هدف الدولتين مازال بعيدا

ليو تشونغ مي

أستاذ بمعهد دراسات الشرق الأوسط، جامعة شانغهاي للدراسات الدولية

المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط وو سي كه التقى الرئيس اللبناني ميشيل سليمان في الأول من يوليو هذه السنة

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو رفض وقف بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية

الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف في لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة يوم  23 يونيو هذه السنة

 

الأزمة المالية أدت إلى تراجع القوة الصلبة للولايات المتحدة وحرب العراق سحقت قوتها الناعمة

 

سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط أسفرت عن خلاف خطير بين إسرائيل والولايات المتحدة حول "حل الدولتين"

 

تحد مهول لأوباما أن يقاوم نفوذ اللوبي اليهودي ويغير الاستراتيجية التي تحابي إسرائيل

 

 

مرة أخرى تعود القضية الفلسطينية- الإسرائيلية إلى أجندة المجتمع الدولي على خلفية تغيير الولايات المتحدة لسياساتها في الشرق الأوسط. وقد حظي خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في جامعة القاهرة يوم 4 يونيو وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو  حول السياسة الخارجية يوم 14 يونيو، باهتمام دولي واسع النطاق. ودعا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إلى التعايش بين فلسطين وإسرائيل على أساس حل الدولتين.

وخلال جولته الشرق أوسطية في أواخر شهر يونيو، أكد المبعوث الصيني للسلام في  الشرق الأوسط وو سي كه، أن الأوضاع في الشرق الأوسط شهدت مؤخرا تغيرات إيجابية غير أن طريق تسوية مشكلة الشرق الأوسط مازال طويلا، مؤكدا أنه لا يمكن الوصول إلى هدف السلام في المنطقة إلا بوجود الثقة بتحقيقه لدى الأطراف المعنية.  وقال وو سي كه، الذي زار مصر وفلسطين  وإسرائيل والأردن وسورية ولبنان، إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما اتخذ إجراءات جديدة بعد تولى منصبه تؤثر تأثيرا إيجابيا على الأوضاع في المنطقة، لذلك أعربت الأطراف المعنية عن أملها في استئناف عملية السلام في  الشرق الأوسط. 

وحول خطاب نتانياهو الذي طالب فيه بأن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية منزوعة السلاح وأن تعترف بيهودية إسرائيل، أوضح المبعوث الصيني أن العالم العربي لا يقبل بعض الشروط التي  طرحها نتانياهو، ويرى أن هذه الشروط ستجعل الدولة الفلسطينية غير قابلة للحياة. وقال في حوار نشرته وكالة شينخوا يوم 29 يونيو: "إنه من غير الممكن تسوية المسألة الأمنية لإسرائيل بصورة نهائية إلا بتحقيق التعايش السلمي بين الدولة الفلسطينية والدولة الإسرائيلية وبين الأمة العربية والأمة اليهودية".  وقال المسؤول الصيني إن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط تمر بمنعطف كبير، الأمر الذي يحتاج إلى جهود ضخمة للدفع باتجاه تحقيق السلام، موضحا أن الصين  مستعدة للقيام بدورها في هذا المجال.

وفي الأسبوع الأخير من يونيو، وخلال زيارته لمصر، ألقى الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف خطابا في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، وفي مؤتمره الصحفي مع الرئيس حسني مبارك يوم 23 يونيو، قال الرئيس الروسي إن القرارات والمبادئ المعترف بها من قبل الجميع يجب مراعاتها عند القيام بأي جهود هدفها الوصول إلى السلام في الشرق الأوسط، وأهمها مبدأ حل الدولتين بالإضافة إلى وقف الاستيطان الإسرائيلي، وأعرب عن أمله في أن يتوصل الجانبان في النهاية إلى حلول مرضية للجميع، مؤكدا أن روسيا على استعداد للمساعدة على ذلك في إطار كافة الصيغ الحالية، بما فيها مؤتمر موسكو الدولي حول السلام الشرق الأوسط  المزمع عقده نهاية العام الجاري.

زخم كبير وتحركات نشيطة وتطورات مهمة ترجح بأن تُستأنف مفاوضات السلام في الشرق الأوسط بعد أن توقفت فترة طويلة. ولكن، وهذا هو الأهم، مازالت فلسطين وإسرائيل تواجهان سلسلة من تحديات السلام في الشرق الأوسط، ولا يبدو مستقبل تسوية القضية الفلسطينية مشرقا، لأسباب معينة، نذكر منها:

أولا، اهتزاز الهيمنة الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. لقد هيمنت الولايات المتحدة على عملية السلام في الشرق الأوسط خلال إدارة الرئيس بيل كلينتون، عندما تحققت اختراقات كبيرة. بيد أن عملية السلام تم تهميشها تقريبا بعد أن جعل الرئيس جورج ووكر بوش مكافحة الإرهاب الأولوية العليا لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

