.

 

تطور ومعوقات

 أدى النمو السريع لمزارع الرياح إلى ظهور عدد من المشاكل التي انتبهت إليها الإدارات المعنية. من هذه المشاكل، وقوع معظم مزارع الرياح في أراضي سهلية وصحراوية ومناطق تربة صفراء (غوبي) ومعظمها لا تغطيها شبكات الكهرباء، ومن ثم لا يمكن نقل الكهرباء إلى خارجها إذا لم يتم تشغيل شبكات الكهرباء في الوقت المناسب.

وقد حدد وانغ جيون، أربع مشاكل تواجهها الصين في تنمية طاقة الرياح: الأولى مشكلة فنية تتمثل في تصميم الأجهزة الكاملة وقطع الغيار الرئيسية؛ الثانية مشكلة الافتقار إلى نظام خدمة صناعة طاقة الرياح؛ الثالثة مشكلة نقص الفنيين المتخصصين؛ الرابعة هي عدم وجود تخطيط وتنسيق كامل بين بناء شبكة الكهرباء ومزارع الرياح.

ولكن في ذات الوقت، استفادت حكومة مدينة يويمن من صناعة طاقة الرياح، حيث نقلت بعض المؤسسات العالية الاستهلاك للطاقة إلى قاعدة مزارع توليد الكهرباء بالرياح، من أجل استخدام فائض الإنتاج، نظرا لعدم استقرار إنتاج الكهرباء بالرياح. وحيث أن الطاقة الكهرومائية متوفرة في يويمن، وضعت حكومة المدينة خطة لاستخدام الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح معا بحيث يتم استخدام طاقة الرياح حين يكون الإنتاج عاليا لطاقة الرياح، وتوفير الموارد المائية في المحطة الكهرومائية؛ وإطلاق المياه لتوليد الطاقة الكهرومائية عندما يضعف إنتاج طاقة الرياح.

كما وضعت حكومة جيوتشيوان خطة لاستغلال الموارد الضوئية وموارد الرياح، بالاستفادة من أشعة الشمس القوية في النهار في الفترة ما بين ضعف قوة الرياح، وشدتها في الليل في الفترة ما بين ضعف قوة أشعة الشمس. في 28 أغسطس عام 2009، تم وضع حجر الأساس لأول مشروع لتوليد عشرة آلاف كيلووات من الكهرباء بالطاقة الشمسية في جيوتشيوان بقانسو؛ من المتوقع أن تصل قدرة المشروع 200 ألف كيلووات بحلول عام 2010، و5ر2 مليون بحلول عام 2015، وعشرة ملايين بحلول عام 2020.

 

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn