أين أعمل؟

ليو تشيونغ

الخريجون يواجهون صعوبات متزايدة في البحث عن عمل

خريجون يتابعون باهتمام معلومات حول التوظيف

العلاقة متناغمة بين الخريجين وأصحاب الأعمال

في الصين، يبدأ طالب الجامعة البحث عن عمل في السنة الأخيرة لدراسته قبيل تخرجه، ولكن جاء شهر يوليو ولم يجد لي هاي يوان فرصة عمل بينما كان معظم زملائه  قد عرفوا مصيرهم والجهة التي سيعملون بها، في وقت قللت معظم المؤسسات، أو ألغت تماما، خططها لقبول موظفين جدد.

ستة شهور ولي هاي يوان يبحث عن عمل دون جدوى. منذ انتهاء اختبارات موظفي الحكومة في نوفمبر العام الماضي، بدأ معظم زملاء لي هاي يوان، خريجي كلّية اللغات الأجنبية بجامعة الشباب للعلوم السياسية، رحلة البحث عن عمل. وقد سمحت الحكومة للمؤسسات التي تسعى لتعيين موظفين جدد بإقامة ملتقيات توظيف، ولكن لي ها يوان، لم يبدأ رحلته في البحث عن عمل إلاّ بعد شهر يناير هذه السنة لانشغاله بالتحضير للامتحان التمهيدي للدراسات العليا. نجح لي في الامتحان.

ورغم أن لي هاي يوان تسلم خطاب القبول للدراسات العليا، لا يزال يبحث عن عمل، وهو مستعد للتخلي عن الدراسات العليا إذا قبلت مؤسسة توقيع عقد عمل معه، أطرافه تشمل الخريج وجامعته والمؤسسة، ذلك أن المؤسسات، بما فيها الهيئات الحكومية والشركات المملوكة للدولة، توفر للعاملين بها شروط رعاية اجتماعية جيدة وتأمينا شاملا بل وتمنح موظفها تسجيل الإقامة في المدينة التي توجد بها، وهذا أمر مهم للغاية للخريج الذي يخطط للعمل والإقامة في المدن الكبيرة كبكين وشانغهاي.

أعترف لي أنه تلقى بعض عروض العمل من شركات استشارية ومؤسسات تجارية أجنبية ومكاتب سياحية، ولكن الراتب لا يتجاوز 3 آلاف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 6,85 يوان) في حين يصل راتب زميله الذي حصل على وظيفة في مؤسسة تقدم خدمات الدراسة في الخارج،  خمسة آلاف يوان، ولذا قرر أن يواصل الدراسات العليا إذا لم يجد الوظيفة المناسبة.

من بين 39 خريجا في كلية اللغات الأجنبية، اختار 17 مواصلة الدراسة، سواء داخل الصين أو خارجها، ووقع ثمانية عقود عمل ثلاثية الأطراف، بينما تعاقد ستة للعمل في مؤسسات صغيرة ومتوسطة، وسيعمل خمسة في الوحدات القاعدية الحكومية، أما الثلاثة الباقون فمازالوا يبحثون عن عمل.

منذ أن زادت الجامعات أعداد المقبولين في سنة 1999، أصبح التوظيف مشكلة لمعظم خريجي الجامعات، وخاصة في ظل الأزمة المالية.

 

الأسوأ لم يأت بعد

يقول باحث بمعهد الدراسات السكانية والاقتصادية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية: "قاع الأزمة المالية لم يظهر بعد، وسوف يتعاظم تأثيرها علي الاقتصاد الحقيقي، ولا شكّ أنها ستلحق ضررا بفرص التوظيف".

يقول أحد محرري مجلة "الموارد البشرية": "ألغى مصنع لعب أطفال وهدايا في مدينة دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ خطّته لتوظيف عشرة خريجين في أوائل السنة بسبب تراجع الصادرات". وقال وو فن، مدير قسم العلاقات العامّة في شبكة إنترنت تشاوبين ( zhaopin.com ): "تؤثر الأزمة المالية على سوق المال والبورصة وقطاع العقارات وقطاع التصدير تأثيرا مباشرا، ولكنها تؤثربشكل غير مبشر على الصناعات المتعلقة بها مثل تكنولوجيا المعلومات".

لياو جي بين، مدير منطقة جنوبي الصين لشركة مانباور( Manpower Inc ) للموارد البشرية يؤكد أن بعض المؤسسات مازالت باقية على خططها لتعيين موظفين جدد من أجل توفير تكلفة الموارد تكوين احتياطي من الموظفين الممتازين. ولكن الحقيقة هي أن فرص التوظيف حاليا أقل، وهذا يعني أن المنافسة في سوق التوظيف أكثر ضراوة، وهذا يتطلب من الخريج مجهودا وقوة، وعلى الخريج أن يواجه حقيقة أن متطلبات الجهات التي تطلب موظفين عالية وأن الراتب الذي تقدمه أقل مما يتوقع.

 قال جيانغ يونغ، مدير مركز بحوث الأمن الاقتصادي التابع لمعهد دراسات العلاقات الدولية المعاصرة: "الذين يسرحون من أعمالهم يتميزون عن الخريجين الجدد بأن لديهم خبرة عملية، وهذا تهديد آخر للخريجين الجدد، فضلا عن أن مستوى خريجي الجامعات الصينية يكون أقل من مستوى الدارسين العائدين من الخارج في اللغات الأجنبية والتقنية المتخصصة وسعة الأفق.ففي الجامعات والمعاهد العالية، هناك ضغوط متزايدة علي طلبة الدكتراه والدراسات العليا مع تزايد أعراد الحاصلين علي الدكتراه والدراسات العليا العئدين من الخارج."

 

حياة مفعمة بالصعوبات والآمال

بعد أن فشلت في اجتياز القبول للدراسات العليا، اكتشفت وانغ لى ينغ، التي تخرجت في جامعة خنان السنة الماضية أن الوظائف المناسبة قد فاتتها. وانغ لي ينغ التي قررت أن تدخل الامتحان مرة أخرى السنة القادمة، قالت: "من الصعب للغاية الحصول على وظيفة، وأفضل مواصلة الدراسة فربما بعد الحصول على شهادة الدراسات العليا تتغير حياتي". مازالت الآنسة وانغ تسكن بالقرب من الجامعة حيث تسود الأجواء الطلابية والدراسية ويسهل عليها التواصل مع أساتذتها.

الصين بها عدد كبير مثل وانغ. تشير أرقام وزارة التعليم الصينية إلى أن عدد خريجي الجامعات سنة 2008 بلغ 95ر5 ملايين، منهم 6ر54 ألفا لم يجدوا وظائف وأدوا متحان القبول للدراسات العليا أو سافروا إلى الخارج للدراسة، فضلا عن 1ر165 ألفا لا يرغبون في العمل أو في مواصلة الدراسة، وهؤلاء وأولئك يمثلون 9ر3 % من خريجي الجامعات.

تشهد السنوات الأخيرة زيادة متواصلة في أعداد خريجي الجامعات الذين لايريدونالتوظيف، بما في ذلك خريجو جامعات متميزة مثل تشينهوا وبكين. نسبة من يتخرجون في جامعة بكين ولا يريدون العمل تبلغ 5%، ولكن ما بين 80% و90% منهم يعتزمون استكمال دراساتهم العليا في الصين وخارجها.

على الجانب الآخر، هناك خريجون يحلمون بأن يقيموا مشروعات خاصة بهم. ليو لين، خريج كليّة الإعلام الرقمي بجامعة الصين لوسائل الإتصال لم يجد عملا مناسبا علي العكس من معظم زملائه، حتى شهر يوليو، برغم حقيقة أنه عمل لبعض الوقت في بعض الشركات براتب أربعة آلاف يوان، وهو راتب جيد لخريج جديد، إلا أنه رأى أن هذا الراتب لا يتناسب مع الجهد الذي يبذله. لذلك بقي مع ثلاثة آخرين من زملائه في بكين حيث عمل في وظائف مؤقتة. وقد كان محظوظا بعد انه دبر بعض المال أنشأ أستوديو لوسائط الاتصال الرقمية.

 

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn