الكويتيون يعيدون اكتشاف الصين

شي يويه ون، مراسل صحيفة غلوبال تايمز (هوان تشيو) الصينية

 

السلع الصينية في سوق شعبية بالكويت

سعيد، من اليمن، صاحب محل في الكويت يعمل في تجارة السلع الصينية

كويتي: السلع الصينية جيدة في النوعية وفي السعر.

من إنتاج شانغهاي، الصين.

 

  • ·        نظرة الكويتيين للصين تغيرت
  • ·        لم تعد أجهزة الإعلام الغربية مصدر معلومات الكويتيين عن الصين
  • ·        شحن البضائع الصينية بالحاويات إلى الكويت

 

شهدت السنوات الأخيرة زيادة في أعداد الكويتيين الذين يزورون الصين، بل والذين يفضلون منهم التعامل مع الصينيين. خلال عملي في الكويت لأكثر من سنتين، لاحظت أن الكويتيين يتطلعون نحو الصين، وإذا سألت أحدهم عن انطباعه عن الصين تكون الإجابة غالبا: ممتازة.

إعجاب بالتنمية الصينية

كان الكويتيون، في السابق، يرون الصين بلدا فقيرا متخلفا. وقد حكى لي جاري في السكن، الذي كان يعمل طبيبا مع منتخب كرة القدم الكويتي، إنه سافر إلى بكين مرتين في بداية ثمانينات القرن الماضي مع المنتخب الذي جاء للصين للعب مباريات رياضية. وقال الدكتور علي، إن بكين كانت مدينة للدراجات، لا ترى فيها تقريبا السيارات الأجنبية الفاخرة، ولم يكن ثمة أماكن تسوق للأجانب غير متجر قوييو ومتجر الصداقة وعدد قليل من المتاجر الكبيرة نوعا ما، بينما كانت الكويت في تلك الفترة دخلت بالفعل مرحلة التحديث. اعترف الطبيب علي أنه لم يكن معجبا بما في بكين في ذلك الوقت.

الشيخ دعيج، وهو تاجر كويتي، له قصة أخرى. بدأت حكايته مع الصين سنة 1992 عندما زارها أول مرة بغرض التجارة. دعيج حاليا يزور مدينة نانجينغ، الواقعة بدلتا نهر اليانغتسي، مرة كل شهرين. يقول الرجل الذي زار كل المدن الكبيرة في الصين تقريبا، ورأى التغيرات الهائلة التي شهدتها الصين: "عندما وصلت إلى مدينة تشنغدو بجنوب غربي الصين كان المطار متواضعا، فصالة الانتظار عبارة عن بناية منخفضة غير مزودة بالإضاءة، بل لم يكن بها عربات للحقائب. بعد خروجنا من المطار، كانت الشوارع أكثر مشقة، فكان كثير من الناس يحدقون فينا، مما جعلنا نشعر بالحرج الشديد. حاليا الأمور مختلفة، فقد صارت تشنغدو أكثر جمالا، وتحولت بكين إلى مدينة عالمية كبيرة، فالآن لا ترى الدكاكين الصغيرة في شارع وانغفوجينغ الذي صار شارعا تجاريا نظيفا ومنظما ومزدهرا للمشاة فقط. يا لها من تغيرات هائلة".

خليفة على الخليفة، صاحب جريدة ((الوطن))، أكبر صحيفة كويتية، قال إنه في الماضي كان يعرف أخبار الصين من أجهزة الإعلام الغربية فقط، وقد ظن أن الصين بلد جد متخلف.  ولكن الرجل عندما زار شانغهاي سنة 2006 وجد أن هذه المدينة الصينية هي نيويورك الشرق. رأى في كل مكان بها سيارات أودي وبي إم دبليو، فتغيرت نظرته للصين، ومن يومها لم يعد خليفة علي الخليفة يصدق ما تقوله أجهزة الإعلام الغربية عن الصين. بتشجيع  ودعم منه، أصبحت صحيفة ((الوطن))، أول صحيفة كويتية تشترك في خدمة المعلومات والأخبار لوكالة أنباء شينخوا الصينية.

في زيارة الصين، الكويتيون في المرتبة الثانية عربيا

ازداد عدد الكويتيين الذين يزورون الصين في السنوات الأخيرة، فحسب القسم القنصلي بسفارة الصين لدى الكويت، بلغ عدد التأشيرات التي أصدرتها سفارة الصين 2000 تأشيرة سنة 2001، ارتفع إلى 5000 سنة 2004، ثم 7000 سنة 2005، 11000 سنة 2006. وفي سنة 2007 وصل العدد 13000، أي أقل بألف واحد فقط عن عدد التأشيرات التي أصدرتها سفارة الصين لدى مصر في نفس السنة. ونظرا للضغط الكبير قررت السفارة الصينية في الكويت في النصف الثاني من سنة 2007 منح التأشيرات في كل أيام العمل الأسبوعية، وليس في ثلاثة أيام فقط، كما كان الوضع في السابق.

كان معظم الكويتيين الذين يسافرون إلى الصين يذهبون إلى قوانغتشو للتجارة أو حضور معرض قوانغتشو (كانتون). الآن يسافر الكويتيون إلى الصين بغرض السياحة والتسوق ولإقامة معسكرات التدريب، إلى جانب التجارة. يقيم كل من منتخب الغطس ومنتخب كرة  الطاولة وفريق الكونغ فو (الووشو) بالنادي العربي الكويتي معسكرات تدريب في الصين مرة سنويا. قال اللاعبون إن المرافق الرياضية في الصين متقدمة والجو لطيف والأسعار معقولة، إلى جانب مستوى الصين العالي في هذه المجالات.

الشراء من المنبع

قليلا ما تسمع الناس في الكويت يشكون من السلع الصينية، التي تراها في كل مكان؛ من الدبوس إلى الماكينات والسيارات. وقد شهدت السوق الكويتية في السنوات الأخيرة مزيدا من البضائع الصينية الفاخرة. ويعتقد معظم الكويتيين أن جودة السلعة الصينية عالية ولكن سعرها أرخص من مثيلتها المستوردة من البلدان الأخرى.

أقيم بمدينة الكويت في فبراير سنة 2008، مهرجان التسوق الذي كان من أبرز معالمه نصب تمثال قوان قونغ، إله الثروة عند الصينيين، وتمثال بوذا أمام مدخل أرض المهرجان. الجديد، أن عددا متزايدا من الكويتيين حاليا يفضلون شراء احتياجاتهم من الأثاث ومواد الديكور والأزياء الرياضية وأجهزة التدريب الرياضي من مدينة قوانغتشو بأنفسهم ثم  شحنها في حاويات إلى بلادهم. في ربيع هذا العام أخذني صديقي الكويتي محمد إلى فيلته الجديدة، وقال إنه اشترى كافة مواد الزخرفة والديكور للفيلا من مدينة قوانغتشو بالصين. كما أن كل الأجهزة والأدوات المكتبية في بناية التعليم بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا التي أنشئت مؤخرا من الصين. وخلال زيارتي للجامعة، أثنى رئيسها، الدكتور عبد الرحمن على الأثاث الصيني كثيرا. وقال محمد على القلاف، مدير إدارة العلاقات الخارجية بالتلفزيون الكويتي إن جهازي التلفاز في بيته من صناعة الصين. أما سكرتيره، واسمه جمال، فقد تهلل وجهه وهو يتحدث عن البضائع الصينية، ورفع أمامي الهاتف النقال المصنوع في الصين والذي اشتراه من دبي ويستقبل به بث التلفزيون الكويتي بوضوح.

أطفال الكويت والثقافة الصينية

 يفوق حب الجيل الجديد من الكويتيين  للصين ما تخيلته بكثير. وقد أقام عدد كبير من المدارس الكويتية الابتدائية والمتوسطة "يوم الصين"، في إطار نشاطاتها للتعرف على العالم، في الفترة الأخيرة.

في الثاني عشر من مارس 2008 أقامت مدرسة البيان للغات الواقعة في قلب مدينة الكويت "يوم الصين" بأسلوب مبتكر.. في قاعة كبيرة مزخرفة بالفوانيس الحمراء الصينية والعلم الوطني الصيني والحرير الأحمر، قدم تلاميذ وتلميذات الصف الأول لابسين أزياء تانغ الصينية وفستان تشيباو الصيني رقصة التنين ورقصة المروحة وأغاني "زهرة الياسمين" و"وطننا حديقة جميلة" وغيرها من العروض الفنية بمرافقة الموسيقى الصينية، كما قدموا مسرحية مقتبسة من حكايات الأطفال الصينية. من أجل الاستعداد لهذه النشاطات، أقامت المدرسة محاضرة للمعلومات عن الصين، وصنعت لكل تلميذ زيا صينيا، ودربت التلاميذ على العروض الفنية لمدة شهر، فعرف كل منهم بعض الكلمات الصينية مثل "ني هاو" (أهلا بك) و"قونغ شي فا تساي" (نبارك لك الثراء) و"شيه شيه" (شكرا) و"تساي جيان" (إلى اللقاء) ونُطق الأعداد الصينية، من واحد إلى عشرة، والتعبير عنها بإشارات اليد. وأقامت المدرسة معرضا لواجبات التلاميذ المنزلية حول المعلومات الصينية والأعمال الفنية الصينية التي أبدعها التلاميذ. ومن أجل إبراز الخصائص الصينية، لبس العاملون في المطعم أزياء تانغ الصينية في ذلك اليوم، بل زينت كل قطعة كعك صغيرة بالعلم  الوطني للصين.

قالت لي مديرة المدرسة: "العالم للصين، المستقبل للصين، الأطفال يحبون الصين، نحن نحب الصين."  

  

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn