هاني يان، تنين صيني على ضفاف النيل

أمينة ليانغ يوى تشن

مع ليو تشي، أمين لجنة الحزب لمدينة بكين هاني يان في بيته

عندما تمتزج الحضارتان، القديمة والحديثة، يُولد هذا السحر الرائع الفريد الذي يشدك إليه أياَ كان موقعك. وعلى هذه الأرض الطيبة الساحرة، يُسجل الصينيون إنجازات ونجاحات تثير الدهشة. وعندما تسأل مصريا عن الصيني الأكثر نجاحا وتأثيرا في بلاده، فإن الإجابة تأتيك دائما: "هاني"؛ التنين الصيني على ضفاف نهر النيل، كما يلقبونه.

شاب تجاوز الأربعين من العمر، يحمل اسما صينيا؛ يان روي شيانغ، ولكنه قليلا ما يسمعه، فالكل هنا يعرف "هاني"، الذي نشأ على أرض مصر واكتسب فيها خبراته ومكانته الرفيعة.

الكل يحترمه ويشجعه، فانطباعك الأول عنه عندما تلقاه أنه شخص رزين هادئ، كريم ومتواضع ومتعاون، وفوق هذا يسير بسرعة البرق، فيواكب الإيقاع السريع للمجتمع المتحضر.

هاني يان هو رئيس مجلس إدارة كل من مجموعة بكين، وهي شركة للتبادل التجاري بين مصر والصين، وشركة أخرى للمطاعم الصينية، لها فروعها في أرجاء مصر ويعمل بها أكثر من 600 موظف، يعتبرهم هاني شركاء له إيمانا منه بأن النجاح لا يتحقق في المجتمع المعاصر من خلال الفرد ولكن من خلال روح الفريق. وهاني لا ينظر إلى سلسلة مطاعمه كعمل تجاري فحسب بل كمنتج ثقافي أيضا، يقرب بين الحضارتين المصرية والصينية.

وتساهم الأعمال التجارية لهاني بمصر في تنشيط السياحة، وزيادة الإقبال على المطاعم، وخلق مناخ جيد للاستثمار الدولي. وهاني يان، الذي لا يزور الصين كثيرا ولا يعرف من لغة أهلها إلا بعض الجـــمل البسيطــة، عاشق للصين ويحرص على التعريف بإنجـــازات الصين، ولهذا يحظى باحترام الأصدقاء الصينيين في كل مكان.

والسيد هاني يان هو رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية الصينية للتعاون الدولي والمشهرة حسب القوانين المصرية، وهي مؤسسة غير هادفة للربح تضم نخبة من خيرة سيدات ورجال المجتمع المصري والغرض منها هو دفع وتنشيط العلاقات المصرية الصينية على المستوى الشعبي.

وقد اهتمت المؤسسة برعاية اليوم العالمي لمحو الأمية وكرمت هيئة تعليم الكبار بمصر هاني يان، كما كرمته السيدة سوزان مبارك سيدة مصر الأولى. كما تم توقيع بروتوكول تعاون بين المؤسسة ومحافظة قنا في جنوب مصر في مجال محو الأمية، وذلك بدعم من سفارة جمهورية الصين الشعبية بالقاهرة. كما رعت المؤسسة المهرجان الدولي لأغنية الطفل الذي شارك فيه الأطفال الصينيون. وكذلك مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأخير، وقامت المؤسسة برعاية ليلة صينية في دار الأوبرا المصرية احتفالا باختيار الصين ضيف شرف للمهرجان واستضافت فرقة كونغ فو شاولين ببكين لتقديم عروضها في هذا المهرجان.

وتقيم المؤسسة العديد من الأنشطة الثقافية للتعريف بالصين كما أنها تعد لبرنامج حافل على المستوى الشعبي هذا العام، 2006 بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية. وبصفته عضوا بجمعية رجال الأعمال الصينيين شارك هاني يان في المؤتمر الدولي السادس للمغتربين الصينيين عام 2001. وقد تم اختياره عضوا في مجلس إدارة المؤسسة المركزية للمغتربين الصينيين .

هاني يان في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لعام 2005


باخرة هاني يان السياحية، النايل بكين أو التنين الصيني، تقع في أرقي حي بالقاهرة، وتعتبر من البواخر ذات الطابع المميز والمبتكر، فهي عبارة عن قارب فخم تمتزج فيه سمات المركب المصري البسيط مع النقوش والزخارف الحديثة، وعلى مقدمة الباخرة يرفرف العلم المصري والصيني. وأقيمت على متنها، مجانا، العديد من الأنشطة الثقافية مثل الاحتفال بعودة هونج كونج وعودة ماكاو إلى الصين، وإقامة معارض للفنون الصينية ، كما شاركت في الاحتفال بزيارة رئيس جمهورية الصين الشعبية هو جين تاو الأخيرة لمصر.

ومنذ حوالي عشرين عاما، يحتفل هاني سنويا في مطعمه بعيد الربيع الصيني، كما يقيم منتديات ثقافية يستضيف فيها العديد من الأصدقاء المهتمين بالصين وأعضاء الجالية الصينية بمصر للتعريف بتقاليد وعادات الصينيين مثل الأبراج الصينية وعيد الفوانيس وتعريفهم بالمأكولات الصينية وغيرها حتى يثير شغفهم واهتمامهم بالصين.

في ثلاثينات القرن الماضي، هاجرت أسرة هاني من مقاطعة شاندونغ الصينية إلى القاهرة بحثا عن لقمة العيش. بدأ والده وعمه من الصفر في تجارة منتجات الغزل والنسيج وبعد 16 عاما من العمل شاركوا بمدخراتهم شخصا آخر وأقاموا مطعما صينيا، أطلقوا عليه "مطعم بكين". كان هذا المطعم هو أول مطعم صيني في مصر، ونتيجة لقلة خبرتهم في هذا المجال ولعدم معرفة المصرين بطبيعة الأكل الصيني وعدم إقبالهم عليه فإن المطعم تعرض لخسائر فادحة، اضطر معها شريكهم إلى الانسحاب وأخذ نصيبه. بعد هذه الظروف الصعبة بدأ المصريون تدريجيا يألفون الطعام الصيني ويتوافدون على المطعم وأصبح "مطعم بكين" أشهر من نار على علم.

درس هاني بكلية طب القصر العيني بجامعة القاهرة، ولكن حبه الشديد للفن جعله يلتحق بالمعهد العالي للسينما لدراسة الإخراج، وكان أول دفعته، وقد كرمه الدكتور فؤاد محي الدين رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت.

بعد تخرجه في المعهد العالي للسينما التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية لدراسة التأليف والإخراج، وأخرج فيلما بعنوان "الوعد والمصير"، يروي قصة حقيقية لمعاناة امرأة أتت من الريف المصري إلى القاهرة، وقد حاز الفيلم على إعجاب الجماهير. ولعل في ذلك تشابها لرحلة هجرة عائلته البسيطة التي كانت تعمل بالزراعة، من الصين (مقاطعة شاندونغ) إلى مصر في نهاية الثلاثينيات في باخرة شقت عباب البحر أكثر من ستين يوما، مع ناس لا يتحدثون لغتهم. إنها قصة مغامرة وكفاح عاشها الكثير من الصينيين المغتربين الأوائل. وقد تزوج والد هاني يان من مصرية أصولها شامية. هذه الخلفية الفريدة لهاني جعلت له فلسفة خاصة حتى في مجال إدارة أعماله حيث يرى أن إدارة الأعمال الآن تتطلب من صاحبها الموهبة والحس الفني بالإضافة إلى الدراسة والخبرة.

