الصين تستعيد آثارها من الخارج

لو رو تساي

قماش التنين للإمبراطور في فترة أسرة تشينغ (1616 – 1911م)

عادت اللوحة الجنائزية للإمبراطور تشيانلونغ إلى الصين من ألمانيا

أقدم وأفضل طبعة من مجموعة النسخ الموجودة لـ ((تشونهوا قهتيه))

     بمناسبة يوم التراث الثقافي الصيني الذي يصادف السبت الثاني في شهر يونيو كل سنة أقيم بالمتحف الوطني الصيني معرض خاص للتراث الصيني عرضت فيه الكنوز الوطنية النفيسة التي تمت استعادتها من الخارج بعد سنوات طويلة، ومنها لوحة فن الخط ((يانشانمينغ)) للخطاط الصيني المشهور مي فو، من أسرة سونغ الشمالية (960 – 1127م) وأقدم وأفضل طبعة من النسخ الموجودة لعمل ((تشونهوا قهتيه)) ورأس بوذا من كهوف لونغمن...

     الصين دولة آثار كبيرة، كما أن الكثير من آثارها تسرب إلى خارجها. حسب إحصاء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو): يوجد في أكثر من مائتي متحف في 47 دولة مليون و670 ألف قطعة أثرية صينية. بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الآثار الصينية الموجودة لدى الأفراد.

     في السنوات الأخيرة، ومع النمو المتواصل والسريع للاقتصاد الصيني نشطت، على حد ما، حركة استعادة الآثار التاريخية الصينية من الخارج.

     جهود المنظمات الحكومية

     أقيم في عام 2003 مكتب تقييم ودراسة الآثار، كقسم جديد تابع لمركز معلومات الآثار الصينية بالمتحف الوطني. لا يقدم هذا المكتب خدمات تقييم التحف للمنظمات والأفراد فحسب، بل يجمع المعلومات والمواد ذات العلاقة بالآثار الصينية ويقوم بإنشاء قاعدة معلومات خاصة لهذا الغرض، كما أنه مسئول عن جمع واستعادة الآثار والتحف الصينية من الخارج.

     في عام 2002، بدأ هذا المكتب تطبيق مشروع "جمع التحف الوطنية النفيسة الرئيسة" من أجل حفظ وجمع التحف الصينية النفيسة المنتشرة لدى الأفراد في الخارج. وقال شيه شياو شوان، نائب مدير مكتب تقييم ودراسة الآثار: "الآن كل أعمال جمع الآثار والتحف مفتوحة وعامة، لكل فرد الحق في تقديم أي معلومات تقود إليها".

     في عام 2002 رصدت الحكومة الصينية تمويلا خاصا لجمع الآثار الوطنية الرئيسية وخصصت 50 مليون يوان (حوالي 25ر6 ملايين دولار أمريكي) كل سنة لهذا المشروع. حتى مايو عام 2006، تم تفعيل 14 مشروعا كبيرا لجمع التحف بتكلفة من الحكومة المركزية بلغت حوالي 200 مليون يوان (25 مليون دولار أمريكي تقريبا)، وتم جمع وحفظ 204 قطع أثرية نفيسة من داخل الصين وخارجها.

     إن اهتمام ودعم حكومة الصين هو العامل الجوهري في استعادة الآثار الصينية من الخارج، حيث أقيمت علاقات مع سفارات الدول الأجنبية في الخارج؛ واتصالات مباشرة مع أجهزة الجمع وأجهزة المزادات والمتاحف في الخارج، كما أقيم نظام لبحث وتحقيق التحف على الإنترنت.

     وحول أساليب استعادة الآثار قال شيه شياو شوان: "هناك ثلاثة أساليب، التبرع المجاني والتبرع بمقابل والبيع. وعلى الرغم من أن الحكومة تخصص تمويلا لهذا الغرض فإن الأسعار العالية للآثار والتحف النادرة تجعل من الصعب على الحكومة في هذه الفترة أن تشتري الكثير وإنما تركز على عدد قليل من التحف ذات القيمة الثقافية العالية."

     مبادرات شعبية

     اشتراك المنظمات الأهلية للخدمات الاجتماعية في استعادة الآثار يعوض، إلى حد ما، نقص التمويل الحكومي. في يوليو عام 2003، عندما بدأ مشروع الكنز الوطني، بادر المقاول المشهور خه هونغ شن بدفع أكثر من ستة ملايين يوان (حوالي 75ر0 مليون دولار أمريكي) لشراء تمثال رأس الحيوان البرونزي الذي كان في حديقة يوان مينغ يوان ببكين، وتسرب إلى خارج الصين حيث بقي 140 سنة. بعد شراءه تبرعه إلى متحف باولي الفني ببكين. هذا التمثال الكنز الصيني الأول الذي استعادته الصين بجهود شعبية.

     في مزاد لصالة سوثيبيز s’ Sothebبهونغ كونغ في خريف عام 2004، اشترى شيوي تشي مينغ، رئيس مجلس إدارة مجموعة شيويلونغ للأطعمة بتشجيانغ، قدحا ينتمي لفترة الإمبراطور يونغتشنغ لأسرة تشينغ (1616 – 1911م) مقابل 58ر0 مليون دولار أمريكي ووعاء ينتمي لفترة أسرة يوان (1206 – 1368م) مقابل 52ر0 مليون دولار أمريكي. وقد بلغت الأموال التي أنفقها على شراء التحف والآثار في مزادات أقيمت بلندن ونيويورك، أكثر من 5ر3 ملايين دولار أمريكي في عام 2004. وفي مزاد تشونغماو شنغجيا في ربيع عام 2004، اشترى مجموعة تشونغكاي بتشجيانغ ((ألبوم رسوم الزهور والطيور)) مقابل28 مليون يوان (حوالي 5ر3 مليون دولار أمريكي).

      حسب إحصاء شركة كريستيز نيويورك s NewYork’Christie للمزادات، بيع 13% من مبيعاتها من التحف الصينية في خريف عام 2003 لمشترين صينيين. وفي المزاد الخاص للأعمال الثقافية الصينية في مارس عام 2004، ارتفع هذا المعدل إلى 25%. وحسب محضر البيع لشركة ناجلNagel الألمانية في السنوات الأخيرة، 40% من مشتري الأعمال الفنية الصينية أوروبيون، 10% أمريكيون، والباقي الصينيون، ويحتل حجم صفقات المشترين الصينيين 25% - 30% من إجمالي صفقات شركة Nagel سنويا.

     كثيرون من هؤلاء المشترين تجار من مقاطعة تشجيانغ، في أكتوبر عام 2004، تلقى أكثر من 20 رجل أعمال بتشجيانغ رسائل دعوة من s NewYork’Christie وNagel بفضل اشتراكهم في العديد من المزادات.

     في بداية يناير عام 2006، أقام متحف مقاطعة تشجيانغ معرض "الكنوز في بيتها – معرض الأعمال الفنية بتشجيانغ". بلغ عدد التحف التي عرضت أكثر من 280، معظمها اشتراها أفراد في تشجيانغ من الخارج. والحقيقة أن عدد ونوعية التحف التي يقتنيها الأفراد في تشجيانغ يتجاوز ما في متحف مقاطعة تشجيانغ.

     في تشجيانغ يوجد بضع عشرة مؤسسة يديرها الأفراد لجمع واستثمار الأعمال الفنية بما فيها مجموعة جينلون المتعددة الصناعات. يتبع هذه المجموعة متحف جينلون الذي يحتوي على أكثر من ألف عمل من الخزف والبرونز والرسم والخط.

     الآن يبلغ عدد التحف الصينية التي تعود من الخارج حوالي عشرين ألف قطعة سنويا، ويلعب رجال الأعمال من تشجيانغ دورا كبيرا في هذا العمل.

     قبل أيام، بدأ في مدينة التحف ببكين تشغيل القاعة الجديدة لعودة التحف الصينية، التي يرى الخبراء أنها توفر مكانا مناسبا لاستعادة الآثار والتحف الصينية. في هذه القاعة عشر شركات تحف مشهورة من بكين وهونغ كونغ وتايوان. كما تستعد مدينة التحف ببكين لإقامة حفل لتعزيز الصلات بين شركات التحف من أجل تحقيق التبادل والمشاركة في الأسواق والأموال والمعلومات، ومن ثم تشكيل قدرة تنافسية أكبر في السوق العالمية للأعمال الفنية.

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.