شراكة إستراتيجية جديدة بين الصين وأفريقيا

افتتاح قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي 4 نوفمبر 2006

رئيس الصين (الوسط) ورئيس الوزراء الأثيوبي (اليسار) ورئيس مصر (اليمين) يدخلون قاعة المؤتمر لقراء ((إعلان بكين)) معا

صورة جماعية لرئيس الصين هو جين تاون وقادة 48 دولة أفريقية

عقدت في الرابع والخامس من الشهر الماضي قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي التي شاركت فيها وفود رفيعة المستوى من  48 دولة أفريقية منها 41 وفدا على مستوى رئيس دولة ورئيس وزراء. وقد أعلن الرئيس الصيني هو جين تاو عن مبادرة صينية تجاه أفريقيا تضمنت ثماني نقاط أهمها مضاعفة حجم معونات الصين لأفريقيا عام 2009 مقارنة بحجمها عام 2006، وإقامة صندوق صيني أفريقي برأسمال خمسة مليارات دولار أمريكي لتشجيع المستثمرين الصينيين على الاستثمار في أفريقيا. وفي ختام القمة تم الإعلان عن إقامة شراكة استراتيجية جديدة بين الصين وأفريقيا على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة. وتبنت القمة في ختامها وثيقتين هامتين هما إعلان بكين وخطة العمل للفترة من عام 2007 إلى عام 2009.

في خضم هذا الحدث الصيني الأفريقي الهام، التقت (الصين اليوم))  مع ليو جيان تشاو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الذي ألقى مزيدا من الضوء على مسيرة علاقات التعاون بين الصين وأفريقيا.

 

                                   تشانغ جيوان مراسلة ((الصين اليوم))

 

تشانغ جيوان: لا أزال أتذكر زميلي في المدرسة الابتدائية الذي كان يحدثنا عن والده الذي يقود القطار على السكة الحديد الممتدة بين تنزانيا وزامبيا، كما أتذكر الحكايات الكثيرة التي قرأتها عن الفرق الطبية الصينية في أفريقيا، والتي تعرفت من خلالها على تلك الأرض الساحرة والشعب الصديق. هل لا تزال تلك الحكايات مستمرة؟

 

ليو جيان تشاو: الصداقة بين الصين وأفريقيا لها تاريخ عريق، فبرغم البحار التي تفصل بينهما، بدأ التبادل التجاري الصيني الأفريقي قبل أكثر من ألفي سنة. وفي القرن السابع الميلادي كان بين الجانبين خطوط مواصلات بحرية مباشرة. في القرن الخامس عشر، وصل الرحالة الصيني المشهور تشنغ خه مع أسطوله إلى الساحل الشرقي لأفريقيا أربع مرات فزار  الصومال وكينيا الحاليتين الخ.

وقد أدى تأسيس الصين الجديدة إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الصينية الأفريقية. ففي خمسينات وستينات القرن الماضي، أيدت الصين، حكومة وشعبا، حركات التحرر والاستقلال الأفريقية، وتبادلت معها الدعم السياسي والمساعدة، وكانت الزيارات الرفيعة المستوى المتبادلة كثيفة. أولى الرئيس ماو تسي تونغ ورئيس مجلس الدولة شو ان لاي وغيرهما من الجيل القديم من القادة الصينيين اهتماما بالغا لأفريقيا، وحددا بنفسيهما سياسة الصداقة الصينية الأفريقية، الأمر الذي أرسى قاعدة لتطوير العلاقات الصينية الأفريقية. من الستينات إلى السبعينات، قدمت الصين مساعدات، حسب إمكانياتها، للتنمية الاقتصادية الأفريقية، مثل السكة الحديد الممتدة بين تنزانيا وزامبيا التي يعرفها كل أفريقي، وتسمى بـ"طريق الحرية"، وهي رمز للصداقة بين الشعب الصيني والشعوب الأفريقية.

وبالمثل، قدمت أفريقيا للصين تأييدا عظيما منذ سنوات طويلة، وحقق الدعم السياسي والتعاون الاقتصادي منافع للطرفين. في عام 1971 أجازت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار استعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، وكان من بين الدول الثلاث والعشرين التي تقدمت بمشروع القرار 11 دولة أفريقية، ومن بين الدول الست والسبعين التي صوتت بالموافقة عليه 26 دولة أفريقية. وقد قال ماو تسي تونغ متأثرا إن الأصدقاء الأفارقة حملونا إلى الأمم المتحدة؛ والمعروف أن معظم الدول الأفريقية تؤيد مبدأ الصين الواحدة، وقضية توحيد الصين العظيمة؛ وبفضل الدعم القوي من الدول الأفريقية، أفشلت  الصين المشروع الغربي المعارض للصين في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 11 مرة، ونجحت بكين في طلب استضافة الدورة الأولمبية ونجحت شانغهاي في طلب استضافة المعرض العالمي "اكسبو". كل ذلك لا ينساه الشعب الصيني.

 

تشانغ جيوان: مع التغيرات التي شهدتها الصين والدول الأفريقية في السنوات الأخيرة، هل هناك خصائص جديدة للعلاقات الصينية الأفريقية؟

 

ليو جيان تشاو: منذ نصف قرن، ورغم تغيرات الوضع الدولي، والتغيرات الهائلة التي شهدتها الصين والدول الأفريقية، العلاقات بينهما صامدة دائما، والصداقة الصينية الأفريقية لم تتغير. في السنوات الأخيرة وبجهود الطرفين المشتركة، حققت العلاقات الصينية الأفريقية تطورا جديدا مستمرا على أساس الصداقة التقليدية. تدعو حكومة الصين إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول الأفريقية على أساس "المساواة والمنفعة المتبادلة، الاهتمام بالنتيجة العملية، التنوع، التنمية المشتركة". واقترحت الدورة الجديدة للقيادة في الصين تطوير العلاقات الصينية الأفريقية لتكون علاقات شراكة استراتيجية يشتمل مضمونها: المساواة والثقة المتبادلة سياسيا، التعاون والربح المشترك اقتصاديا، التبادل والاستفادة المتبادلة ثقافيا. نثق بأن العلاقات الصينية الأفريقية ستتطور بقوة.

 

تشانغ جيوان: ما هي المجالات المحورية للتعاون الصيني الأفريقي؟ وما هي فرص الشركات الصينية في أفريقيا و"الفرص الصينية" أمام الشركات الأفريقية؟

 

ليو جيان تشاو: مجالات التعاون الصيني الأفريقي واسعة جدا، ويتوسع ويتعمق التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والطاقة والثقافة والصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية وغيرها باستمرار. ويجذب التعاون الاقتصادي والتجاري الأنظار أكثر في السنوات الأخيرة. في عام 1950، كان حجم التبادل التجاري الصيني الأفريقي 12 مليون دولار أمريكي فقط، لكنها بلغت 7ر39 مليار دولار أمريكي عام 2005. مع تطور الإصلاح والانفتاح الصيني، ازدادت قوة الشركات الصينية في الاتجاه إلى العالم، وأصبح الاستثمار في أفريقيا حلقة هامة لاستراتيجية التنمية الكاملة لكثير من الشركات الصينية؛ والدول الأفريقية تتميز بخصائصها الهامة. عناصر التكامل بين الصين وأفريقيا في الاقتصاد والتجارة قوية، حيث تحتاج أفريقيا إلى رأس المال والتكنولوجيا وخبرة الإدارة الصينية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، تمتلك الدول الأفريقية وفرة من الموارد الطبيعية والأيدي العاملة، فأمام الطرفين فرص تعاون ممتازة. من أجل دفع التنمية الأفريقية، ألغت الصين نحو 9ر10 مليارات يوان من الديون المستحقة لها على 31 دولة أفريقية. هذا الأمر حظي بتقدير عظيم من المجتمع الدولي والحكومات والشعوب الأفريقية.

أرسى التبادل والتعاون في مختلف المجالات قاعدة طيبة للتعاون الصيني الأفريقي، وسيكون قوة دافعة لتطور العلاقات الصينية الأفريقية.

 

تشانغ جيوان: كيف تقيم دور منتدى التعاون الصيني الأفريقي في التعاون الصيني الأفريقي؟

 

ليو جيان تشاو: أقيم المنتدى في أكتوبر 2000 بمبادرة صينية أفريقية مشتركة. بعد إقامته وبجهود الطرفين المشتركة، لعب المنتدى دورا لا بديل عنه في تطوير العلاقات الصينية الأفريقية. وكان مؤتمر القمة للمنتدى حدثا عظيما ذا مغزى تاريخي هام في العلاقات الصينية الأفريقية. كان موضوع المؤتمر "الصداقة، السلام، التعاون، التنمية". أصدر المؤتمر الإعلان السياسي وأجاز خطة العمل للتعاون الصيني الأفريقي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. لقد اصبح المنتدى منصة هامة للحوار الجماعي بين الصين والدول الأفريقية الصديقة وآلية فعالة للتعاون العملي.  

 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.