مسابقة الوعظ في الصين تواكب العصر

الحاج محمد عبد الله بن سليمان من مجموعة اللغة الويغورية

الإمام هلال الدين تشن قوانغ يوان، رئيس الجمعية الإسلامية الصينية

تسليم الجوائز في اختتام المسابقة

     دخل خطاب الوعظ إلى الصين منذ مئات سنة، إلى اليوم قد أصبح نشاطا واسع الانتشار في الشؤون الإسلامية الصينية، في يوم الجمعة والأعياد الدينية يلقي الأئمة الصينيون خطابات الوعظ بلغاتهم القومية المختلفة أمام جماهير المسلمين في المساجد، وتشمل موضوعات الوعظ مجالات واسعة متعلقة بالدين الإسلامي. من خلال الخطاب ينصحون الأئمة جميع المسلمين على إقلاع الشر واتباع الخير. اليوم، يتجاوز عدد المسلمين الصينيين 20.3 مليونا نسمة، وتوجد في الصين أكثر من 35 ألف مسجد يلقي فيها الأئمة خطاب الوعظ. وتلعب الخطابات دورا هاما في إرشاد الناس على التغلب على المشكلات والصعوبات الموجودة في حياتهم.

     يشهد المجتمع الصيني تطورا سريعا، نتيجة له أن الأسلوب القديم لخطاب الوعظ التقليدي متخلفا عن التطورات، حيث أن محتوياتها القديمة لا تواكب العصر، حتى ظهر عدد غير قليل من الخطابات السلبية المتشائمة. فكيفية تطوير مستوى خطابات الوعظ ليواكب تقدم المجتمع هي قضية هامة تثير اهتمام كل الأئمة الصينيين. تماما بهذا السبب، منذ عام 1996، تحت إرشاد الجمعية الإسلامية الصينية وندائها بـ"خطاب الوعظ الجديد"، تقام في الصين مسابقات الوعظ كل سنتين. إن هدف مسابقة الوعظ، كما قال الإمام هلال الدين تشن قوانغ يوان، رئيس الجمعية الإسلامية الصينية: "تهدف إلى إرشاد المسلمين الصينيين إلى معرفة العلوم والشريعة الإسلامية على نحو سليم وأداء الواجبات الدينية والبحث عن سعادة ورحمان بين الدنيا والآخر، وغرس حب الوطن من قلوب المسلمين وحماية التعاون القومي وحماية وحدة البلاد وتشجيعهم على المشاركة في بناء الوطن."

     نجحت الجمعية الإسلامية الصينية في إقامة ست دورات لمسابقة الوعظ. وإن الدورة السادسة التي عقدت في أول يوليو هذا العام في مقر معهد العلوم الإسلامية ببكين هي أكبر من نوعها، دامت المسابقة خمسة أيام وحظيت باهتمام بالغ من الأقسام الدينية والجمعيات الإسلامية في كل أنحاء البلاد والتجاوب الإيجابي من جميع الأئمة وجماهير المسلمين. حيث بلغ عدد المتنافسين 126 شخصا جاءوا من 28 مقاطعة ومدينة ومنطقة ذاتية الحكم و66 منهم فازوا بجوائز وكلهم من الأئمة الشباب والمتعلمين والطلبة بمعاهد العلوم الإسلامية في مختلف أنحاء البلاد.

     قال الإمام تشن قوانغ يوان في كلمته الختام للمسابقة: "أنا مسرور جدا بأن المتنافسين مزجوا المعتقدات الدينية بحب الوطن في خطبهم التي تشجع المسلمين على تنفيذ واجباتهم الدينية والمشاركة الإيجابية في بناء الوطن. وان جميع المتنافسين يتمتعون بمعارف واسعة ومعلومات دينية غزيرة. إنهم رموز الأئمة الشباب ومستقبل القضية الإسلامية الصينية!"

     أحاط الحاج ما يون فو، رئيس اللجنة الصينية لإرشاد شؤون التعليم الإسلامي، بأن موضوع الوعظ ومحتوياته مهمة للغاية، لا بد أن يحدد المتنافس موضوعا إيجابيا متقدما، باتخاذ أفكار القرآن الكريم والأحاديث النبوية أساسا، ويشتمل على محتويات حديثة لا تنفصل عن الواقع، لتلبية لمتطلبات التقدم الاجتماعي.

     فاز الحاج ساي جيان قوه الذي جاء من مدينة كونمينغ جنوب غربي الصين بالجائزة الثانية في المسابقة، وحظي موضوع خطبته "العلاقة بين الدين الإسلامي وبناء المجتمع المتناغم" بإشادة عالية من جميع أعضاء هيئة التحكيم.

     عندما سُئل الحاج ساى جيان قوه عن سبب اختياره هذا الموضوع كعنوان لخطبته، قال: "دخلت فكرة بناء المجتمع المتناغم في أعماق قلوب الناس وأصبحت كيفية بناء المجتمع المتناغم موضوعا ساخنا لدى الجميع. إن الدين الإسلامي يحب ويحمى التناغم والانسجام ويدعو إلى التعاون ويعارض الانفصال ويدعو إلى السلام ويعارض الحرب. فأفضل أن أتطرق إلى مساهمات الدين الإسلامي في بناء المجتمع المتناغم على أساس القرآن الكريم والأحاديث النبوية."

     منذ الدورة الرابعة للمسابقة، أضيفت في مسابقة الوعظ مسابقة مجموعة اللغة الويغورية، التي شارك فيها 14 مختارا ويغوريا في هذه الدورة، منهم الحاج محمد عبد الله بن سليمان، الإمام في جامع عيدكار بمدينة كاشغر بمنطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم الذي فاز بالجائزة الثالثة للمجموعة. وهو اعتبر أبعد منافس عن بكين مسافة مقارنة مع جميع المتنافسين الآخرين، لما تسلم الحاج محمد ميدالية الجائزة، أعبر عن شعوره بفوزه بالجائزة متأثرا، قال باللغة الويغورية بينما لا يتكلم اللغة الصينية بطلاقة:

     "هذه أول مرة أشارك فيها في مسابقة خطابة الوعظ وأنا متوتر جدا لأن جميع المتنافسين ممتازون ومتفوقون فالمنافسة شديدة، لم أتصور فوزي بالجائزة، المهم قد استفدتُ كثيرا من الأئمة والخبراء المسلمين المشهورين من خلال التبادلات معهم والتعلم منهم. وبالإضافة إلى ذلك، فهذه هي المرة الأولى التي أزور فيها بكين وشعرتُ بأن الصين تختلف عما تصورتُ وحدثت تغيرات هائلة خلال السنوات الأخيرة. وبعد أيام سأرجع إلى شينجيانغ، وستصبح هذه المسابقة أجمل ذكرياتي وهي تشجعني دائما على بذل أقصى جهودي لبناء بلدي."

     ومنذ المسابقة الأولى التي أقيمت عام 1996، كان السيد لين سونغ الأستاذ بجامعة القوميات المركزية الصينية والخبير المسلم المشهور ضمن أعضاء هيئة تحكيم المسابقة. وقال للمراسل:

     "يعتبر أكبر ميزة لهذه المسابقة هي أن جميع الموضوعات تواكب تقدم العصر مثل بناء المجتمع المتناغم والاعتبارات الثمانية للشرف والاعتبارات الثمانية للعار، والارتباط بين التطور الاجتماعي وما جاء في القرآن الكريم والأحاديث النبوية بشكل جيد وطبيعي، يمكن القول إن مستواهم أعلى من المتنافسين في الدورات السابقة. الجدير بالذكر، أنه قد شاركت سبع مسلمات في المسابقة النهائية، ونأمل أن يرتفع مستوى خطب الوعظ للأئمة في جميع المساجد الصينية وأن يسهموا في نشر المعلومات الدينية لجماهير المسلمين من مختلف الأعمار والمستويات التعليمية بشكل أفضل."

     بارزت المسلمة ما يو شي من بين المسلمات المشاركات، وفازت بالجائزة الأولى في المسابقة النسائية وعنوان خطبتها "التسامح، فضيلة المسلمين".

     تتواضع ما يو شي كثيرا حيث قالت:" لم أؤد الخطاب بصورة مرضية، سأتحسن خطابي في المسابقة القادمة!" إنها تشتغل في مسجد بمدينة جينان بمقاطعة شاندونغ، من أجل الاشتراك في هذه المسابقة، كانت تبذل كثيرا من الجهود بصفتها ابنة وزوجة وأما في عائلتها. وكانت تتمرن على خطبتها بعد أعمالها في المسجد والواجبات المنزلية. واليوم، ما يو شي سعيدة جدا لأنها تذوقت ثمار النجاح، وقالت إن نجاحها لا ينفصل عن تأييد أسرتها لها:

     " استعد للمسابقة وقتا طويلا، في هذه الفترة، كنت أتمرن في كل وقت ومكان حتى ولو في المطبخ، وأحيانا أنسى وضع الملح في الأطباق. ولكن أعضاء أسرتي لم يلوموني بل أيدوني كثيرا. أنا من أبناء مقاطعة شاندونغ، أتحدث الدارجة الشاندونية وليست الصينية الفصحى، ابني يتكلم الفصحى جيدا، فألجأ إلى مساعدته. أما زوجي، فقدم العديد من المقترحات المفيدة للخطبة."

     وجاء زوجها إلى بكين خصوصا لتشجيعها أثناء المسابقة، وللاحتفال بفوزها بالجائزة الأولى أيضا، وقال متبسما: "مبروك لها! أنا مسرور للغاية لأننا لم نبذل جهودنا سدى! أتمنى أن يزداد اهتمام الحكومة الصينية بتربية المسلمات اللواتي يستطعن التحدث باللغتين العربية والصينية ويتمتعن بمعارف دينية واسعة."


 

 

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.