الآن، يعتبر الرئيس باراك أوباما عملية السلام في الشرق الأوسط أولوية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ولكن هل تستطيع الولايات المتحد أن تلعب دورا حاسما كما فعلت في محادثات السلام بين مصر وإسرائيل في نهاية سبعينات القرن الماضي، وفي عملية أوسلو بين فلسطين وإسرائيل في تسعينات القرن الماضي؟

لقد أدت الأزمة المالية العالمية إلى تراجع القوة الصلبة للولايات المتحدة، وسحقت حرب العراق قوتها الناعمة. انحدرت الهيمنة الاستراتيجية الأمريكية وأخلاقياتها السامية في الشرق الأوسط . في الواقع، العديد من دول الشرق الأوسط تشك في قدرة الولايات المتحدة على لعب دور رئيسي. وهذا هو السبب في أن أولئك المرتابين اتخذوا موقف "لننتظر ونرى" تجاه خطاب أوباما في جامعة القاهرة، والذي أبرز فيه رغبة الولايات المتحدة في تحسين علاقاتها مع العالم الإسلامي. لقد أسفرت سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط عن خلاف خطير بين إسرائيل والولايات المتحدة حول "حل الدولتين". وسوف يكون تحديا هائلا لأوباما أن يقاوم نفوذ اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ويغير الاستراتيجية الأمريكية الحادة التي تحابي إسرائيل.

ثانيا، ضعف أسس استئناف فلسطين وإسرائيل لمحادثات السلام. في إسرائيل، بعد أن سيطر التحالف اليميني المتشدد على السلطة، رفضت الحكومة الإسرائيلية قبول "حل الدولتين". وكررت  التأكيد على عدم تقسيم القدس وتوسيع المستوطنات اليهودية، وأنها تريد حل القضية النووية الإيرانية أولا. وقد وضع نتانياهو في خطابه الذي سبقت الإشارة إليه، شرطين لحل الدولتين، وهما أن تكون فلسطين منزوعة السلاح مع الحفاظ على "الإجراءات الضرورية" لأمن إسرائيل، والسماح بـ"النمو الطبيعي" للمستوطنات اليهودية.

تعارض كل من السلطة الوطنية الفلسطينية وحماس بشدة اقتراحه، والعالم العربي لا يقبله. فضلا عن ذلك، تراجعت العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية بشدة في أواخر تسعينات القرن الماضي، خلال الفترة الأولى لنتانياهو في رئاسة الوزراء نظرا لسياساته المتشددة. وقد لا يثق الفلسطينيون في حكومة إسرائيلية بقيادته.

على الجانب الفلسطيني، على الرغم من مشاركة فتح وحماس، بوساطة مصرية، في محادثات مصالحة بالقاهرة، ثمة اختلافات خطيرة بين الجانبين حول أهداف وسبل حل القضية الفلسطينية والسياسة المستقبلية للدولة الفلسطينية. وقد صارت كيفية ضم حماس إلى عملية السلام وتحقيق المصالحة مع الفلسطينيين داخل فلسطين عنق زجاجة رئيسيا في عملية السلام بالشرق الأوسط.

العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية لا تدعو إلى التفاؤل، حيث تسود الكراهية وعدم الثقة والمرارة بين أبناء فلسطين وأبناء إسرائيل. إن الثقة الأساسية المطلوبة لمحادثات السلام مفتقدة. والوضع في الشرق الأوسط يجعل عملية السلام معقدة ومن الصعب توقع ما ستكون عليه. كما أن النزاعات داخل العالم العربي، الصراع بين العلمانيين والأصوليين، الصراعات الدينية والطائفية، العداء بين العرب والفرس، كل ذلك مرتبط بالقضية الفلسطينية.

غيليس كيبل، وهو عالم فرنسي متخصص في شؤون الشرق الأوسط، حدد ثلاث أزمات مرتبطة ببعضها في الشرق الأوسط: الأزمة التي على امتداد الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهي الأزمة الجوهرية، وتشمل لبنان وسورية؛ الأزمة في محيط الخليج ومعها الصراع على النفط والغاز والصراع بين إيران والدول العربية والنزاعات بين السنة والشيعة؛ ثم الأزمة في أفغانستان وباكستان.

قبل تعزيز عملية السلام في الشرق الأوسط، يبقى العديد من المسائل الصعبة التي ينبغي على الولايات المتحدة أن تسويها: هل تستطيع الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق دون اضطرابات، كيف تتعامل مع القضية النووية الإيرانية، كيف يمكن أن تحسن العلاقات مع إيران وسورية، كيف يمكن أن تمنع حماس وحزب الله وسورية وإيران من تشكيل تحالف معاد لإسرائيل وللولايات المتحدة، كيف يمكن أن تمتن جهود مكافحة الإرهاب في باكستان، وتتجنب صراعا واسع النطاق بين باكستان والهند. إن قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تلك المشاكل بفطنة وطريقة سليمة ستقرر مصير عملية السلام في الشرق الأوسط.           

   

 

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn