المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط 

السفير وو سي كه

السفير وانغ شي جيه، المبعوث الصيني الخاص الأول للشرق الأوسط

السفير سون بي قان، في زيارة لقوات حفظ السلام الصينية في لبنان

 

 

 

أعلنت الحكومة الصينية في التاسع عشر من شهر مارس 2009، تعيين السفير وو سي كه مبعوثا خاصا للصين لقضية الشرق الأوسط، خلفا للسفير سون بي قان. ما الجديد الذي يمكن أن يقوم به هذا الدبلوماسي المخضرم في مشكلة الشرق الأوسط الشائكة والمعقدة؟ وكيف تتعامل الصين مع الواقع الجديد في الشرق الأوسط بعد تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة وبعد الحرب الإسرائيلية على غزة؟ وكيف ترى الصين مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط.

"الصين اليوم" التقت السفير ووسي كه، وطرحت عليه هذه الأسئلة، فكان الحوار التالي:    

 

--- من الضروري إشراك حماس في جهود تحقيق الأمن والسلام

--- نستخدم قنوات مختلفة لتدرك حماس أن محادثات السلام يمكن أن تحقق آمال ومصالح الفلسطينيين

--- مصر لها دور كبير في تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط

--- أهم شيء في العراق هو تحقيق المصالحة الوطنية بين المذاهب الدينية

الصين اليوم: أنتم ثالث مبعوث صيني لقضية الشرق الأوسط، ولكنك صاحب الخبرة الأكثر في شؤون المنطقة العربية، وقد عملت سنوات طويلة دبلوماسيا وسفيرا للصين في المنطقة العربية، هل تعتقد أن المبعوثين السابقين لم يحققا النجاح بالقدر الذي كانت تأمله القيادة الصينية؟

المبعوث الخاص: أنشأت حكومة الصين منصب المبعوث الصيني لقضية الشرق الأوسط منذ سبع سنوات، وقد عُين السفير وانغ شي جيه أول مبعوث صيني لقضية الشرق الأوسط في يوليو عام 2002، وشغل هذا المنصب أربع سنوات تقريبا، قام خلالها بالأعمال الأولية لمنصب المبعوث الصيني الخاص لقضية الشرق الأوسط، أقام علاقات طيبة مع الأطراف المختلفة في الشرق الأوسط، وفتح قناة تبادل جديدة غير الطريق الدبلوماسي العادي. المبعوث الخاص الثاني السفير سون بي قان شغل المنصب ثلاث سنوات كاملة، واصل خلالها عمل المبعوث الأول، ووسع مجالات التبادل أكثر بين الصين ودول الشرق الأوسط. خلال سبع سنوات لعبا دورا جيدا في قضية الشرق الأوسط، ونالا التقدير من مختلف الأطراف من مختلف الأطراف. ولكن قضية الشرق الأوسط قضية طويلة المدى، وقد أعرب بعض السفراء العرب في بكين الذين التقيت معهم عن أهمية وجود مبعوث خاص للصين إلى الشرق الأوسط إلى أن يتم حل مشكلة الشرق الأوسط نهائيا. 

الصين اليوم: تعيينكم لهذه المهمة يأتي في توقيت خاص، فآثار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مازالت قائمة، ومؤتمر إعمار غزة عقد قبل فترة ولقاءات المصالحة الفلسطينية في القاهرة تنعقد ثم تنفض وإلى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق، ما هو برنامج عملكم في المرحلة الحالية والقادمة، وما هي أولوياتكم؟ 

المبعوث الخاص: يشهد الوضع السياسي الدولي تغيرا، مثلا تولى باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة، وفازت قوى اليمين الإسرائيلية في الانتخابات. يشهد وضع الشرق الأوسط تغيرا جديدا، ويتزايد اهتمام الأطراف المختلفة بقضية الشرق الأوسط، كذلك، يتزايد اهتمام الشعب الصيني بقضية الشرق الأوسط.

خلال مؤتمر إعمار غزة الذي عقد في شرم الشيخ بمصر، قدمت الصين مساعدة خاصة لترميم المدارس الفلسطينية، قيمتها 15 مليون يوان صيني (الدولار يساوي 8ر6 يوانات)، وفي بداية الحرب قدمت الصين لفلسطين مساعدات طارئة قيمتها مليون دولار أمريكي، وتحافظ الصين على الاتصال مع الأطراف المختلفة دائما وقد زار وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي الشرق الأوسط قبل الأيام. الصين دولة تفعل ما تقول، وسنواصل اتصالاتنا الثنائية والمتعددة الأطراف مع الدول الكبيرة لتشجيع المحادثات السلمية.

 حاليا، تتغير الأوضاع في الشرق الأوسط، وسوف ألخص خبرة المبعوثين الخاصين السابقين لأواصل الأعمال التي لم ينجزاها. وقد بدأت الاتصال مع الأطراف المختلفة لدفع محادثات السلام. إذا كان من الممكن إنشاء "نظام جديد" لتحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط فهو أمر عظيم. الآن تعلق الدول العربية آمالا كبيرة على الصين، كما يهتم قادة الصين بقضية الشرق الأوسط، سأبذل أقصى جهودي من أجل قضية الشرق الأوسط.

الصين اليوم: هناك توجه دولي إلى التعاطي مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين، فقد زار قطاع غزة أعضاء من الكونغرس الأمريكي ووفود برلمانية وحكومية أوروبية، والتقى أعضاء من البرلمان الأوروبي قيادات من حركة حماس في دمشق، أين الصين من كل هذه التحركات؟ وهل هناك قنوات مفتوحة للصين مع حماس؟ وهل الصين مستعدة للتعامل مع الحركة في قضايا مثل إعمار غزة؟

المبعوث الخاص: بالنسبة لقضية الشرق الأوسط ، غيرت الدول الغربية مواقفها حول حماس، فقد صرح مسؤول فرنسي بأنه لا يمكن حل مشكلة الشرق الأوسط بدون حماس. من الضروري إشراك حماس في جهود تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط، لأن الأمن والسلام في الشرق الأوسط  لن يتحقق إلا بعد تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية من أجل تهيئة الظروف المناسبة لمحادثات السلام بين فلسطين وإسرائيل. وقد بدأت اتصالات مباشرة بين قادة حركة حماس والدول الأوروبية. الصين تؤيد المصالحة الوطنية الفلسطينية وتدعو حماس إلى الاستجابة لطلبات ودعوات المجتمع الدولي، وتدعو حماس إلي الاعتراف باتفاقيات السلام التي تم توقيعها لأن الحرب والعنف لن يحلا المشكلة. وبرغم عدم وجود قنوات مفتوحة للصين مع حماس، نحن نستخدم قنوات مختلفة لتدرك حركة حماس أن محادثات السلام يمكن أن تحقق آمال ومصالح الشعب الفلسطيني. الصين تؤيد أي قوة تساعد في تحقيق أمن وسلام الشرق الأوسط وتبذل الصين أقصى جهودها لتهيئة الظروف المناسبة لمحادثات السلام.

كل شيء يتغير في العالم. كانت إسرائيل تعارض تعامل المبعوث الصيني الخاص مع حركة حماس رسميا. لقد أجريت مقابلات مع ممثلي الجانبين العربي والإسرائيلي في بكين، واقترحت على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أن يشكلا معا هيئة جديدة دائمة للحفاظ علي نتائج المحادثات ودفع تقدم محادثات السلام خطوة بعد خطوة. سأتشاور مع الطرفين لأضع برنامج أعمالي في المستقبل. 

الصين اليوم: افتتحت مؤخرا سفارة لبنانية في دمشق، لأول مرة في تاريخ العلاقات اللبنانية السورية، وتم تشكيل محكمة دولية لقضية اغتيال رفيق الحريري، كيف تقيمون هذه التطورات وتأثيرها على الاستقرار في لبنان؟

المبعوث الخاص: أرى أن إقامة سفارة لبنانية في دمشق مؤشر إيجابي لتطور العلاقات بين الدولتين العربيتين، وهذا الأمر له علاقة بالدول الأوروبية والولايات المتحدة ولكن لا يتعلق بإسرائيل كثيرا. مع تطور الوضع الدولي تتطور العلاقات بين سوريا ولبنان إلى علاقات طبيعية. أعتقد أن هذا الأمر خطوة إيجابية وبداية طيبة للعلاقات الثنائية.

الصين اليوم: في الشأن اللبناني أيضا، ذكر مسؤولون في الخارجية البريطانية أن بريطانيا مستعدة للحوار مع  ما أسمته بالجناح السياسي لحزب الله اللبناني، بل قالوا إن وفودا بريطانية التقت مع وفد برلماني لبناني أحد أعضائه من حزب الله، هل لديكم قنوات مفتوحة مع حزب الله؟ وكيف تنظرون إلى مستقبل الأوضاع في لبنان وهو مقبل على انتخابات عامة؟

المبعوث الخاص: واقع قضية الشرق الأوسط يدل علي فشل خطة الشرق الأوسط الموسع التي سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرضها، وقد أدى ذلك إلى حصول بعض المتطرفين على تأييد جماهيري. تجرى الولايات المتحدة الأمريكية الآن تعديلا لسياستها في الشرق الأوسط. إن مشاركة عضو من حزب الله في البرلمان اللبناني شأن داخلي لبناني، ولا يحق لأحد أن يتدخل فيه. القضية ليست هي التعامل مع هذا الطرف أو الحزب أو ذاك. جوهر القضية هو حل المشكلة بين فلسطين وإسرائيل، فإذا حلت هذه المشكلة سيكون ممكنا حل أي مشكلة في الشرق الأوسط. تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط يحتاج وقتا وينبغي أن نتحلى بالثقة والصبر. لا يمكن فرض الديمقراطية الغربية على الشرق الأوسط، وإلا سيشهد الشرق الأوسط مزيدا من المشاعر العدائية للدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية خاصة. يجب اتخاذ موقف واقعي في قضية الشرق الأوسط. الكل يعلم أنه نظرا لموقع الشرق الأوسط الجغرافي ومكانته الدينية، فإن أي اضطراب به قابل للتوسع، ولذلك يجب تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط. الآن تبذل كافة الأطراف الجهود لدفع تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط، والأمن والسلام في الشرق الأوسط مفيد للجميع. وأرى أن مصر لها دور كبير في تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط. 

الصين اليوم: أعلنت الإدارة الأمريكية الجديدة أنها ستسحب معظم قواتها من العراق بنهاية العام القادم، وتشهد الساحة السياسة العراقية تطورات مهمة عقب الانتخابات المحلية التي أجريت في مارس، كيف ترون هذه التطورات، وما هو حجم علاقات الصين السياسية والاقتصادية مع عراق ما بعد صدام؟

المبعوث الخاص: العلاقات بين الصين والعراق طيبة. نتمنى استعادة الاستقرار في العراق وإعادة البناء مبكرا. العراق دوله مهمة في الشرق الأوسط. ولكن الآن أهم شيء في العراق هو تحقيق المصالحة الوطنية بين المذاهب الدينية. الصين تؤيد تحقيق المصالحة الوطنية بين المذاهب الدينية من خلال السبل السلمية، والحفاظ على وحدة واستقلال وسيادة العراق. ألغت الصين بعض الديون عن العراق تقديرا للعلاقات الطيبة بين البلدين ومن أجل المساهمة في إعادة الإعمار. تشارك الصين في إعادة إعمار العراق بمبادرة ذاتية منها، وقد بدأت بعض الشركات الصينية العمل في مشروعات إعادة الإعمار في العراق.

 

من مواليد محافظة ينغشانغ بمقاطعة آنهوي في سنة 1946

تخرج في قسم اللغة العربية بجامعة الدراسات الدولية للغات ببكين؛

1973- 1980، دبلوماسي بسفارة الصين لدى مصر؛

1980- 1981، موظف بإدارة غربي آسيا وشمالي أفريقيا بديوان وزارة الخارجية الصينية.

1981- 1983، سكرتير ثان مكتب الإدارة لوزارة الخارجية الصينية.

1983- 1988، سكرتير ثان، ثم سكرتير أول في سفارة الصين لدى سوريا.

1988-1991، رئيس قسم في إدارة غربي آسيا وشمالي أفريقيا في وزارة  الخارجية الصينية.

1991-1993، نائب مدير إدارة غربي آسيا وشمالي أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية.

1993-1996، مستشار بسفارة الصين لدى مصر

1996- 2000، مدير إدارة غربي آسيا وشمالي أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية.

2000- 2003، سفير الصين لدى المملكة العربية السعودية.

2003-2007، سفير الصين لدى مصر وسفير مفوض للصين لدى جامعة الدول العربية.

 

 

         

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn