أرض الشعر تكتب قصيدة التنمية

تشياو تيان بي

شعار إكسبو شانغهاي 2010

تميمة إكسبو شانغهاي 2010

جناح الصين

موقع البناء لجناح الصين

ساعة العد التنازلي لإكسبو شانغهاى 2010

جناح الموضوع الرئيسي لإكسبو شانغهاى 2010

جناح الفنون المسرحية

جناح بريطانيا في إكسبو شانغهاي 2010

 

منذ مائة وتسع وخمسين سنة، يواصل معرض إكسبو العالمي سعيه الحثيث لنقل ونشر المُثل الإنسانية العليا التي تتجسد في التقدم التقني والتطور الثقافي والتطلع إلى مستقبل أفضل، وذلك عبر وسائل عديدة، يتواصل تنوعها شكلا ومضمونا وتزداد تعمقا يوما بعد يوم. لقد صار معرض إكسبو العالمي منبرا للتنوير تتبارى فيه إنجازات البشرية، ومنصة تولد عليها الأحلام. ولا عجب أن المعرض نال شهرة متزايدة حتى صار يطلق عليه "أولمبياد الذكاء الإنساني" منذ إقامته لأول سنة 1851 في لندن، يسجل معرض إكسبو العالمي كل الإنجازات العلمية والتقنية للبشرية، ويواصل دوره في الكشف عن المعضلات التي تواجهها البشرية.

في الدورة الاثنتين والثلاثين بعد المائة للمكتب الدولي للمعارض (BIE) التي عقدت في مونت كارلو، موناكو، يوم 3 ديسمبر 2002، حصلت مدينة شانغهاي الصينية على حق استضافة المعرض العالمي لعام 2010 بتأييد 54 صوتا، أي بنسبة 88% من جميع الأصوات. بعد أن نجحت الصين في إقامة دورة الألعاب الأولمبية ببكين، يتطلع أبناء الشعب الصيني إلى معرض إكسبو شانغهاي العالمي 2010 بنفس الشغف والحماسة.

تعزو الصين نجاحها في الفوز باستضافة المعرض العالمي لعام 2010 إلى دعم المجتمع الدولي وثقته في عملية الإصلاح والانفتاح. وستكون شانغهاى أول مدينة في دولة نامية تستضيف المعرض العالمي، الأمر الذي يعبر عن تطلعات شعوب العالم إلى مستقبل التنمية في الصين. إذن ما الذي سيقدمه معرض إكسبو شانغهاى 2010 للعالم؟ لا شك أن المعرض سيكون مناسبة عظيمة يستعرض خلالها الشعب الصيني قدراته لاستكشاف الإمكانات الكامنة في الحياة الحضرية وإقامة معرض رائع، تظل البشرية تتذكره أبد الآبدين.

 

100 محطة مترو تحت الإنشاء

يقام معرض إكسبو العالمي في شانغهاى لمدة 184 يوما؛ في الفترة من غرة مايو حتى نهاية أكتوبر عام 2010. تجري حاليا الأعمال التحضيرية لهذا الحدث الكبير بشكل منظم وسليم، وقد أكدت أكثر من مائتي دولة ومنظمة دولية مشاركتها فيه.

قال تشو يونغ لي، نائب رئيس مكتب التنسيق لشؤون معرض إكسبو العالمي في شانغهاى، "من المتوقع أن يستقبل إكسبو شانغهاى 70 مليون زائر، أي نحو أربعمائة ألف زائر يوميا. وإذا استثنيا المناسبات الدينية والحشود العسكرية، فإن هذا أمر نادر في تاريخ البشرية، لذا نواجه ضغوطا إدارية جمة." الضغوط التي يقصدها السيد تشونغ تتمثل رئيسيا في المرور والإقامة والتمويل.

وقد أوضح تشو أن شانغهاى تجري حاليا عمليات تجديد لمطاراتها وبناء محطات مترو أنفاق جديدة، مشيرا إلى أن مطارات شانغهاي يمكن أن تستقبل أكثر من  83 مليون راكب خلال فترة المعرض، ولن تكون هناك أي مشكلة في وصول ومغادرة الزوار. وقال إن مترو الأنفاق سيكون وسيلة المواصلات الرئيسية في شانغهاى، متوقعا أن يصل نصف الزوار إلى المعرض عبر مترو الأنفاق، حيث تمر بموقع المعرض خمسة خطوط وتقع داخله، أو بالقرب منه، عشر محطات للمترو. فضلا عن ذلك، سيكون ممكنا للزوار إتمام إجراءات الفحص الأمني في مداخل محطات مترو الأنفاق مما يخفف الضغوط في منطقة المعرض.

وقال تشو إن العمل يجري حاليا في أكثر من مائة محطة مترو، مشيرا إلى  طول مترو الأنفاق بشانغهاى وصل نحو 234 كم في نهاية سنة 2008 وسوف يصل إلى 400 كم في نهاية سنة 2009، ليكون ثالث أطول شبكة مترو أنفاق في العالم بعد نيويورك ولندن. ولفت تشو إلى أنه على الرغم من جهود شانغهاي لتطوير بدائل إقامة مبتكرة للزوار، مثل الإقامة في بيوت أهل المدينة، فإن شانغهاي ستظل غير قادرة على إسكان كل ضيوفها خلال المعرض، ولهذا سيتم تسكين بعض الزوار في مدن مجاورة، مثل هانغتشو وسوتشو. ولهذا الغرض، يجري العمل حاليا على قدم وساق في إنشاء خط سكة حديد سريعة بين شانغهاى وهانغتشو، سيختصر المسافة بين المدينتين إلى 38 دقيقة فقط، وستكون الفترات الفاصلة بين القطارات قصيرة جدا.

وقال نائب رئيس مكتب التنسيق لشؤون المعرض، إنه من أجل مواصلة روح "أولمبياد بكين الخضراء"، كثفت شانغهاي جهودها لرفع جودة بيئة المدينة وتحسين ملامحها البيئية، ودفع بناء منطقة المعرض لتكون صديقة للبيئة. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ خطة ثلاثية لحماية البيئة، تقوم على المحاور الثلاثة التالية: إقامة معرض عالمي أخضر؛ الاقتصاد في استهلاك الطاقة وتخفيض الانبعاثات وتحويل البنايات والمصانع القديمة إلى قاعات عرض، ووضع البنية الأساسية لتنمية المدينة بيئيا في المستقبل.

وألمح تشو إلى أنه في ظل الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الدول المختلفة، أقامت شانغهاي صندوقا بمائة مليون دولار أمريكي لمساعدة الدول المتعثرة اقتصاديا في إنشاء أجنحتها، حيث يتكلف إنشاء الجناح الواحد عشرة ملايين دولار أمريكي، وهذا ما قد يفوق قدرات البعض، وقد استفادت 120 دولة نامية من هذا الصندوق. نشير هنا إلى أن الأزمة المالية التي تجتاح العالم لم تؤثر على حماسة المجتمع الدولي للمشاركة في معرض شانغهاي العالمي، بل إنها تثير اهتماما متزايدا من كافة دول العالم بالمشاركة فيه، فحتى السابع عشر من مارس 2009، أكدت 232 دولة ومنظمة دولية مشاركتها في المعرض.  

 

"مدينة أفضل، حياة أفضل"

منذ عام 1933، يتخذ معرض إكسبو العالمي موضوعا محددا لكل دورة. يمكن تقسيم مواضيع الدورات المتعاقبة إلى ثلاثة أصناف: أولا، إظهار قدرة البشر في التغلب على الظروف الطبيعية واستعراض النتائج العلمية والتكنولوجية للإنسان؛ ثانيا، إبراز العلاقة بين الإنسان والطبيعة والاهتمام بالبيئة والتلوث والطاقة الخ؛ ثالثا، التنمية المستدامة. ومن خلال بحث وعرض المواضيع المختلفة، يبرز المعرض الطفرة التكنولوجية لمختلف دول العالم والتنوع الثقافي، في مسعى لاستكشاف طريق لتطور البشرية في المستقبل.

البروفيسور جي لو ده، رئيس قسم تطوير المواضيع بلجنة إدارة معرض إكسبو العالمي في شانغهاى، شارك في تحديد موضوع المعرض منذ مايو عام 1999، قال "استمرت مشاورات تحديد موضوع المعرض سنة ونصف السنة، وبعد أن استعرضنا، أنا وزملائي، كل مواضيع معارض إكسبو العالمية، وجدنا أن كل المواضيع الجيدة تم اختيارها بالفعل، ولم يبق لنا شيء. في النهاية استقر رأينا أن يكون موضوع معرض إكسبو لعام 2010 هو "مدينة أفضل، حياة أفضل"، إذ يحظى موضوع المدينة باهتمام المجتمع الدولي. كما أن هذا الموضوع يشمل مواضيع معارض إكسبو العالمية السابقة، المتمثلة في التغلب على الطبيعة والإنجازات العلمية والتقنية، والتناغم بين الإنسان والطبيعة وتحقيق التنمية المستدامة، التي تجسد تنامي الوعي الإنساني تجاه الطبيعة."

في سنة 1800 كان 2% فقط من سكان العالم يعيشون في الحضر. وفي سنة1950 ارتفعت النسبة إلى 29% وفي سنة 2000 انتقل ما يقرب من نصف سكان العالم إلى المناطق الحضرية، ومن المتوقع، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، أن يعيش خمسة وخمسون في المائة من سكان العالم في المناطق الحضرية بحلول سنة 2010. لكل هذا، أضحى موضوع مستقبل المدن محور اهتمام البشر جميعا بصورة متزايدة، وصارت تهيئة حياة حضرية أفضل مع استخدام الموارد بشكل فعال ومكثف مسألة تفرض نفسها على البشرية. والصين من جانبها تولي اهتماما كبيرا لهذه المسألة، وجعلتها الموضوع الرئيسي للمعرض العالمي لأول مرة في تاريخه. وخلال فترة المعرض، سيتبادل المشاركون الخبرات في مجال التنمية الحضرية، من أجل نشر المفاهيم المتقدمة المتعلقة بالمدن واستكشاف سبل جديدة للمستوطنات البشرية، ونمط الحياة وظروف العمل في القرن الجديد. وسيتعلمون كيفية خلق مجتمع صديق للبيئة، والحفاظ على التنمية المستدامة للإنسان.

عبر تاريخ البشرية، ارتبط السعي إلى حياة أفضل بالهجرة إلي المناطق الحضرية. ومن خلال المواضيع الفرعية، سيضع إكسبو 2010 خططاً للمدن المستقبلية وأساليب الحياة الحضرية المتناغمة، وتوفير منبر تعليمي وترفيهي استثنائي للزوار من جميع الدول.

نائب رئيس مكتب التنسيق لشؤون معرض إكسبو العالمي يعزو نجاح شانغهاي في الفوز باستضافة المعرض العالمي لعام 2010 إلى سحر الصين وجاذبيتها القوية من جهة، وإلى الموضوع المميز الذي نال استجابة طيبة في العالم من جهة أخرى. وقال إن الصين حريصة على تجسيد هذا الموضوع، ليس فقط في حدود حديقة المعرض، وإنما أيضا في إطار منطقة أوسع خارج مساحة المعرض.

 

"المنطقة الأفضل ممارسة حضريا" (UBPA)

خلال معارض إكسبو العالمية السابقة، كانت الدول المشاركة تستعرض منجزاتها الرائعة التي تشمل أحدث التقنيات في عصرها، غير أن معرض إكسبو شانغهاى، الذي اختار "المدينة" موضوعا رئيسيا له، سيخرج عن هذا التقليد الذي امتد أكثر من 150 سنة من تاريخ إكسبو، وذلك بتخصيص موقع خاص مستقل على مساحة تقدر بمائة وخمسين ألف متر مربع على ضفتي نهر هوانغبو داخل المعرض لتكون موقعا تطبيقيا للمنطقة الأفضل ممارسة حضريا، بحيث تترك تأثيرا ملموسا في ناحية توفير حياة أفضل للسكان وتتوافق مع موضوع المعرض "مدينة أفضل، حياة أفضل". وقال تشو يونغ لي "في الحقيقة، ما يعرض في هذه المنطقة  ليس مدينة، بل نموذجا ممتازا لإدارة المدينة." ومن المتوقع أن تكون المنطقة الأفضل ممارسة حضريا من أبرز سمات المعرض.

حتى الآن، تم اختيار 15 بناية وأكثر من 40 نموذج عرض من بين 108   نماذج تقدمت بها ثمانون دولة، ومنها على سبيل المثال نموذج "المدينة الصالحة للمعيشة"، و"التحضر المستدام"، و"حماية واستخدام التراث التاريخي"، و"الابتكار التكنولوجي في خلق البيئة" الخ.

جدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي فازت بحق عرض تجربتها الحضرية، وسوف تعرض نموذجا بعنوان "مدينة الخيام"، يجسد المساكن والخدمات الشاملة التي تقدم لحجاج بيت الله الحرام في مشعر منى في مكة المكرمة.

 

الصين استلهمت تصميم جناحها من أسرة تانغ

وفقا لأنظمة المكتب الدولي للمعارض و"معاهدة المعارض الدولية"، تلتزم الدولة المضيفة لمعرض إكسبو العالمي بإزالة أجنحة الدول الأجنبية بعد نهاية المعرض، لعدم إهدار الموارد الأرضية في الدولة المضيفة. يضم معرض إكسبو العالمي نوعين من البنايات: البنايات الدائمة والإنشاءات المؤقتة. في معرض شانغهاي العالمي تشكل البنايات الدائمة 30% من المساحة الإجمالية للمعرض، وهي عبارة عن "محور وأربعة أجنحة": الخط المحوري للمعرض وجناح الصين وجناح الموضوع الرئيسي ومركز إكسبو ومركز الفنون المسرحية.

جناح الصين وقاعة الموضوع الرئيسي من أهم البنايات الرمزية في حديقة المعرض، يوظف تصميمهما كثيرا من الأنماط المعمارية الشرقية، ويجسد الأسلوب المعماري المميز لأسرة تانغ (618 – 907م)، ويجمع بين الأصالة التقليدية والحداثة العصرية سواء في الواجهات أو الهياكل أو النوافذ. بالإضافة إلى ذلك، يعبر مفهوم تصميم شعار المعرض وما يعرض في الجناح عن العناصر الثقافية التقليدية للصين من نواح مختلفة.  

جناح الصين، الذي يتكون من قاعة الصين الوطنية وقاعة المناطق الصينية وقاعة مناطق هونغ كونغ وماكاو وتايوان، يبلغ ارتفاعه 63 مترا، ويستخدم في تصميمه واحد من الأنماط الإنشائية الصينية التقليدية يسمى "دوقونغ"، الذي يتمثل في وضع مجموعات من القراميد فوق أعمدة تدعم عوارض إفريز السقف، تتكون كل مجموعة طبقات ذات أذرع ممدودة تسمى قونغ تتكئ على لبنات شبه منحرفة. الفكرة المعمارية لجناح الصين تعبر عن حكمة الصين القديمة في تنمية المدينة، وموضوع الفكرة الرئيسية للشكل الخارجي للجناح هو "تاج الشرق" الذي يعبر عن روح وطبيعة الثقافة الصينية؛ اللون الغالب للبنايات الرئيسية هو الأحمر، محاكيا لون سور القصر الإمبراطوري ببكين. وتزين واجهة الرواق خارج الجدران بنقوش من خط الختم الصيني القديم، لإظهار تاريخ الصين العريق وذكاء شعبها العظيم.

وقد أشار تشو يونغ لي إلى أنه بعد الكشف عن خطة التصميم لجناح الصين، اعتقد البعض أنه يشبه أسلوب العمارة اليابانية، ولكن الحقيقة هي أنه مستلهم من الطراز المعماري لأسرة تانغ، وهو الطراز الذي تأثرت به اليابان كثيرا وأخذت عنه.

بالنسبة للبنايات الدائمة، تم توظيف العديد من المفاهيم المتقدمة في تصميمها، على سبيل المثال، في جناح الفنون المسرحية المصمم على شكل الطبق الطائر، يمكن تعديل عدد المقاعد من 4000، 8000، 12000، 18000 حسب احتياجات العرض. كما يمكن تعديل شكل وهيكل خشبة العرض وتشكيل تصميم ثلاثي الأبعاد. هذا التصميم يظهر للمرة الأولى في الصين.

وقال تشو إن حديقة المعرض تستخدم تكنولوجيا الطاقة المتقدمة، وخصوصا في البنايات الدائمة للمعرض، حيث أن سقوفها مزوده بأجهزة الطاقة الشمسية وأجهزة جمع مياه المطر. الخط المحوري للمعرض، الذي يمتد 1045 مترا، بعرض 99-110 أمتار، والذي سيحول إلى مركز تجاري ضخم بعد انتهاء المعرض به ستة "أودية شمسية" هائلة لجمع أشعة الشمس ومياه المطر. تعادل مساحة سقف الوادي الواحد مساحة ملعب كرة القدم وتساوي قاعدته مساحة ملعبين. بفضل موقع المعرض على ضفة نهر هوانغبو، يمكن تكييف درجة الحرارة داخل الخط المحوري للمعرض باستخدام فرق درجة الحرارة بين ماء النهر وهواء الخط المحوري.

 

أجنحة البلدان المشاركة

وفقا لمسؤول في مكتب التنسيق لمعرض إكسبو شانغهاي العالمي، تولي جميع الدول المشاركة أهمية كبيرة لبناء أجنحتها في المعرض. قبل بضع سنوات، جاءت 6 فرق تصميم بريطانية إلى شانغهاي لإجراء مسح ميداني، ثم قدمت 6 خطط تصميم إلى الجهة البريطانية المعنية. وبعدئذ، أعيدت الخطط الست إلى شانغهاي وعرضت أمام سكان المدينة للتعليق عليها. وبعد التصويت عليها من قبل السكان، وقع الاختيار  على تصميم خال من الانبعاثات وقابل للفك والتركيب ليكون جناح بريطانيا.

تنقسم أجنحة البلدان المشاركة في معرض شانغهاي العالمي إلى ثلاثة أنواع عموما هي: الأجنحة التي تبنيها الدول بنفسها، والأجنحة التي تستأجرها، والأجنحة المشتركة. وتشترك جميع مخططات الأجنحة التي تم الكشف عنها حتى الآن، في تجسيدها خصوصية كل دولة واشتمالها على جملة من الرموز الثقافية. وعلى سبيل المثال، يبدو  جناح أسبانيا مثل تنورة راقصة مرفرفة؛ ويكتسي جناح بريطانيا بألياف بصرية على جداره الخارجي بشكل غير منتظم تبهر العيون وتحرك الخيال؛ ويبرز جناح سويسرا مفهوم حماية البيئة والمحافظة على الطبيعة من خلال استخدام ألياف الفول كمواد بناء في الجدار الخارجي؛ وينطبق نفس المفهوم أيضا على جناح اليابان الذي يستفيد في تشييده من مواد البناء العالية التكنولوجيا والصديقة للبيئة؛ ويشبه جناح لوكسمبورغ قلعة في الغابات وإن كان صغيرا. أما جناح قارة أفريقيا الذي ما زال قيد الإنشاء، فيعتمد على العناصر الثقافية الأفريقية المتنوعة، وملحق به ساحة الثقافة الأفريقية. بعد إنجازه، يمكن أن يستوعب معارض لأكثر من 40 بلدا أفريقيا.

في الرابع من إبريل 2009، بدأ العمل في إنشاء جناح دولة الإمارات العربية المتحدة في الجانب الشرقي من المعرض على مقربة من جناح الصين. سيغطي جناح الإمارات مساحة 6000 متر مربع، وهي أكبر مساحة مخصصة للمشاركين في معرض إكسبو شانغهاي. تصميم هذا الجناح مستوحى من منظر الكثبان الرملية، الذي يعد من أكثر المناظر الطبيعية الإماراتية ارتباطا بالوجدان، وستستخدم في بنائه مواد مبتكرة للمرة الأولى تتيح الحفاظ على البيئة وتوليد الطاقة النظيفة وتحقق تناغم الطبيعة مع التصميم المعماري.

 

البيئة والإنسان

إلى جانب إبراز صفات التكنولوجيا والإبداع المميز، روعي في بناء حديقة المعرض إظهار نقطة مضيئة أخرى، ألا وهي حماية البيئة، التي تتمثل في انعدام الانبعاثات والخلو من التلوث، حيث تستخدم في المباني الدائمة وكثير من الأجنحة أجهزة الطاقة الشمسية وطاقة الحرارة الجوفية والمصدر الحراري لمياه النهر وجمع وتنقية ماء المطر وغيرها من أجهزة التكنولوجيا العالية لإعادة التدوير. وستكون كافة المركبات التي تدخل حديقة المعرض عديمة الانبعاثات وتستخدم الطاقة النظيفة الجديدة.

