بيني وبين محمد مكين

تشي فو هاو

الباحث بمعهد بحوث الآداب الأجنبية للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية

الذكرى المئوية لولادة محمد مكين

الشاب محمد مكين

كان مكين (الأول من الأمام) مترجما لرئيس مجلس الدولة شو آن لاي أثناء مقابلته مع وفد سوري في خمسينات القرن الماضي

بعد مرور مائة عام على مولده، ونحو ثلاثين عاما على رحيله، أتذكر الأستاذ محمد مكين ما جيان (1906-1978 م)، العالم المسلم ابن قومية هوي، الذي كرس حياته لقضية التعليم، وحقق منجزات عظيمة في مجالي البحث الأكاديمي والترجمة، فهو رائد تعليم اللغة العربية في الصين. تعلمت على يديه اللغة العربية بكلية اللغات الشرقية بجامعة بكين، ومازلت أتذكر تفاصيل تلك الأيام، فكأن صوته ما زال يرن في أذني ووجهه مشرق أمامي، أشعر بحركاته وسكونه.

ولد ما جيان في يونيو عام 1906 في أسرة مسلمة عادية في محافظة قهجيو بمقاطعة يوننان، وكان لقبه تسي شي. في سن الخامسة عشرة بدأ يدرس الثقافتين الإسلامية والصينية واللغة العربية في مدرسة مينغده بمدينة كونمينغ، وعندما بلغ الخامسة بعد العشرين التحق بمدرسة المعلمين الإسلامية بشانغهاى، وهناك اختير ضمن أول بعثة للطلبة الصينيين إلى مصر، حيث بدأ في ديسمبر عام 1931 الدراسة بالأزهر الشريف، ثم انتقل إلى دار العلوم لدراسة اللغة العربية. بدأ ترجمة الكتب الإسلامية إلى اللغة الصينية بمجرد وصوله إلى مصر، وخلال السنوات الثماني التي أمضاها في مصر تفانى محمد مكين في دراسة وبحث اللغة العربية والعلوم الإسلامية، وقطع بذلك شوطا كبيرا في تحصيل العلم.

كان محمد مكين شابا وطنيا متحمسا، فبعد نشوب حرب مقاومة العدوان الياباني في الصين عام 1937، نظم مع الصينيين المقيمين في المصر الجمعية الصينية لإغاثة منكوبي الحرب، وكان هو سكرتيرها. سعى مكين إلى التعريف بأهمية حرب مقاومة العدوان الياباني وفضح الغزاة اليابانيين وسط الأخوة العرب، وجمع التبرعات من أجل دعم كفاح الشعب الصيني. بعد إكمال دراسته عام 1939 عاد إلى الصين، وأثنت عليه مجلة يوههوا (نضارة الهلال) في مقال لها جاء فيه: "مكين شاب مسلم مشهور في الصين حقا وهو يجيد اللغة العربية بامتياز، يقرأ كل الصينيين مقالاته وترجماته." بعد عودته، عمل مكين بتدريس اللغة العربية والعلوم الإسلامية في جامعات ومدارس مختلفة وانتقل من مكان إلى آخر. واستدعاه حزب الكومينتانغ عدة مرات ليعمل في الدوائر الحكومية، لدرجة أن أمير الحرب باي تشونغ تسي حجز له بنفسه تذكرة الطائرة للذهاب إلى العمل، لكن مكين رفض دعوته.

في عام 1945، وكان مكين على مشارف الأربعين من العمر، أنشأت جامعة بكين كلية اللغات الشرقية وطلبت منه العمل أستاذا فيها، قبل مكين الدعوة وأسس قسم اللغة العربية ودرّس العربية فيه بنفسه. في عام 1949، توجهت مجموعة من مدرسي جامعة بكين، على رأسهم رئيس الجامعة هو شي، إلى تايوان، لكن الأستاذ مكين أصر على البقاء في جامعته. وقد أعطى تأسيس الصين الجديدة تعليم اللغة العربية في الصين دفعة كبيرة، وهيأ لمكين فرصة جديدة لتطوير قضيته. في هذه الفترة، أي بعد تأسيس الصين الجديدة، أقيم اختصاصُ اللغة العربية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين وجامعة شانغهاى للغات الأجنبية ومعهد اللغات ببكين وجامعة الاقتصاد والتجارة الخارجية جامعة بكين للدراسات الدولية ومعهد لوهيانغ للغات الأجنبية الخ. وكان جميع مدرسي اللغة العربية في تلك الجامعات لهم علاقة بشكل أو بآخر مع جامعة بكين والأستاذ مكين. والآن تخرج في الصين منذ تأسيس الجمهورية الشعبية أكثر من ثلاثة آلاف متخصص في اللغة العربية، يعملون في كل الدوائر والهيئات، فتلاميذ مكين منتشرون في كل الجبهات.

بدأتُ دراسة اللغة العربية بجامعة بكين في سبتمبر عام 1960. ذات يوم دخل الأستاذ مكين مع بعض المعلمين قاعة الدرس لرؤية الطلبة، وألقى كلمة باللغة العربية تفيض حماسة، وتولى واحد من المدرسين ترجمة كلامه إلى اللغة الصينية. حتى اليوم مازلت أتذكر كلمات الأستاذ مكين.. .. إن بلادنا تنفق مالا كثيرا لتعليمنا، والصين تحتاج متخصصين في اللغة العربية، فلا ينبغي أن نخيب أمل الوطن، واليوم تحسنت الظروف الدراسية كثيرا، لذا علينا أن ندرس هذه اللغة بجد واجتهاد ونتقنها. بعد ذلك، تأكدنا أن كلام الأستاذ مكين صحيح، فمن أجل رسم صورة دولية طيبة للصين وتعزيز التبادلات الدولية، أصدر الرئيس ماو تسي تونغ توجيها بضرورة إجراء وتطوير دراسة وبحث أوضاع الدول والأقاليم في كل أنحاء العالم، ثم بعد ذلك تأسست عدة هيئات للأبحاث، منها كلية اللغات الشرقية، فقد جسد كلام الأستاذ مكين جوهر ما قصده الرئيس ماو.

وكان الأستاذ مكين لطيفا بسيطا وذا روح فكاهية. ذات يوم عندما كنتُ في الصف الأول، زرتُ مع بعض زملائي بيت مكين، رأينا على جدران غرفة الاستقبال صورة فوتوغرافية له مع الرئيس ماو تسي تونغ التقطت عندما كان مترجما للرئيس، أثارت الصورة إعجابنا وأصبحنا نغبطه ونحترمه أكثر. وقبل الانصراف، وددت أن أعبر عن تمنياتي له بالصحة الجيدة، فقلتُ باللغة العربية: "صحتك عافيةّّ!" سمع كلامي ثم أشار إلى خطئي قائلا: "كلا كلمتي الصحة والعافية اسم، لهما نفس المعنى واحد، فلا يمكن أن تستخدمهما معا، عليك أن تقول "أنت بالعافية" أو"صحتك جيدة"!" قال ذلك ونحن على الباب. تأثرت كثيرا، فالأستاذ يعلمنا في كل مكان وفي أي وقت! كان الأمر بسيطا لكنه كان درسا مفيدا حفزني على الاجتهاد في الدراسة.

إن نجاحي في ترجمة كتاب ((تاريخ الأدب العربي)) إلى اللغة الصينية إنما يرجع إلى تشجيع الأستاذ مكين. كان مكين يدرس الأدب العربي ونحن في الصف الثاني، وكان أسلوبه يتميز بالتدرج في التعليم، وكانت المادة الدراسية هي ((تاريخ الأدب العربي)) للكاتب اللبناني حنا الفاخوري، وهو كتاب كبير يتجاوز عدد كلماته نصف مليون كلمة، درّسنا الأستاذ مكين بعض أجزاء منه، حيث قال لنا إن طلاب السنة الثانية تكفيهم دراسة أجزاء من هذا الكتاب وليس كله، فبعض الأجزاء فيه صعبة بالنسبة لنا، وسيدرسها لنا فيما بعد. كان يشرح المعلومات بتفصيل وبدقة، مما جعلني أفهم ما في الكتاب وأهتم به لدرجة الشغف، بل عزمت على ترجمته بالكامل إلى اللغة الصينية. في عام 1964 سافرت إلى سورية لإكمال دراستي، واشتريت هذا الكتاب بمجرد وصولي إلى هناك. في فترة الثورة الثقافية، عندما أنهيت دراستي في مدرسة الكوادر وعدت إلى بكين، اضطررتُ أنا وزوجتي أن نعيش بعيدين، فاغتنمتُ وقت الفراغ لترجمة هذا الكتاب، استغرق عملي ثلاث سنوات؛ من عام 1973 إلى عام 1976 وبشكل متقطع حتى أتممت ترجمته. كلما أفتح هذا الكتاب تلوح في مخيلتي صورة الأستاذ مكين وصوته. وأنا على يقين أن صورته لا تفارق أذهان كل الذين يستخدمون اللغة العربية في العمل مثلي. في عام 1987، أصدرت دار نشر الأدب الشعبي الطبعة الصينية لكتاب ((تاريخ الأدب العربي)).

 كان مكين يعلق آماله على طلابه. عندما كنت طالبا في السنة الثانية، ذات ليلة أقام الزملاء حفلة باللغة العربية، واستأذنوا الأستاذ مكين ليحضرها، وكنت مشرف الحفلة. قرأنا قصائد شعر باللغة العربية وغنينا أغاني عربية، استعرض كل واحد منا قدرته الفنية واللغوية بصورة رائعة. ومن خلال هذه الحفلة، لمس الطلبة جاذبية اللغة العربية واستعرضنا الإنجازات الدراسية التي حققناها خلال السنتين. بعد العرض، تقدم الأستاذ مكين إلى المنصة، وألقى كلمة هزت المشاعر وأثارت الحماسة، حيث أشاد بنتائج دراستنا وشجعنا على زيادة الاجتهاد.

ترك الأستاذ مكين في ذهني انطباعا عميقا بتفاؤله وحماسه وإقباله على الحياة. شهدت سنوات دراستي الثلاث بجامعة بكين كوارث طبيعية في الصين. كانت حياة الشعب المادية صعبة للغاية، إلا أن مستوى حياة المثقفين كان معقولا بفضل السياسة الخاصة التي طبقتها الحكومة بشأنهم. عمل كل الصينيين بمثابرة ونشاط وتغلبوا على الصعوبات من أجل مستقبل أفضل. والأستاذ مكين واحد منهم، كان يهتم من صميم قلبه بقضية إعداد متخصصين أكفاء في اللغة العربية من أجل الوطن.

في عام 1966، اندلعت الثورة الثقافية وأسفرت عن اضطرابات اجتماعية واسعة، وتعرض المثقفون الصينيون خلالها للنقد والفضح العلني والتجريس في الشوارع. في هذه الفترة عمل الأستاذ مكين كناسا في الشوارع، ثم موزع صحف ومجلات، وبرغم ذلك، لم يفقد مكين أمله وثقته وتفاؤله. في أواخر فترة الاضطرابات، قام السيد مكين بترجمة عدة أعمال، وأشرف على تنقيح ((القاموس الصيني – العربي)) في جامعة بكين.

بالإضافة إلى مكين، ظهرت شخصيات مسلمة بارزة، منها دوان لين روي وما جين بنغ ووانغ شي تشينغ الذين تتلمذت على أيديهم أيضا بجامعة بكين، والأستاذ نا تشونغ ولين شينغ هوا في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين والسيد نا شيون في دار نشر الأدب الصيني الذي كان أول من ترجم ((ألف ليلة وليلة)) إلى اللغة الصينية. هؤلاء جميعا قدموا مساهمات كبيرة في الفترة ما بين خمسينات القرن الماضي حتى اندلاع الثورة الثقافية. بعد هذه الفترة برز عدد كبير من المتخصصين الأكفاء في اللغة العربية بالصين، منهم نائب وزير الخارجية السابق يانغ فو تشانغ ونائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب لي تشنغ رن واللواء الجوي تساو بنغ لينغ وعدد كبير من الضباط الذين وصلوا رتبة لواء وأعداد كبيرة من الدبلوماسيين وأساتذة الجامعات والباحثين والمترجمين والكوادر في الدوائر المختلفة الخ.. لا شك أن الفضل في تعليمهم يرجع إلى الوطن والحزب، لكن اللغة العربية التي يستخدمونها لخدمة الشعب، تعلموها من الأستاذ مكين والمعلمين الرواد، لذا يجب القول بأن الأستاذ مكين وغيره من المعلمين قدموا مساهمة لا تنسى.

في مقال له حول الأستاذ محمد مكين يذكر تشنغ دا يونغ، السفير الصيني السابق لدى السعودية، أنه عندما كان طالبا بالسنة الرابعة لتخصص اللغة العربية في جامعة بكين عام 1957 اختير ليكون مترجما للوفد الصيني المشارك في مؤتمر التضامن الآسيوي- الأفريقي الأول بالقاهرة، وكان مكين من أعضاء الوفد. كان تشنغ متوترا، حيث أن ليس له خبرة في الترجمة. لاحظ مكين ذلك وقال له بروح الأب: "أثناء الترجمة، سيطر على أعصابك، وركز في كلام المتحدث، ولا تخجل أن تسأل إن لم تسمع جيدا.. وعليك أن تنتهز هذه الفرصة النادرة!" ثم، علمه مكين بعض مهارات الترجمة الشفوية مثل كيفية استيعاب المعنى الذي يقصده المتحدث والاستعداد الخاص حسب موضوع المؤتمر الخ. تذكر تشنغ كلام مكين وقال متأثرا: "في ذلك الوقت كنت مترجما جديدا، لم أستوعب ما قال الأستاذ مكين، لكن في ما بعد، كلما زادت خبرتي في الترجمة كلما شعرتُ بصواب كلامه."

الجدير بالذكر أن كثيرا من الطلبة تخرجوا في قسم اللغة العربية بجامعة بكين منهم جيل عظيم من الأساتذة المتفوقين، مثل تشن جيا هو ووو يو تشي ولي تشن تشونغ وتشانغ جيا مين وتشونغ جي كون وسون تشنغ شي الخ، كانوا في البداية يساعدون الأستاذ مكين في التدريس، ثم نهضوا بمسؤولية التدريس بأنفسهم، وربوا جيلا بعد جيل من دارسي اللغة العربية، وطوروا أساليب جديدة في تدريس اللغة العربية، وحققوا إنجازات عظيمة في الأبحاث والترجمة وجاء من بعدهم الجيل الثالث والرابع.

بعد انتهاء الثورة الثقافية، عقد تشو يانغ، رئيس الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في ذلك الوقت، مؤتمرا موسعا حضرته شخصيات مشهورة من كافة الأوساط. على هامش المؤتمر، أتيحت لنا، نحن الباحثين بالأكاديمية، الفرصة لمقابلة أستاذنا مكين، فسألنا عن الأعمال التي نستعد لها، فقلنا: نستعد لتأليف كتاب حول تاريخ الآداب، وذلك قد يستغرق خمس سنوات، رد قائلا: "هل تأليف كتاب واحد يحتاج إلى خمس سنوات حقا؟" بعد ذلك، زرناه لاستشارته بشأن تأليف الكتاب، استمعنا إليه وتناقشنا معه في شقته العادية داخل جامعة بكين. كانت هذه آخر مرة استمعت إلى دروسه، بعد ذلك، ألف كل واحد منا على التوالي كتبا أو مقالات مطولة حول الأدب العربي.

لقد أحب الأستاذ مكين وطنه، وأيد الحزب الشيوعي الصيني والاشتراكية. في بداية تأسيس الصين الجديدة، ألف الأستاذ مكين كتب ((تأثير نجاح ثورة الشعب الصيني على الشعوب الإسلامية في جميع الدول)) و((الإدراك اللازم لأبناء قومية هوي حول العصر الجديد)) و((سيف محمد عليه الصلاة والسلام))، وقام بترجمة مقال ((الدكتاتورية الشعبية الديمقراطية)) للرئيس ماو تسي تونغ إلى اللغة العربية. في عام 1949 اختير عضو المؤتمر السياسي الاستشاري الأول، وفي عام 1951 اختير عضو المؤتمر الوطني الشعبي الأول (ثم عضو للمؤتمرات الثانية والثالثة والرابعة). في عام 1956 احتشد أكثر من مائة ألف مواطن صيني في ميدان تيان آن من لتأييد النضال العادل للشعب المصري، وفي عام 1957 احتشدوا أيضا لتأييد النضال العادل للشعب اللبناني، وشارك الأستاذ مكين في المناسبتين، وقام بالترجمة الفورية لبيان الحكومة الصينية إلى اللغة العربية وبثته الإذاعة.

تولى الأستاذ مكين الترجمة للرئيس ماو تسي تونغ ورئيس مجلس الدولة شو آن لاي والقائد تشو ده. لم يكن مكين شخصا غريبا على الرئيس ماو تسي تونغ، وقد أشار هو تشياو مو، السياسي وخبير العلوم الاجتماعية، إلى الأستاذ مكين في مذكراته، حيث قال: رأى الرئيس ماو تسي تونغ أن المقالتين اللتين كتبهما مكين، وهما ((لماذا لا يأكل أبناء قومية هوي الخنزير؟)) و((سيف محمد عليه الصلاة السلام)) جيدتان وتعززان التضامن بين قوميتي هان وهوي، وطلب الرئيس مني أن أبلغ شكره إلى الأستاذ مكين. في عام 1959، استقبل الرئيس ماو تسي تونغ وفد الشباب الدولي، وكان مكين مترجما له، أثناء المقابلة، قال الرئيس ماو للضيوف: "السيد مكين يعتنق الإسلام، فهو ليس شيوعيا، وأنا أعتنق الماركسية فأنا شيوعي، ولكن الاختلاف في العقيدة لا يعرقل تعاوننا وعملنا معا، لم أكن لأفهم كلامكم باللغة العربية ولا أنت تفهمون كلامي باللغة الصينية إن لم يكن موجودا. والآن، نتفاهم مع بعضنا البعض جيدا، ذلك يعني أن التعاون بيني وبين السيد مكين جيد!".

لم يتوقف الأستاذ مكين طول حياته عن التأليف والترجمة، وقد ترك عددا كبيرا من الترجمات والمؤلفات. بالإضافة إلى الأعمال التي سبق ذكرها، تشمل إنجازاته، ((تاريخ الفلسفة الإسلامية)) و((منهاج العقيدة الدينية)) و((قراءة في المذهب الديني)) و((الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية)) و((منهاج التقويم الهجري)) و((موجز تاريخ العرب)) و((تاريخ العرب العام)) الخ. وعلاوة عن ذلك أشرف على تأليف ((معجم الصينية العربية)) و((معجم العربية الصينية)) في جامعة بكين.

ومن منجزات محمد مكين ترجمة معاني القرآن الكريم. من أجل تسيير قراءة القرآن للمسلمين الصينيين، أنجز مكين بعد وقت طويل وجهود مضنية الترجمة. وعندما كان يقوم بتنقيح وتصويب ترجمته لمعاني القرآن الكريم بعد انتهاء الثورة الثقافية ضعف بصره وتدهورت صحته بسبب إصابته بمرض السكر الشديد، لكنه ثابر على العمل بإرادة قوية ومدهشة، وظل يعمل حتى الرمق الأخير، حيث وافته المنية في اليوم السادس عشر من أغسطس عام 1978. تعتبر ترجمته لمعاني القرآن الكريم التي نشرت في سنة 1981 حدثا هاما في تاريخ الإسلام في الصين. وبموافقة الجمعية الإسلامية الصينية ورابطة العالم الإسلامي، أصدرت مطابع الملك فهد في السعودية، الطبعة الصينية والعربية من القرآن الكريم التي ترجمها الأستاذ مكين.

لقد كان محمد مكين مضرب المثل في الجد والمثابرة والدقة في العمل والبحث والعدالة في المعاملة، وإن خصاله الحميدة وكفاءته العلمية وإسهاماته الهائلة في خدمة الإسلام والتعاون والتضامن القومي والتبادل الثقافي بين الصين وبلاد العرب ستظل خالدة مدى التاريخ وحافزة للأجيال.

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.