اليوبيل الذهبي لجمعية الصداقة المصرية الصينية

الدبلوماسية الشعبية أقوى وسيلة لمد الجسور بين البشر

عادل صبري

السفير أحمد والي يستفسر هاتفيا من شقيقه الأكبر يوسف والي حول الوثيقة السرية من السادات لتشو أن لاي

د. يوسف والي مع السفير الصيني وو تشون هوا، في حفل استقبال أقامته جمعية الصداقة المصرية الصينية للاحتفال بيوبيلها الذهبي في 26 مايو 2008

مركز تعليم اللغة الصينية بمقر جمعية الصداقة المصرية الصينية

أثاث صالون جمعية الصداقة المصرية الصينية هدية من سفارة الصين لدى مصر

 

 

العلاقات بين الدول لا تتوقف عند أبواب السفارات أو القنوات الرسمية التي تنشأ بقرارات سياسية بين الأمم، ولكن هناك جسورا تمدها الشعوب مع من تُحب، تزيدُ قوتها مع الزمن، وتصبح من أقوى وسائل الاتصال والتعارف والتآلف بين البشر. وتعتبر جمعية الصداقة المصرية الصينية إحدى القنوات الدبلوماسية التي ربطت بين شعب وادي النيل والأمة الصينية، منذ سنوات الاستقلال واعتراف مصر بالصين الجديدة. على مدار نصف قرن امتدت أعمال الجمعية من مقرها في حي جاردن سيتي العريق وسط القاهرة، لتطول أنشطة ثقافية واقتصادية وإنسانية، حتى تحولت إلى ملتقى لأقدم وأعظم حضارتين في التاريخ. بإمكانات بسيطة مارست الجمعية التي يرأسها الدكتور يوسف والي، نائب رئيس وزراء مصر الأسبق ومساعد رئيس الجمهورية حاليا، أعمالا تدخلها في سجل التاريخ، حيث كانت ملتقى للشخصيات السياسية الرسمية وأصبحت مدرسة شعبية لتعليم اللغة الصينية للطلاب ورجال الأعمال والدبلوماسيين، وتجمع كوكبة من الباحثين رفيعي المستوى وكلَ مهتم بتقوية الروابط بين مصر والصين. 

في جولة داخل مقر الجمعية، بدءا من بوابة الاستقبال التي تتزين بعلم البلدين شعرنا بعبق التاريخ تفوح منه روائح الشرق وشاهدنا صورا للمساجد الإسلامية في بكين وأماكن أخرى تعبر عن التراث الفني الجميل، والطوابع التذكارية التي أصدرتها الدولتان بمناسبة مرور 50 عاما على العلاقات المصرية الصينية. في ردهة الجمعية المتصلة بكل غرفها الأنيقة والفسيحة، يوجد جناح كبير تحول إلى قاعة لتعليم اللغة الصينية، لغير الناطقين بها، وصالون استقبال به أثاث فخم أهدته سفارة الصين بمصر للجمعية كي تتمكن من استقبال كبار الضيوف وعقد اللقاءات بين وفود البلدين.                                 

((الصين اليوم)) التقت مع السفير أحمد والي، نائب رئيس الجمعية بمناسبة الاحتفال بالعيد الذهبي للجمعية، التي بدأت فعالياته العام الماضي بحضور رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو ورئيس الجمعية الدكتور يوسف والي. وكان معه هذا الحوار:  

 ((الصين اليوم)): ما ثمار 50 عاما من عمر جمعية الصداقة المصرية الصينية على العلاقة بين البلدين؟

السفير والي: بدأت الجمعية أعمالها بعد 20 شهرا فقط من التبادل الدبلوماسي بين القاهرة وبكين عام 1956، وذلك استجابة لمطالب شعبية بضرورة أن تكون العلاقات بين البلدين أقوى من أية روابط رسمية، لاسيما أن الصين كانت تساعد الدول النامية الراغبة في التحرر من الاستعمار وتتعاطف مع القضايا العربية ومع الموقف المصري بصفة خاصة. واهتمت الجمعية منذ ولادتها بالقضايا الاجتماعية ودعم العلاقات الاقتصادية والثقافية المختلفة. واستخدمت وسائلها كجهاز غير حكومي في حل المشاكل التي تواجه المواطنين من الطرفين مع أي جهة، وتقديم النصح والمشورة إلى الجهات الرسمية. وكان للجمعية شرف اقتراح إنشاء قنصلية مصرية في شانغهاي، بعد أن زرت الصين في منتصف العقد الماضي ورأيت النمو الاقتصادي بالمنطقة وإقبال المصريين ورجال الأعمال على شانغهاي، ورصدت الصعوبات التي تواجه حركة التجارة بين البلدين بسبب عدم وجود قنصلية مصرية تخدم رجال الأعمال والسائحين.

 ((الصين اليوم)): ما هي أهم الأعمال التي قامت بها الجمعية خلال عمرها المديد؟

السفير والي: أثناء تحضير مصر لحرب أكتوبر عام 1973 حرص الرئيس الراحل أنور السادات على أن يكون للصين دور في مساندة البلاد في حرب استعادة الأرض التي احتلتها إسرائيل عام 1967. وأرسل السادات برقيات عديدة للقيادة الصينية عبر القنوات الدبلوماسية يطلب فيها مساعدة الصين للموقف المصري. انتظر السادات عدة أشهر ولم ترد الصين لانشغال قادتها حينذاك بمشاكل داخلية ودولية أخرى. وعلم الرئيس السادات أن وفدا من أعضاء جمعية الصداقة المصرية الصينية يضم الدكتور يوسف والي، رئيس الجمعية الحالي، والدكتور إبراهيم الطحاوي سيتوجه إلى الصين في زيارة تستمر عدة أيام، بعد زيارة يقوم بها للاتحاد السوفيتي. واستدعى الرئيس السادات الدكتور والي إلى مكتبه وكتب رسالة خطية إلى الزعيم الراحل شو أن لاي، رئيس مجلس الدولة (رئيس الوزراء)، الصيني الأسبق والذي كان يحب مصر ويعشقه المصريون. وطلب السادات من الدكتور والي بأن يضع الرسالة الخطية في بطانة سترته ولا يتركها تغادر جسده في رحلته إلى موسكو خشية أن تقع في أيدي الروس الذي كانوا على خلاف مع السادات بعد طرده للخبراء العسكريين الروس من مصر عام 1972، وخشيته من أن تعرف موسكو نواياه في الحرب وتنقل النبأ لإسرائيل. وحرص الدكتور والي على تنفيذ الوصية التي حملها له الرئيس السادات حرفيا، فظل مرتديا لبدلته لأكثر من 17 يوما طوال رحلته بالقطار بين موسكو وبكين حتى أوصل الرسالة إلى شو أن لاي. وقد استجابت الصين للمطلب المصري واستقبلت وفد الجمعية استقبالا شعبيا بجميع المدن التي مر بها القطار، وأرسلت العديد من الأسلحة والعتاد العسكري والمدني الذي ساعد مصر على شن حرب التحرير في 6 أكتوبر عام 1973 حتى استعادت الأرض المسلوبة في سيناء.

 ((الصين اليوم)): ألا ترى أن العلاقات الاقتصادية لا تسير بنفس قوة العلاقات السياسية بين البلدين؟

السفير والي: المهتمون بتقوية العلاقات بين الشعوب يكونون دائما غير مقتنعين بما أنجزوه من أعمال. ونحن لدينا أمل في أن تكون العلاقات الاقتصادية على نفس مستوى الطموحات السياسية أو أكثر، فالاستثمارات الصينية المباشرة في مصر رغم أنها بلغت نحو500 مليون دولار أمريكي العام الماضي، فهي ليست كافية ونأمل من الحكومة الصينية، التي بدأت تستثمر أموالا في الخارج، أن توجه الاستثمارات إلى مصر في الفترة المقبلة. ونحن من جهتنا نطلب من الجهات المصرية أن تسمح بدخول المزيد من العمالة الصينية المدربة للعمل في المنطقة الاقتصادية بخليج السويس، على أمل أن تساهم تلك العمالة في تدريب الفنيين المصريين ورفع كفاءتهم الإنتاجية.

 ((الصين اليوم)): أليس ما تفعله الجمعية جزءا من الأعمال العادية التي تقوم بها السفارات والقنوات الدبلوماسية؟

 السفير والي: العمل الشعبي لابد أن يواكب العمل الدبلوماسي ولكنه يتميز بخروجه عن البروتوكول والمألوف في العرف السياسي، فمثلا عندما نناقش مشكلة عمالية أو مشكلة لأحد رجال الأعمال أو سائح لا نطرحها من وجهة نظر رسمية، بما يمكن أن يؤثر سلبيا على العلاقات بين الدول، ولكننا نعرض الحلول في إطار العرف السائد بين الشعوب وثقة كل طرف في الآخر. وهذه الطريقة تمنح الطرفين رغبة في الحل لثقتهم في نوايا الجهة الطالبة له، لاسيما أننا لا نعمل بمفردنا في هذا الإطار، فنحن لنا شركاء على الجانب الآخر، هناك أعضاء جمعية الصداقة الصينية المصرية في بكين وأصدقاؤنا من السفراء ورجال الأعمال والدبلوماسيين السابقين والحاليين الذين نستعين بهم في حل الصعوبات التي تعترض المواطنين في البلدين في أي مجال، أو الشخصيات والجهات الطالبة للنصح والمشورة حول التعاون الاقتصادي والثقافي وغيره. وتوجد طريقة أخرى لا تستطيع أن تقوم بها السفارات، حيث تنظم الجمعية رحلات للمسؤولين بالسفارة الصينية بالقاهرة لزيارة القرى المصرية مثلما تم مؤخرا من استضافة السفير الصيني بالقاهرة، في بيت فلاح بالشرقية وآخر بمحافظة الفيوم، أعقبتها رحلة سياحية بوادي الحيتان وبحيرة قارون، ونُظمت لقاءات أخرى بجامعتي المنصورة والفيوم. وترتب الجمعية رحلة لأعضاء جمعية رعاية المسجونين في بكين التي ستزور مصر في سبتمبر هذه السنة، ويشمل برنامج الزيارة لقاء بوزير الداخلية اللواء حبيب العادلي وزيارة عدد من السجون المصرية. نحن نؤمن بأن العلاقات بين الشعوب تدوم وتقوى بغض النظر عن المصالح التي تتحقق على المستويين السياسي والاقتصادي.

((الصين اليوم)): هل تتوقف أعمال الجمعية عند حدود الدولتين فقط؟

السفير والي: نحن ندعم الشعب الصيني على أرضه وخارج حدود دولته، لأن الصداقة بين الأفراد والأمم لا تعرف الحدود الجغرافية، وكذلك نحصل من الصين على دعم سياسي ومعنوي ومادي للحقوق العربية وخاصة الفلسطينية، وقد انضمت الجمعية لعضوية مجلس جمعيات الصداقة العربية- الصينية. وحرصت مصر على دعم مطلب أن يكون مقر الجمعية في العاصمة السودانية الخرطوم لإيماننا بأن الخير الذي ستحصل عليها السودان سيأتي لمصر مع مياه نهر النيل.

((الصين اليوم)): هل مهمة الجمعية وما يقابلها في الصين تجميل الواقع أم كشف الحقائق للطرف الآخر حتى تكون النصائح لها قبول لدى الشعوب قبل السياسيين؟

السفير والي: عندما تكون العلاقة بين الأصدقاء قوية، فمن الطبيعي أن تكون مبنية على الصدق والمكاشفة، حيث يقبل كل طرف كلام الآخر دون حذر أو ريبة. وفي هذا الإطار سعيت بشخصي للتعرف على بعض الحقائق التي تذكرها الصحف الغربية عن اضطهاد السلطات الصينية للمسلمين في منطقة شينجيانغ، وعندما توجهت إلى هذه المنطقة التي تتمتع بالحكم الذاتي، وجدت أن حالة الاضطهاد للمسلمين التي يتكلم عنها الإعلام الغربي غير موجودة على الإطلاق. فالحكومة الصينية تسمح للمسلمين بممارسة شعائرهم بحرية تامة، عدا الدعوات التي تدعو إلى الانفصال عن الوطن أو الإرهاب، بل أعادت الدولة بناء بعض المساجد التي خُربت في فترة الثورة الثقافية التي كانت تزيل كافة المنشآت الدينية لكافة الأديان والطوائف لعدائها الفكري مع  الأديان بصفة عامة وليس الدين الإسلامي فقط. وعندما أثار الغرب قضية اضطهاد الصين للسكان في التبت توجهت في زيارة لها، وشاهدت حجم العمران الذي شيدته الحكومة الصينية، فانتقلت التبت من عصر العبودية إلى القرن الحادي والعشرين. وقد شاهدت مشروع السكة الحديد الذي يعتبر الأعلى من نوعه في العالم، وقد ساهم مواطن صيني مسلم في التغلب على مشاكله الفنية حيث يمر على امتداد 200 كم في منطقة ثلجية طوال العام وطرق يقل بها الأوكسجين عن المعدلات التي يحتاجها الإنسان. واكتشفت في تلك الرحلة أن الغرب يستخدم قضية التبت كوسيلة للهجوم على الصين، ويتجاهل حجم الإنجازات التي تحققت للمواطنين على أرضهم والتطور التقني والصناعي والاجتماعي في المنطقة.

((الصين اليوم)): لماذا أنشأت الجمعية مركز تعليم اللغة الصينية في مقرها البسيط؟

السفير والي: هذا المركز هو الأقدم من نوعه في مصر، حيث كان تعليم اللغة الصينية مقتصرا على قسم اللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة القاهرة وقسم اللغة الصينية بكلية الألسن جامعة عين شمس. وقد فكرنا في إنشاء المركز منذ 12عاما لمساعدة الراغبين في التعلم من التجار ورجال الأعمال والطلاب. تتراوح مدة الدورة ما بين 3 و6 أشهر فقط. تخرَّج في المركز نحو 1200 دارس للغة الصينية، وسبقنا بذلك المركز الثقافي الصيني الذي أقامته السفارة الصينية بالجيزة منذ 4 سنوات والمراكز الثلاثة الأخرى التي أقيمت بالجامعات الإقليمية المصرية. ويستقبل المركز وفودا صينية تشرح سياسة الدولة ونظام الاستثمار بها، بالإضافة إلى تنظيم حلقات نقاش للدبلوماسيين والوفود السياحية بما يضع كل طرف على علم تام بالآخر ويحقق مصلحة البلدين.

 

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn