تطور مستوى تلاوة القرآن في الصين

سليمان يوسف نيه ون جيان

طفل صيني يتلو القرآن

مسابقة وطنية لتلاوة القرآن

الفائزة في المجموعة النسائية لمسابقة تلاوة القرآن

كان العلماء والأئمة الصينيون الأولون، من أجل التعريف بالإسلام في الصين، يركزون جهودهم في ترجمة معاني القرآن والكتب الإسلامية والشروح الشفوية للشريعة الإسلامية، فقدموا مساهمات لا تُنسى في هذا المجال. غير أنهم لم ينتبهوا إلى دراسة وتطوير علم تجويد وتلاوة القرآن، وورث من جاءوا بعدهم الأسلوب القديم دون انتباه إلى هذا العلم. نتيجة لذلك ظهرت في تلك الفترة مشكلات وأخطاء في تلاوة القرآن لدى الصينيين مثل تعود بعضهم على حفظ القرآن عن ظهر قلب دون مشاهدة القرآن نفسه، وجهل بعض المسلمين الصينيين بالقرآن، لكنهم يختارون بعض الآيات منه للتلاوة أو للاستدلال بها في كتبهم، الأمر الذي حرم كثيرا من المسلمين من قراءة القرآن بالكامل وعدم معرفة ترتيب سوره وأجزائه، مما أثر على نشر القرآن في الصين إلى حد كبير.

 ومع تعمق التعليم الاجتماعي والتعليم الديني وتعددية تطورهما في الصين، بدأ مزيد من المسلمين يهتمون بتلاوة القرآن، وقد تأسس في بعض المدارس ومعاهد العلوم الإسلامية مقرر خاص لهذا العلم. ومع ذلك، فإن تلاوة القرآن لم تحظ باهتمام كبير، حيث كانت مقررات ومواد علم تلاوة القرآن في المدارس والمعاهد الإسلامية اختيارية، فكان خريجو هذه المدارس والمعاهد الذين درسوا أربع أو خمس سنوات لا يجيدون أو لا يستطيعون تلاوة القرآن. وقد انتبهت شخصيات من أوساط التعليم الإسلامي إلى أنهم برغم قراءتهم للقرآن أو الاستشهاد بآياته كل يوم، فإن معرفتهم بالثقافة القرآنية متواضعة، مقارنة مع المسلمين من الدول الأخرى أو حتى الهيئات الصينية والدولية غير الإسلامية التي بدأت دراسة وبحث القرآن.

بعد تأسيس الصين الجديدة عام 1949، تبنت الحكومة الصينية سياسة حرية العقيدة، وكان تطوير مستوى تلاوة القرآن حلقة هامة في تطوير التعليم الإسلامي. وجد المسلمون الصينيون أن علم تجويد وتلاوة القرآن فن فريد وذو مفهوم عميق وروعة لا حد لها، وأن إتقانه بالشكل الجيد لا يعد من الفضائل الذاتية فقط، بل طريقة جيدة لنشر الإسلام وتشجيع وتوحيد المسلمين في المجتمع الصيني. شهد مستوى تلاوة القرآن في الصين تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة، وباتت تلاوة القرآن وشاج صداقة بين المسلمين الصينيين والأجانب. ويزيد عدد مسابقات تلاوة القرآن في الصين يوما بعد يوم، وتحظى نشاطات تلاوة القرآن بدعم كبير من الحكومة.

 منذ عام 1995، كانت الجمعية الإسلامية الصينية تقيم كل سنتين دورة وطنية لمسابقة تلاوة القرآن، وترسل أفضل عشرين فائزا فيها إلى الخارج بالتتابع خلال السنتين للمشاركة في المسابقات الدولية لتلاوة القرآن. حتى العام الماضي، أقيمت ست دورات من هذه المسابقة، بالإضافة إلى المسابقات التي تقيمها الجمعيات الإسلامية المحلية في المقاطعات والمناطق. إن إقامة المسابقات الضخمة توفر فرصة للمسلمين الصينيين للالتقاء وتبادل المعارف والآراء.

نجح المسلمون في الأقاليم المختلفة في إقامة مسابقات لهواة لتلاوة القرآن، مما حقق نتائج جيدة، مثل مسابقة الهواة لتلاوة القرآن التي تقيمها مدرسة كاييوان الثانوية للغة العربية بمقاطعة يوننان، حتى اليوم أقيمت خمس دورات منها، وارتفع مستواها نوعا وحجما بفضل الإدراك الشعبي لأهمية المشاركة فيها.

في نفس الوقت، ارتفع مستوى عامة المسلمين الصينيين في تقييم وتمييز تلاوة القرآن تدريجيا حتى وصل بعضهم إلى مستوى المتخصصين، مما يشكل ضغطا وقوة تشجيعية للمتخصصين وخاصة معلمي تلاوة القرآن لرفع مستواهم باستمرار. فبات تدريب الأكفاء المسلمين ذوي القدرات الشاملة واجبا على كل المثقفين ورجال التعليم المسلمين.

مع تعمق الإصلاح والانفتاح، راح فن وعلم تلاوة القرآن في الصين يتطور على السراط المستقيم والمتزامن مع المستوى العالمي، والآن توجه الدعوة إلى مزيد من المتخصصين في هذا المجال للمشاركة في المسابقات الدولية، مما يقدم صورة طيبة للمسلمين الصينيين. مع تعزز العلاقات بين الصين والدول العربية والإسلامية، قد تكون الصين في المستقبل قادرة على إقامة مسابقة دولية ضخمة لتلاوة القرآن، الأمر الذي سيثبت ليس فقط أن الصينيين يتمتعون بحرية العقيدة، بل قد يساهم في إعلاء صورة الصين في الخارج وجذب رجال الأعمال والاستثمارات وتعزيز التنمية الاقتصادية في مناطق الأقليات القومية.

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.