تبلغ المساحة المخططة لحديقة المعرض 28ر5 كيلومترات مربعة، وتمتد على ضفتي نهر هوانغبو، وتغطي مساحة المنطقة المسورة منها 28ر3 كيلومترات مربعة، أي ما يعادل نصف مساحة حي لووان بشانغهاي. ومن البنايات والمرافق التي سيتم نقلها من أجل المعرض، مصنع شانغهاي الثالث للحديد والصلب، وشركة جيانغنان لبناء السفن التي تسمى "مهد الصناعة الوطنية الصينية المعاصرة". كانت هاتان القاعدتان الصناعيتان تقعان على أطراف المدينة قبل عشر سنوات عندما تقدمت شانغهاي بطلبها لاستضافة المعرض، لكنهما الآن جزء من المدينة نتيجة توسع البناء الحضري في شانغهاي. وبعد نقلهما إلى الضواحي، سيتم رفع مستواهما من الناحية الفنية وتوفير حيز أوسع لهما يتيح تطوير الإنتاج وتخفيف التلوث الصناعي في المدينة بشكل فعال.

إضافة إلى ذلك، يستلزم بناء حديقة المعرض تهجير 18000 أسرة من بيوتها. كانت غالبية تلك الأسر تعيش في بيوت بسيطة مبنية بالطوب والخشب في سبعينات القرن الماضي. ولإعادة توطينهم ، شيدت حكومة شانغهاي أحياء سكنية جديدة، كما منحتهم تعويضات نقدية مناسبة، مما يضمن تحسين الظروف المعيشية لهم.

 

الصين ومعارض إكسبو العالمية

لولا معرض إكسبو لندن العالمي، ربما بقي شيوى رونغ تسون، ابن مقاطعة قوانغدونغ، مجرد صاحب دكان لبيع حرير يونغكي Yung Kee silk في شانغهاى. في سنة 1851، أعلنت حكومة بريطانيا عن تنظيم أول معرض للإكسبو العالمي في لندن، وأولته اهتماما كبيرا، فدعت عشرات الدول، من بينها الصين، للمشاركة فيه. عرف شيوى رونغ تشون هذا الخبر من الدبلوماسيين والتجار البريطانيين في الصين، فرأى في ذلك فرصة عظيمة لمنتجاته من حرير يونغكي، وعلى الفور شحن اثنتي عشر بالة من هذا الحرير إلى لندن. في البداية، لم يجذب الحرير اهتماما كبيرا من زوار المعرض بسبب خشونة تعبئته وتغليفه، ولكنه حصل في النهاية على الجائزتين الذهبية والفضية بفضل جودته، وقامت الملكة فيكتوريا شخصيا بتسليم ميداليتي وشهادتي الجائزتين للسيد شيوى. منذ ذلك الوقت، زادت مبيعات يونغكي بشكل كبير، وسجل شيوى رونغ تسون اسمه كأول صيني شارك في معارض إكسبو العالمية.

خلال معرض إكسبو باريس العالمي سنة 1889، رافق تشن جي تونغ، المستشار الصيني بسفارة الصين لدى فرنسا، الصينيين المشتركين في المعرض في زيارة برج إيفل وصالة الماكينات بالمعرض وركوب منطاد الهواء الساخن، لمشاهدة أحدث المنجزات التقنية لذلك الوقت.

في سنة 1904، أرسلت الصين أول وفد حكومي إلى المعرض العالمي الذي أقيم في سانت لويس.

في سنة 1982، شاركت جمهورية الصين الشعبية في معرض إكسبو نوكسفيل العالمي للمرة الأولى، حيث عرضت فيه بعض التحف الصينية الرفيعة المستوى من بينها عشر قطع من كسور الطوب القديم لسور الصين العظيم وتماثيل وعربات حربية جنائزية الخ. بلغ عدد زوار قاعة الصين نحو ثلاثين ألف شخص يوميا، وإجمالا زاره ربع زوار المعرض.

في سنة 2010، ستستضيف الصين المعرض العالمي في شانغهاي. على مدى أكثر من قرن، شاركت الصين في جميع دورات المعرض تقريبا بوفود حكومية أو شعبية أو بأفراد،  كما شهد المعرض نمو القوة الوطنية للصين وارتفاع ثقتها بالنفس.

 

 

معرض إكسبو العالمي في شانغهاي

Expo 2010 Shanghai China

 

تصنيف معارض الإكسبو

وفقا لأنظمة المكتب الدولي للمعارضBureau of International Expositions، وهي منظمة حكومية عالمية مناط بها اختيار بلد محدد لاستضافة معرض إكسبو وتحديد الواجبات والمسئوليات المتعلقة بالدول الأعضاء، تنقسم معارض إكسبو العالمي إلى معرض إكسبو المسجل ومعرض إكسبو المعترف به. يقام المعرض المسجل مرة كل 5 سنوات، وتكون مدته ستة أشهر، ويكون على كافة الدول المدعوة والمشاركة تنظيم الأجنحة الخاصة بها، ويعتبر المعرض الأعلى مستوى في العالم. أما المعرض المعترف به فيقام بين دورتي للمعرض المسجل، وتكون مدته ثلاثة أشهر، وتكون له شعارات خاصة، وفي الغالب تكون شروطه حرة. إكسبو شانغهاي 2010 معرض مسجل.

موضوع إكسبو شانغهاي 2010: "مدينة أفضل، حياة أفضل"

شعار إكسبو شانغهاي 2010: مقطع الكتابة الصيني "" الذي يعني العالم. وهو مصمم على شكل ثلاثة أشخاص يقفون متعانقين، وينقل التصميم رغبة المنظمين في استضافة معرض علي نطاق عالمي ويعرض الثقافات المتنوعة في المناطق الحضرية بالعالم. ويرمز إلى سعادة أسرة البشرية الكبيرة. يعبر الشعار عن الأمل في حياة سعيدة متناغمة، وعن أفضل الأمنيات لمعرض إكسبو العالمي.

تميمة إكسبو شانغهاي 2010: اسمها بالصينية "هايباو"، أي "الكنز البحري". وهي مصممة باللون الأزرق حسب مقطع الكتابة الصيني ""، الذي يعني الإنسان. ترمز إلى أن الإنسان لا يخلق فقط الحياة السعيدة وإنما يستفيد منها أيضا.

فترة إكسبو شانغهاي 2010: من 1 مايو إلى 31 أكتوبر عام 2010

الجهة المنظمة: اللجنة الوطنية لتنظيم معرض إكسبو العالمي في شانغهاي

منتديات ونشاطات إكسبو شانغهاي 2010

تنقسم منتديات المعرض إلى منتديات القمة والمنتديات العادية ومنتديات الجمهور. وسيقدم إكسبو شانغهاى 2010 فرصة رائعة لحوارات ثقافية شاملة. وقبل اختتام المعرض، سيصدر "إعلان شانغهاى". وسيلخص هذا الإعلان المؤمل أن يكون علامة فارقة في تاريخ المعارض العالمية سيلخص نظرات ثاقبة سيقدمها المشاركون وتجسد أفكار الناس للتعاون والتنمية وطموحات مشتركة واسعة في المستقبل، الأمر الذي سيخلف إرثاً روحياً غنياً للتنمية الحضرية للناس في جميع أنحاء العالم.

سيقام خلال المعرض أكثر من عشرين ألف نشاط ثقافي وفني متنوع، بمتوسط أكثر من مائة نشاط يوميا، ويشمل ذلك معارض للتكنولوجيا العالية وعروض مسرحية ونشاطات تقيمها الدول والمنظمات المشاركة.

مكان إكسبو شانغهاي 2010: خصصت حكومة شانغهاي منطقة تغطي 28ر5 كيلومترات مربعة في قلب المدينة  للمعرض، منها 93ر3 كيلومترات مربعة داخل حي بودونغ، و35ر1 كيلومتر مربع داخل حي بوشي.

خريطة قاعات المعرض

منطقة A: جناح الصين ودول آسيا (باستثناء دول جنوب شرقي آسيا)

منطقة B: جناح الموضوع الرئيسي وجناح دول جنوب شرقي آسيا وأستراليا وجناح المنظمات الدولية ومركز الأنشطة العامة ومركز الفنون المسرحية

منطقة C: جناح الدول الأوروبية والأمريكية والأفريقية

منطقة D: جناح المؤسسات

منطقة E: جناح المؤسسات وجناح حضارات المدن والمنطقة التجريبية للمدن الأفضل

الخط الساخن للمعرض: 962010-21-86

الموقع الرئيسي للمعرض على الإنترنت: http://www.expo2010china.com

 

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.

فرع مجلة ((الصين اليوم)) الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة
رئيس الفرع: حسن وانغ ماو هو
العنوان: 5 شارع الفلاح، المتفرع من شارع شهاب
- المهندسين- الجزيرة- مصر
تليفاكس: 3478081(00202)
  ص.ب208 – الأورمان – الجزيرة – القاهرة – مصر
   الهاتف المحمول: 0105403068(002)
البريد الإلكتروني: kailuofenshe@yaoo.com.cn