رغم أن مصر هي مسقط رأسه إلا أن شغف هاني بالصين لا حدود له، ولذلك فن تصميمات وديكورات مطعم بكين تجسد التقاليد الصينية الخالصة. فالحضارة والثقافات الصينية في مطعم بكين لا تتجسد في البنايات والتصميمات والديكورات فقط وإنما في إدارة المطعم أيضا، فقد قام هاني بدمج خلاصة الفلسفة والحضارة الصينية مع خبرته في إدارة المطعم التي حصل عليها في سنوات العمل، لتشكل فلسفته المتميزة في الإدارة. ويعتقد هاني أن الفلسفة الصينية تفيده في إدارة الأعمال حيث قال: "بالنسبة لمطعم بكين، المهم أن يقدم للزبائن مأكولات شهية لتلبية ذوقهم، ومن جهة أخرى يجب أن تكون المأكولات ذات خصائص صينية وهذا هو الأهم."

أثناء تناول الأطعمة الشهية في مطعم بكين، يشعر الضيف بالأجواء الصينية القديمة، حيث يحيط به الكثير من الزينات والزخارف والمعلقات وأعمال النحت المختلفة، كل هذه الأعمال الفنية تعكس ذوق هاني الفني الراقي المميز. أما بيته فهو بحق متحف صغير للفنون الصينية.

وفيما يخص التغيرات الصينية قال هاني متأثرا، إن الصين في الواقع شهدت طفرة كبيرة جدا ويمكن القول إن هناك جديدا كل يوم. وقال إن الصين استطاعت أن تحقق قفزة هائلة خلال السنوات القليلة الماضية في مجال العلوم والتكنولوجيا كما أصبح لها وجود قوي على ساحة المنافسة العالمية. ويعتقد أن الصين في الوقت الحالي بها كثيرا من المتفوقين في إدارة الأعمال التجارية أو البيزنس، ولكنه أكد على ضرورة الحفاظ على العادات الصينية في ظل هذا التقدم والعمل على الجمع بين التقاليد الصينية وتجربة التقدم الغربي حتى نقلل من تأثير الحضارة الغربية على الشباب الصيني. وأكد على أن الصين يجب أن تكون أقوى دولة في العالم وأن تحظى باحترام وتقدير كل دول العالم. وأشار هاني يان إلى أن الصين شهدت طفرة اقتصادية هائلة خلال السنوات القليلة الماضية مما يجعل كل صيني فخورا بانتمائه لهذا البلد العظيم، ولكنه قلق إلى حد كبير من تأثير هذه المتغيرات الاقتصادية على المستوى الاجتماعي، ليس فقط فيما يتعلق بالسلوك الاستهلاكي وتغير الكثير من المفاهيم المرتبطة بالتراث والقيم الصينية لدي الشباب الصيني، وإنما أيضا فيما يتعلق بالمناطق الفقيرة والريفية. ولذلك فإنه يدعو رجال الأعمال الصينيين إلى ضرورة فهم والوعي بأهمية دورهم كالقاطرة لتطوير هذه المناطق، حيث أن ذلك يمثل جزءا أساسيا من مصالحهم التجارية، لأن الاعتماد فقط على الحكومة المركزية لا يرد إليها جميل ما تقدمه لهم من تسهيلات وفرص. ويرى أيضا أهمية تفعيل دور المؤسسات الأهلية والتي تمثل المجتمع المدني للمساهمة في خلق هذا الوعي.

وعن التواجد الصيني القوي خارجيا، أوضح هاني أن خير مثال على ذلك زيادة التواجد الصين في مصر باستمرار.

إن اللقاء مع هاني يان هو لقاء بين حضارتين من أعرق وأقدم حضارات العالم، فقد تركت الحضارتان المصرية والصينية بصمات عميقة فيه كإنسان.

Address: 24 Baiwanzhuang Road, Beijing 100037 China
Fax: 86-010-68328338
Website: http://www.chinatoday.com.cn
E-mail: chinatoday@chinatoday.com.cn
Copyright (C) China Today, All Rights Reserved.